“ضهر البيدر” يفجّر الخلاف الحكومي… حصرية السلاح أمام اختبار التنفيذ

مما لا شك فيه أن قضية شحنة المتفجرات التي كُشف عنها في ضهر البيدر كشفت هشاشة التركيبة الحكومية، التي تتعرض لهزّة قوية بفعل مقاطعة وزراء “القوات اللبنانية” جلساتها ما لم تقدم على تحويل هذا الملف إلى المجلس العدلي. وهذا الاشتباك السياسي داخل الحكومة طغى على ما عداه من مشاكل في المشهد اللبناني، وأعاد وضع ملف حصرية السلاح على طاولة الاختبار الفعلي. فالسؤال لم يعد يقتصر على هوية الجهة التي تقف وراء الشحنة والغاية من نقلها، بل بات يتصل بقدرة الدولة على كشف كامل ملابسات القضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، ومنع وجود أي منظومة أمنية أو عسكرية خارج سلطتها.

ومن هنا تحديداً يمكن فهم التصعيد الذي يقوده وزراء “القوات اللبنانية”، وما يرافقه من مواقف لحزب “الكتائب اللبنانية” وحلفائهما، في مواجهة ما يعتبرونه تباطؤاً أو تلكؤا حكومياً في الانتقال من القرارات الورقية إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع. فبالنسبة إلى هذا الفريق، لا يمكن فصل قضية ضهر البيدر عن القرارات التي اتخذتها الحكومة في الخامس والسابع من آب الماضي والثاني من آذار الفائت، والمتصلة بحصرية السلاح وحظر النشاطات الأمنية والعسكرية لـ”حزب الله”، إذ إن أي معالجة مجتزأة للقضية، أو الاكتفاء بانتظار نتائج التحقيق من دون تحديد مسار واضح للمحاسبة، من شأنه أن يعيد إنتاج سياسة التأجيل التي يرفضها هذا الفريق.

في المقابل، يتمسك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالقرارات السيادية التي اتخذتها حكومتهما، لكنهما يبدوان حريصين على إدارة التنفيذ بحسابات سياسية وأمنية دقيقة، في ظل التعقيدات الداخلية والمتغيرات الإقليمية. غير أن قضية ضهر البيدر تضع هذا النهج أمام امتحان صعب. فهل تستطيع الدولة أن تطلب من اللبنانيين الثقة بقرار حصرية السلاح، فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بشحنة المتفجرات والجهات المرتبطة بها تنتظر أجوبة قضائية وأمنية حاسمة؟

وتزداد حساسية المشهد مع ما يتم تداوله من معلومات إعلامية غير مؤكدة وتبقى في إطار التحليل ليس أكثر عن مساعٍ يبذلها رئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع للدفع نحو إقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في حال عدم تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، إلى جانب المطالبة بتوقيف جميع المعنيين بقضية ضهر البيدر وإحالة الملف إلى المجلس العدلي، واستدعاء المسؤولين السياسيين والأمنيين الذين قد تكشف التحقيقات مسؤوليتهم. وهي مطالب، إذا تحولت إلى مواجهة مفتوحة حول قيادة الجيش، قد تنقل الخلاف من حدود المحاسبة على قضية أمنية إلى أزمة سياسية ومؤسساتية أوسع.

لكنّ جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بالمجلس العدلي أو بمصير قائد الجيش، بل بما إذا كانت قضية ضهر البيدر ستشكّل مناسبة لإثبات أن قرار الدولة بات نافذاً على الجميع، أم ستتحول إلى ملف إضافي يُستهلك في التجاذبات السياسية. فالمحاسبة لا يجوز أن تكون انتقائية، كما أن تحميل الجيش مسؤولية سياسية مسبقة لا يمكن أن يحل مكان التحقيق القضائي وتحديد المسؤوليات بالأدلة.

إن انسحاب وزراء “القوات” من جلسة الحكومة والتلويح بالاعتكاف والاستقالة يعكسان حجم التوتر الذي أحدثته القضية داخل مجلس الوزراء. وهو تصعيد لا يمكن عزله عن الخشية من أن يؤدي غياب القرار الحاسم إلى تكريس واقع تتقدم فيه الحسابات السياسية على مقتضيات الأمن والسيادة.

لقد وضعت متفجرات ضهر البيدر الحكومة أمام امتحان يتجاوز الشحنة نفسها. فإما أن تثبت أن قراراتها بشأن حصرية السلاح قابلة للتنفيذ، وأن التحقيق سيصل إلى كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو انتماؤه، وإما أن تتسع الفجوة بين خطاب الدولة وممارستها.

فإذا كانت الحكومة لا تستطيع حسم كيفية التعامل مع قضية ضهر البيدر، فكيف ستقنع اللبنانيين بأنها قادرة على تنفيذ قرار حصرية السلاح، وقبل امتحان ضهر البيدر سُجّل أن الحكومة قد رسبت أيضًا في امتحان صخرة الروشة؟

المطلعون على الاتصالات القائمة على قدم وساق، وبعيدًا من الاعلام، وعبر وسطاء بين “معراب” و”بعبدا” والسراي الحكومي، يؤكدون أن لا خلاف بين “القوات” ورئاستي الجمهورية والحكومة على الأهداف المشتركة، ولكن نقطة الاختلاف تكمن في المقاربات غير المتطابقة لقراءة خلفية شحنة ضهر البيدر وغيرها من الملفات العالقة، التي تتطلب، وفق مصادر قواتية، معالجة مختلفة بعيدًا عن سياسة تدوير الزوايا، التي لن توصل إلى ما يحقّق السيادة الكاملة وغير المنقوصة، وبالتالي فإن حسابات الحقل السياسي لا تنطبق على حسابات “ضهر البيدر”.

“ضهر البيدر” يفجّر الخلاف الحكومي… حصرية السلاح أمام اختبار التنفيذ .

عراقجي: لا خطوط حمراء بعد الآن

أكد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن “الجمهورية الإسلامية لن تلتزم بأي خطوط حمراء بعد الآن”، ردا على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وكتب عراقجي

Read More »

كرسيّ نيس وأركيلة بيروت

حرّك الكرسي الأزرق La Chaise de SAB، المحتفى به على شاطئ عين المريسة، شهيّة هواة الانتقاد والناشطين على المنصات الاجتماعية وصنّاع الرأي والخبراء في العلاقة

Read More »

كرسيّ نيس وأركيلة بيروت

حرّك الكرسي الأزرق La Chaise de SAB، المحتفى به على شاطئ عين المريسة، شهيّة هواة الانتقاد والناشطين على المنصات الاجتماعية وصنّاع الرأي والخبراء في العلاقة

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...