لا يجوز أن تعامل قضية شاحنة المتفجرات كما عوملت قضية جريمة تفجير مرفأ بيروت
رغم التحالفات العريضة، والدعم الخارجي أقله معنوياً وسياسياً للإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نجح الأخير في تجنب هزيمة مدوّية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لكنه خرج أضعف مما كان مع خسارة مقاعد في الانتخابات. ومع ذلك فشل معسكر التغيير الذي قاده رئيس الأركان الاسبق غادي آيزنكوت في تحقيق تقدم كافٍ ليتخطى معسكر نتنياهو الذي ظل متقدماً في النتيجة النهائية للانتخابات.
باختصار، لم يهزم نتنياهو لكنه تراجع، ولم يفز آيزنكوت لكنه تقدم. أما القوائم العربية فقد حققت اختراقاً تاريخياً كبيراً في عدد المقاعد التي انتزعتها. قد لا يترجم هذا الإنجاز في السياسة والمواقع والقرار اليوم لكنه سيفتح الباب أمام مسار للتغيير في اتجاه الاعتراف بالمكوّن العربي في أراضي ١٩٤٨، والبحث عن طرق وأساليب في تشكيل هوية مزدوجة للمستقبل الإسرائيلي.
في مطلق الأحوال لا بد من انتظار النتائج النهائية التي تحتاج في لحظة كتابة هذه السطور إلى ٢٤ ساعة إضافية لتكشف عن المشهد السياسي الإسرائيلي للمرحلة المقبلة.
بالنسبة إلى لبنان سبق أن قلنا إنه لا فائدة من الانحياز أقله بالرهان من الخارج على أي معسكر. فمعسكر غادي آيزنكوت ليس معسكر “حمائم”. وفي أحسن الأحوال هو واجهة قد تأتي لتحجب القبضة الفولاذية المغلفة بقفازات مخملية. فأيّ تغيير في مقاربة ملف الساحة اللبنانية يبقى طفيفاً ولا يمسّ الجوهر: لا تعايش مع “حزب الله” تنظيماً عسكرياً وأمنياً يدار من طهران لا في الجنوب اللبناني، ولا في أي بقعة من أراضي الجمهورية اللبنانية. وخيار “معالجة” مصير الحزب المذكور بند متقدم في أجندة أي حكومة إسرائيلية مقبلة أكانت منبثقة من معسكر التغيير أم معسكر نتنياهو. ولن يغيّر الأمر انفتاح أوروبا والعالم على حكومة من دون نتنياهو، ولا التغييرات التجميلية في تنفيذ السياسات الأمنية.
من هنا لا يجوز أن تراهن الدولة اللبنانية على آيزنكوت تماماً مثلما لم تراهن على نتنياهو. فوضع الجنوب اللبناني لن يتحسن ما لم تقدم الدولة على التقليل من الكلام والإكثار من الأفعال لا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله”، أولاً في جنوبي نهر الليطاني، ثم في كل لبنان.
ومن هنا تبرز حادثة شاحنة المتفجرات التابعة للحزب بمثابة اختبار مهم لرغبة الدولة وقدرتها على تنفيذ تعهداتها. وما من شك في أن التسوية التي حصلت لتجنب إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي تركت أثراً سلبياً في الولايات المتحدة، ودعمت سردية إسرائيل التي تصر على أن الدولة اللبنانية لا ولن تفعل شيئاً لنزع سلاح “حزب الله”.
لا يجوز أن تعامل قضية شاحنة المتفجرات كما عوملت قضية جريمة تفجير مرفأ بيروت، حيث خيضت ضد التحقيقات والملاحقات القضائية في قضية المرفأ حرب شعواء لحماية المسؤولين والمتسببين بالكارثة وتجهيلهم. لذلك كله نقول إنه أكثر من أي وقت مضى، فإن العين الخارجية على أداء الدولة في ملف شاحنة المتفجرات تراقب وتقيّم وتحكم على الدولة وأعلى مسؤوليها.
انتخابات إسرائيل وملف متفجرات الحزب! .









