خفايا متفجّرات “الحزب” التي عبرت قبل شحنة ضهر البيدر!

ينشغل السياسيون والإعلاميون يوميًا بالتساؤل عمّا إذا كانت شحنات قد عبرت قبل شحنة ضهر البيدر، من دون أن توقفها القوى الأمنية، فيما بات من المؤكّد أنّ شاحنة متفجّرات ضهر البيدر لم تكن حدثًا معزولًا، بل جزءًا من نمط تشغيلي لوجستي يعتمده «حزب الله» منذ أيار تحديدًا، بدءًا من شحنات المسيّرات وصولًا إلى حمولات المتفجّرات، عبر مسارات برّية وبحرية.
عبرت شحنات مجزّأة تضمّ أجهزة توجيه كهروبصرية ومستقبلات إشارة لمسيّرات «أف.بي.في» خلال الفترة الممتدّة من 12 إلى 22 آب، ومُرّرت، وفقًا لتقارير الرصد الميداني للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بالتنسيق مع إحاطات الاستخبارات الأميركية، داخل شاحنات لنقل الخضار والبضائع التجارية عبر نقطة المصنع الحدودية.

ومن 25 إلى 29 آب، رُصدت ثلاث عمليات نقل متتالية عبر المسارات الجبلية الوعرة في منطقة كفرنون، الممتدّة بين ريف حمص والحدود اللبنانية، تضمّ شحنات تفكيكية تحتوي على مسحوق «النيتروغليسرين» ومكوّنات لصبّ المتفجّرات، ونُقلت بواسطة سيارات دفع رباعي ومجموعات راجلة، وفقًا لتقارير الاستخبارات الإسرائيلية التي كانت ترصد الوحدة المسؤولة عن نقل هذه الشحنات.

أمّا في الفترة الممتدّة من 10 إلى 15 أيلول، فنُقلت حمولات من المتفجّرات (C4 وTNT)، التي أُدخلت عبر كفرنون، من المستودعات الجبلية المؤقّتة باتجاه مراكز التوزيع في بعلبك والضاحية الجنوبية، على شكل شحنات صغيرة، يزن كلّ منها بين 100 و200 كيلوغرام. وهي الشبكة نفسها والتكتيكات التشغيلية ذاتها التي انبثقت عنها لاحقًا شاحنة ضهر البيدر المضبوطة.

وعلى الرغم من مرور هذه الشحنات برًّا، فإنّ «حزب الله»، وبسبب تضييق النظام السوري المستمرّ عليه، فعّل المسار البحري بوصفه خيارًا لوجستيًا استراتيجيًا احتياطيًا.

فبين أواخر العام الماضي ومنتصف العام الحالي، أفادت تقارير وزارة الخزانة الأميركية، إلى جانب إحاطات الاستخبارات العسكرية اللبنانية المخصّصة لمراقبة حركة الموانئ اللبنانية، بأنّ «شركة حقول استُخدمت كغطاء تجاري وإداري لتسهيل المعاملات المالية واستيراد المواد والمعدّات الكيميائية للحزب».

وادّعت التقارير أنّ «مجموعة أفراس للشحن والخدمات اللوجستية عملت من أيار وحتى آب كشركات شحن وتخليص جمركي، تسجّل الحمولات الحسّاسة بأسماء وهمية، أو تُدرجها تحت بند “قطع غيار آلات زراعية”، أو “معدات بناء”، أو “أجهزة إلكترونية تجارية” للحزب، بهدف الالتفاف على إجراءات التفتيش في مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس».

أمّا شبكة «القاطرجي» البحرية، فعملت خلال تموز وآب على تشغيل مجموعة من سفن «أسطول الظل» لتنسيق إدخال المشتقات والمواد الكيميائية والمساعدات اللوجستية، وتبييض عائداتها لصالح شبكات التمويل العسكري.

والأخطر من كلّ ذلك أنّه، وفقًا لتقارير الاستخبارات البحرية الأميركية المستندة إلى الاستخبارات الجغرافية، والتقارير الاستخباراتية لسلاح البحرية الإسرائيلي، استنادًا إلى طلائع المسح الجوّي والبحري فوق شرق المتوسّط، عمل «حزب الله» على تفريغ دفعته الأولى قبالة سواحل طرابلس والبترون، وكانت تضمّ أجهزة توجيه دقيقة ومحركات مسيّرات صغيرة.

أمّا الدفعة الثانية، التي تضمّ مواد شديدة الانفجار مخصّصة للتجميع، فنُقلت خلال الشهر الماضي قبالة الساحل الأوسط والجنوبي، من الجية إلى الزهراني. والجدير بالذكر أنّ عمليات النقل تمّت باستخدام أكياس عازلة للمياه، جرى تمريرها إلى زوارق صيد محلية أو قوارب سريعة.

إنّ الخطر لم يعد يكمن في شاحنة متفجّرات ضهر البيدر التي أُوقفت، بل في الشاحنات التي عبرت، وفي ما قد تكون أخفته من أسرار لم تنفجر بعد.

خفايا متفجّرات “الحزب” التي عبرت قبل شحنة ضهر البيدر! .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...