لقاء سلام – روبيو: لبنان قلق من تراجع الاهتمام الأميركي

تقول مصادر وزارية لبنانية إنّ اللقاء المرتقب في واشنطن بين رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الحارجية الأميركي ماركو روبيو الإثنين يرتدي أهمّية كبيرة، نظراً إلى الحرص اللبناني على استمرار الدعم الأميركي الحثيث على مختلف المستويات في هذه المرحلة الدقيقة. إذ هناك قلق من تراجع الاهتمام بالملفّات الأساسية، وعلى رأسها استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، والحاجة إلى الضغط الاميركي لتأمين انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلّتها، إضافة إلى التركيز على دعم الجيش اللبناني من أجل أن يقوم ببسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.

واستشعر كلّ من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام أنّ الملفّ اللبناني بدأ يتراجع في سلّم أولويّات الإدارة الأميركية، بدليل عدم ممارسة أيّ ضغوط من أجل استئناف المفاوضات في روما، التي لم يُحدّد أيّ موعد للجولة الثامنة منها في أيلول، ولا حتّى في تشرين الأوّل، وسط شكوك في احتمال عدم انعقادها قبل انتهاء الانتخابات النصفية في الولايات المتّحدة والانتخابات التشريعية في إسرائيل، أي حتّى بدايات شهر تشرين الثاني على الأقلّ.

ومع انشغال كلّ من هذين البلدين بانتخاباتهما، وضع الرئيس دونالد ترامب ملفّ المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية جانباً، لأنّه في الواقع يؤيّد وجهة النظر الإسرائيلية التي تعتبر أنّ الحكومة اللبنانية والجيش لا يقومان بالكثير من أجل تطبيق قرار حصر السلاح، حيث يقتصر الأمر على الكلام من دون أفعال. ومع أنّ السفير الأميركي ميشال عيسى يقوم بجهود من أجل إبقاء الملفّ اللبناني في دائرة الاهتمام لدى البيت الأبيض، إلّا أنّ الصورة ليست كذلك. وتشير مصادر إلى أنّ ترامب يعبّر عن نوع من خيبة الأمل في أداء الدولة اللبنانية وفي وعود الرئيس اللبناني جوزف عون خلال لقاء القمّة الأخير بينهما في البيت الأبيض.

ويقول المصدر الوزاري إنّ رئيس الحكومة سيكون حريصاً خلال لقائه المرتقب الإثنين مع الوزير روبيو على تأكيد الحاجة الملحّة إلى إبقاء الزخم الأميركي على خطّ المفاوضات وتطبيق الاتّفاق الإطار، بما يتضمّنه من انسحاب إسرائيلي تدريجي عبر المناطق التجريبية. وقد يكون الوزير روبيو من المتفهّمين للموقف اللبناني، من حيث أنّ الجيش اللبناني غير قادر على خوض مواجهة مع “حزب الله” من أجل نزع السلاح، وأنّ الدعم الأميركي ضروري للتحرّك في اتّجاه إسرائيل بهدف تقديم خطوات إيجابية تجاه الدولة اللبنانية في ما خصّ الانسحاب من الجنوب.

ولكن، هذا الخطاب اللبناني الذي صار معروفاً لا يجد طريقة لصرفه في واشنطن حاليّاً، لأنّ الجيش لم يقم بأيّ خطوة عملية، باستثناء انتشاره على الأرض، ولكن من دون أيّ عمليّات تفتيش للبنى التحتيّة. وسيحاول سلام في لقائه مع وزير الخارجية الأميركي التشديد على حاجة الجيش إلى دعم على مختلف المستويات العسكرية والمادّية، باعتبار أنّ البديل من الجيش غير متوافر، لا بل أنّ عدم دعم الجيش قد تكون له عواقب سيّئة. وسيحاول سلام حضّ الإدارة الأميركية على تشجيع مؤتمر الدعم الذي بدأته باريس وتنوي متابعته بخطوات عمليّة، لا يمكن أن تتحقّق من دون الضوء الأخضر الأميركي.

والنقطة الأخرى التي سيبحثها سلام مع روبيو تتعلّق بالقوة الدولية البديلة التي ستحلّ مكان اليونيفيل التي تنتهي مهامّها نهاية العام. إذ يتخوّف لبنان من ترك الساحة الجنوبية فارغة أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تستكمل عمليّات الهدم والتفجير والتوسّع من دون أيّ رادع، مستغلّة “فترة السماح” الأميركية لتعزيز وجودها.

وقد استفاد رئيس الحكومة من مناسبة انعقاد الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك لعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين وبحث الملفّ اللبناني. وكان الأبرز اللقاء الذي حصل مع الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان، في حضور وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي والإيراني عبّاس عراقجي، حيث تمّ التشديد على موقف لبنان الرافض لأي تدخّل خارجي في شؤونه. وهذه تُعتبر أيضاً رسالة للأميركيين تؤكّد فصل المسارين اللبناني والإيراني، في وقت لم يُعرف بعد اتّجاه الملفّ الإيراني الذي يترنّح بين التصعيد المتبادل واحتمالات الاتّفاق على صفقة ما قد تكون مفاجئة، وربّما يدفع لبنان ثمنها.

لن يتّضح مسار الأمور قبل انتهاء الانتخابات في إسرائيل والولايات المتّحدة، خصوصاً أنّ خسارة بنيامين نتنياهو المحتملة لموقع رئاسة الحكومة قد تغيّر الكثير من الأمور.

لقاء سلام – روبيو: لبنان قلق من تراجع الاهتمام الأميركي .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...