التصعيد يضغط على 1701: هل يقترب لبنان من الفصل السابع؟

لم يعد الوضع في لبنان يحتمل مزيدًا من التصعيد، إذ تعيش البلاد عمليًا حالة مواجهة مفتوحة مع إسرائيل في ظل تكرار الضربات العسكرية على مناطق يُعتقد بوجود بنى عسكرية أو مخازن سلاح تابعة لـ “حزب الله” فيها. ولم يعد التوتر محصورًا في القرى الحدودية، بل امتد إلى مناطق عدة داخل لبنان، من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى البقاع وأجزاء واسعة من الجنوب، بما في ذلك المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. هذا الواقع الأمني يضع البلاد أمام خطر توسع المواجهة إلى حرب أكثر شمولًا وتدميرًا.

في خضم هذا التصعيد، برز موقف لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون أعلن فيه استعداد لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في دولة أجنبية، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي يوقف دوامة العنف ويمنع انزلاق البلاد إلى حرب شاملة. وفي هذا السياق، عاد النقاش حول قرار مجلس الأمن 1701، وطبيعة آليات تطبيقه، ولا سيما الفرق بين الفصل السادس والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وما إذا كان الانتقال إلى آليات أكثر إلزامًا يمكن أن يشكل مدخلًا لوقف التصعيد.

صدر قرار مجلس الأمن 1701 في 11 آب 2006 بعد الحرب التي اندلعت بين “حزب الله” وإسرائيل في ذلك العام، وهدف إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان. ونص القرار على جملة إجراءات أساسية، من بينها وقف العمليات العسكرية بين الطرفين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي دخلتها خلال الحرب، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتعزيز مهمة قوات “اليونيفيل” لمراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية والقوات الدولية. غير أن تطبيق هذه البنود بقي جزئيًا، فيما استمرت الخروقات والتوترات على مدى السنوات الماضية.

يقوم الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة على مبدأ تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، إذ يشجع مجلس الأمن الأطراف المتنازعة على اللجوء إلى المفاوضات والوساطة والتحكيم والتسويات السياسية. غير أن قرارات هذا الفصل تبقى غير قسرية بطبيعتها، إذ تعتمد في تنفيذها على تعاون الأطراف المعنية وإرادتها السياسية. ولهذا السبب يرتبط نجاحها بمدى استعداد الأطراف للالتزام بها. وقد طُبق القرار 1701 ضمن هذا الإطار، حيث اقتصر دور قوات “اليونيفيل” على المراقبة والمساندة بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

أما الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فيُستخدم عندما يرى مجلس الأمن أن هناك تهديدًا للسلم والأمن الدوليين. وفي هذه الحالة يمتلك المجلس صلاحيات أوسع، مثل فرض عقوبات اقتصادية أو مالية، واتخاذ تدابير دبلوماسية صارمة، أو حتى السماح باستخدام القوة الدولية لتنفيذ القرارات. وبذلك تتحول القرارات من توصيات سياسية إلى إجراءات ملزمة يمكن فرضها لضمان التنفيذ.

ومع استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق الضربات داخل الأراضي اللبنانية، يرى بعض المراقبين أن الآليات الدبلوماسية وحدها لم تعد كافية لضمان تنفيذ كامل لبنود القرار 1701. ومن هنا، يبرز طرح الانتقال إلى آليات أكثر إلزامًا بهدف زيادة الضغط الدولي لتطبيق القرار، بما قد يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة العسكرية وإعادة ضبط الوضع الأمني على الحدود الجنوبية. وفي هذا الإطار، أكد النائب ملحم رياشي أن الانتقال من الفصل السادس إلى الفصل السابع أصبح ضرورة، معتبرًا أن هذا الخيار قد يخلق ضغطًا دوليًا أكبر لتطبيق القرار ويمنع توسع المواجهة العسكرية.

يقف لبنان اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية في ظل ضغط عسكري متواصل واحتمال دائم لتوسع المواجهة. وفي مثل هذا الواقع تبدو المسارات السياسية والدبلوماسية ضرورة ملحّة لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الخروج من الأزمات المشابهة لا يتحقق عبر التصعيد العسكري، بل من خلال مقاربات سياسية وقانونية تعيد تثبيت قواعد الاستقرار. وفي هذا الإطار، يبقى التطبيق الفعلي للقرار 1701، أو اعتماد آليات دولية أكثر فعالية لتنفيذه، من بين الخيارات المطروحة لمنع انزلاق لبنان إلى حرب جديدة لا يستطيع تحمّل كلفتها.

التصعيد يضغط على 1701: هل يقترب لبنان من الفصل السابع؟ .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...