تستعدّ واشنطن لجولةٍ من المفاوضات الأمنيّة الجمعة، وسط تصعيدٍ إسرائيليّ متواصل، وغاراتٍ عنيفة، وإنذاراتٍ متكرّرة. وفي وقتٍ يترقّب فيه اللبنانيّون ما قد تحمله هذه الجولة من نتائج، يبقى السؤال: هل نخرج بنتيجة واضحة؟
“لديّ قناعة بأنّ إسرائيل لن توقف اعتداءاتها، لأنّها تعتبر أنّ الجبهة اللبنانيّة منفصلة عن الإيرانيّة. وحتّى لو توصّلت واشنطن إلى تسوية مع إيران، فقد لا يناسب ذلك إسرائيل. وإذا هدأت لفترة قصيرة، فإنّها ستُعيد تحريك الملفّ مع حزب الله”. هذا ما يُشير إليه العميد الركن المتقاعد فادي داوود، في حديث خاصّ إلى موقع mtv، مؤكّدًا أنّ “إسرائيل تسعى إلى منع تثبيت أيّ هدنة، واستثمار عامل الوقت”.
يعتبر داوود أنّ إسرائيل “تُصعّد وتُوسّع بنك أهدافها قبل كلّ هدنة أو جولة تفاوض، بهدف تحسين شروطها، ورفع الكلفة الميدانيّة على لبنان و”حزب الله”، لفرض وقائع ميدانيّة تُحسّن موقعها التفاوضيّ بالنار لا بالدبلوماسيّة”، مشدّدًا على أنّ “جلسة 29 ستكون عسكريّة للبحث في ترتيبات جنوب الليطاني، من دون قرارات حاسمة، فيما يُرجَّح أن يُتّخذ القرار السياسي في جولتَي 2 و3 حزيران”. ويقول: “إسرائيل تحاول الوصول إلى طاولة التفاوض في 29 وهي تحمل بيدها “إنجازًا ناريًّا” يسمح لها بفرض شروط أمنيّة جديدة”.
وحول ما إذا كان استمرار الاعتداءات يعني فشل المفاوضات، يقول داوود إنّه “ليس بالضّرورة، فالتصعيد قد يكون جزءًا من محاولة تحسين موقع إسرائيل التفاوضيّ، لكن إذا استمرّت الضّربات بشكلٍ كثيف، فقد ينسف ذلك التفاوض”.
وعن الدور الذي تؤدّيه واشنطن حاليًّا في التوتّر بين لبنان وإسرائيل، يوضح أنّ “الولايات المتحدة تُعدّ داعمًا استراتيجيًّا لإسرائيل سياسيًّا وعسكريًّا، باعتبار أنّ إسرائيل تُصنَّف ضمن المصالح الأميركيّة الحيويّة”. يضيف: “في لبنان، هناك ضغط واضح لتقليص نفود “حزب الله” وتعزيز سلطة الدولة والجيش اللبنانيّ، وفي المقابل تؤدّي واشنطن دور الوسيط السياسيّ لمنع اندلاع حرب شاملة أو الدفع نحو ترتيبات أمنيّة”.
أمّا في ما يتعلّق بمستقبل العلاقة بين لبنان وواشنطن، فيرى أنّها “ستكون في المرحلة الرّاهنة أكثر ارتباطًا بالملفّ الأمنيّ منه بالاقتصاديّ”، متوقّعًا “استمرار الدعم الأميركي للمؤسّسات الرسميّة، ولا سيّما الجيش اللبنانيّ، إذ أنّ واشنطن لا تتّجه إلى وقف دعمها للعسكريّين”.
ويؤكّد العميد المتقاعد فادي داوود “أنّنا أقرب إلى قواعد اشتباك جديدة من مجرّد تكرار لمراحل سابقة. صحيح أنّ هناك تشابهًا من حيث منطق الردع المتبادل والتصعيد التدريجي، لكنّنا لم نعد أمام حروب شبيهة بحرب تمّوز 2006 أو اجتياح 1982”.
ويشرح أنّ المشهد الحالي يقوم على “حرب منخفضة الوتيرة (Low Intensity Conflict)، مع استخدامٍ مكثّف للمسيّرات والاغتيالات، إضافةً إلى سعي إسرائيل لتثبيت منطقة عازلة بالنار، بدلًا من نشر قواتها على الأرض”.
ويختم بالإشارة إلى أنّ “الوضع اللبناني بات أكثر ارتباطًا بالمفاوضات الإقليميّة، ولا سيّما بمسار القرار الأميركي – الإيراني، أكثر من أيّ وقتٍ مضى”.
وإذا كانت “الثالثة ثابتة” فعلًا وأوقفت الحرب، فالتحدّي الأصعب لن يكون وقف النّار فقط، بل كيف سيُعيد لبنان لملمة خسائره الهائلة، بعدما تجاوزت كلفة الدمار عتبة الـ20 مليار دولار؟
عن المفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة… هل نخرج بنتيجة الجمعة؟ .







