نتنياهو يشعل أخطر مواجهة دستورية في تاريخ إسرائيل الحديث… من يحكم الدولة: الحكومة أم المحكمة؟ سحر ضو

دخلت إسرائيل مرحلة سياسية وقانونية غير مسبوقة، بعدما تحولت المواجهة بين حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمحكمة العليا من خلاف حول الصلاحيات إلى تحدٍ مباشر لسلطة القضاء. فما جرى لم يعد مجرد نزاع قانوني أو سياسي، بل أزمة تمس جوهر النظام الإسرائيلي القائم على الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وتثير تساؤلات جدية حول مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية في ظل واحدة من أكثر الأزمات الدستورية تعقيدًا منذ قيام الدولة.
وتنبع خطورة ما حدث من كونه المرة الأولى التي تتخذ فيها حكومة إسرائيلية قرارًا رسميًا بعدم تنفيذ حكم صادر عن المحكمة العليا، في سابقة اعتبرها سياسيون وقانونيون بداية مرحلة جديدة من الصراع بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
بداية الأزمة
اندلعت الأزمة بعدما أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية حكمًا يلزم الحكومة بإعادة تفعيل مجلس هيئة البث الثانية، وهي الهيئة المستقلة المكلفة بتنظيم قطاع الإعلام والتلفزيون التجاري، بعدما رأت أن الحكومة تعمدت تعطيل عمل المجلس من خلال الامتناع عن استكمال تعيين أعضائه، ما أدى إلى شلل المؤسسة الرقابية.
لكن رد الحكومة جاء غير مسبوق، إذ صوّت مجلس الوزراء بالإجماع على رفض تنفيذ الحكم، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والقانونية.
وقاد وزير الاتصالات شلومو كارهي ووزير العدل ياريف ليفين المواجهة مع المحكمة، وأكدا في بيان مشترك أن المحكمة “تجاوزت صلاحياتها”، معتبرين أن الحكومة ليست ملزمة بتنفيذ قرار يتعارض، من وجهة نظرهما، مع القانون الذي أقره الكنيست.
باراك رافيد: سابقة تاريخية
كان الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، مراسل موقع Axios والمحلل السياسي في القناة 12 الإسرائيلية، من أوائل من وصفوا خطورة القرار، إذ كتب عبر منصة “إكس”:
“حكومة نتنياهو قررت اليوم بالإجماع عدم الالتزام بحكم المحكمة العليا. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك في تاريخ إسرائيل، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الدستورية بشكل كبير.”
واعتبر مراقبون أن توصيف رافيد يعكس حجم التحول الذي تشهده إسرائيل، بعدما انتقل الخلاف من الجدل حول صلاحيات المحكمة إلى رفض تنفيذ أحكامها.
هل القضية تتعلق بالإعلام فقط؟
في تحليل نشرته The Times of Israel، رأت الباحثة القانونية تيهيلا شوارتز ألتشولر، في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، بأن الأزمة لا تقتصر على مجلس هيئة البث الثانية، بل ترتبط بمحاولات أوسع لإعادة تشكيل البيئة الإعلامية في إسرائيل وتقليص استقلالية الهيئات التنظيمية، بما يمنح الحكومة نفوذًا أكبر على قطاع الإعلام التجاري.
كما نقلت الصحيفة، إلى جانب The Jerusalem Post، تحذيرات اتحاد الصحفيين في إسرائيل، الذي اعتبر أن تعطيل مجلس الهيئة يمس باستقلالية الإعلام ويهدد التعددية الإعلامية، محذرًا من تسييس المؤسسات الرقابية.
المعارضة: الدولة أمام اختبار مصيري
في المقابل، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت هجومًا على الحكومة، معتبرًا أن رفض تنفيذ أحكام المحكمة العليا يقوض أحد أهم المبادئ التي تقوم عليها الدولة، وهو مبدأ سيادة القانون. وحذر من أن تجاهل الحكومة لأحكام القضاء قد يفتح الباب أمام مؤسسات وأفراد للتشكيك في إلزامية الأحكام القضائية، الأمر الذي قد يقود إلى أزمة مؤسساتية واسعة.
ويرى باحثون في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن خطورة الأزمة تكمن في طبيعة النظام الإسرائيلي نفسه، إذ لا تمتلك إسرائيل دستورًا مكتوبًا، بل تعتمد على القوانين الأساسية والأعراف الدستورية، فيما تضطلع المحكمة العليا بدور الضامن للتوازن بين السلطات. ومن هنا، فإن أي مواجهة مباشرة مع المحكمة قد تدخل البلاد في فراغ دستوري يصعب احتواؤه.
إلى أين تتجه إسرائيل؟
لا تبدو الأزمة الحالية مجرد خلاف قانوني عابر، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم العلاقة بين السلطات في إسرائيل. فإذا أصرت الحكومة على رفض تنفيذ أحكام المحكمة العليا، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام أزمة دستورية غير مسبوقة، تتجاوز قضية هيئة البث الثانية إلى مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي برمته.
واليوم، لم يعد السؤال داخل إسرائيل من يملك صلاحية تعيين أعضاء مجلس هيئة البث، بل أصبح أكثر عمقًا: هل ستبقى المحكمة العليا المرجعية النهائية لتفسير القانون، أم أن الحكومة المنتخبة ستفرض نفسها بوصفها السلطة العليا في الدولة؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط مآلات الأزمة الحالية، بل قد ترسم شكل النظام السياسي الإسرائيلي لسنوات طويلة، في ظل انقسام داخلي متصاعد واستحقاقات سياسية قد تجعل من هذه المواجهة نقطة تحول في تاريخ إسرائيل الحديث.

نتنياهو يشعل أخطر مواجهة دستورية في تاريخ إسرائيل الحديث… من يحكم الدولة: الحكومة أم المحكمة؟ سحر ضو

دخلت إسرائيل مرحلة سياسية وقانونية غير مسبوقة، بعدما تحولت المواجهة بين حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمحكمة العليا من خلاف حول الصلاحيات إلى تحدٍ مباشر

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...