بعد جولة التصعيد والتهديدات والحشد الأميركي في المنطقة، تتّجه الأنظار إلى المحادثات بينإيران والولايات المتحدة التي ستستضيفها على الأرجح تركيا في الأيام القليلة المقبلة، ضمن جهود دبلوماسية تُبعد قرار الحرب التي هدّدت إيران أنّه بحال اندلاعها ستكون إقليمية.
آخر مستجدّات التفاوض…
في التطوّرات، أعلن مسؤول أميركي اليوم الإثنين أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعتزمان الاجتماع في إسطنبول يوم الجمعة لمناقشة اتّفاق نووي محتمل وقضايا أخرى.
وأضاف المسؤول “يدعو الرئيس دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق، والهدف من الاجتماع هو سماع ما الذي سيقولانه”.
“من جهّته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن صهر ترامب جاريد كوشنر سينضم إلى مفاوضات إسطنبول.
وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق أن طهران تدرس شروط استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة قريباً، مضيفا: “الجهود الدبلوماسية مستمرّة لكن لا نريد شروطاً مسبقة”.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن “ترامب مهتم بإجراء مفاوضات جادّة مع الإيرانيين تُفضي إلى تفكيك البرنامج النووي”.
ماذا بمضمون التفاوض؟
على هذه المستجدّات، أشار وزير الحرب الأميركي بيتر هيغسيث إلى أن الرئيس الأميركي قال إن “إيران لن تمتلك قنبلة نووية أبداً”.
“من جهّتها، تحدّثت صحيفة “فايننشال تايمز” نقلاً عن دبلوماسيين أن “المحادثات بين واشنطن وطهران لن تتطرّق إلى ترسانة الصواريخ الباليستية وستنحصر بالبرنامج النووي فقط في المرحلة الأولى”.
أمّا مسؤول أميركي فقال لـ”أكسيوس”: “اجتماع إسطنبول سيركّز على محاولة بلورة صفقة شاملة تمنع اندلاع حرب”، متابعاً: “إدارة ترامب تأمل أن تكون إيران مستعدّة في الاجتماع لتقديم التنازلات اللازمة”.
وفي ردّ، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “أن لا نية لإيران لنقل اليورانيوم إلى أي دولة والمفاوضات مع واشنطن لا تتناول نقله إلى الخارج”.
في وقت سابق، لفت مسؤول إيراني في تصريح لـ”رويترز” إلى أن “إيران مُستعدة لإظهار مرونة كبيرة بشأن برنامجها النووي، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف عمليات التخصيب تماماً، وذلك في إطار آلية مشتركة”.
الهجوم؟
وسط كل هذه الأجواء واتّجاهها الدبلوماسي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن ترامب “طلب إعداد خيارات لتوجيه هجوم عسكري سريع وحاسم” ضد إيران.
وأفادت المصادر أن ترامب يريد هجوماً لا يعرّض المنطقة لخطر الانجرار إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وأبلغ مسؤولون أميركيون وسطاء إقليميين أن ترامب لم يتّخذ بعد أي قرار نهائي بشأن شن هجوم على إيران.
من جهّة أخرى، نقلت “وول ستريت” عن مصدر مطّلع أن إيران ألغت مناورات عسكرية كانت مقرّرة في مضيق هرمز بعد تحذير أميركي.
وعلى الضفة الإسرائيلية…
يتابع الإعلام العبري التطوّرات الإيرانية – الأميركية بدقّة، وبعد زيارة مسؤولين عسكريين إلى واشنطن، كشف موقع “واللا” عن أن “أميركا وإسرائيل تستعدّان لضربة ضد إيران في حال فشل المفاوضات”.
وقال مسؤول إسرائيلي للموقع: “نستعد لخطّة هجوم أميركي واسع ضد إيران”.
وبالرغم الخلاف والمعارضة، التقى زعيم المعارضة الإسرائيلية بنتنياهو. وافادت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر بأن “لابيد أكّد في الاجتماع أن إسرائيل بأكملها متّحدة ضد إيران”.
عسكرياً، أكّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنّه “علينا تعزيز الوضع الدفاعي والاستعداد لسلسلة من العمليات الهجومية في جميع جبهات الحرب”.
في الداخل الإيراني
بعد احتجاجات قمعتها السلطات الإيرانية، لفت 6 مسؤولين حاليين وسابقين إلى أن “القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أميركية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الإيرانيين الغاضبين بالفعل إلى النزول إلى الشوارع مجدّداً”.
وأفاد 4 مسؤولين حاليين مطّلعين على سير المناقشات وكالة “رويترز” بأن “مسؤولين أبلغوا الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي خلال اجتماعات رفيعة المستوى بأن الغضب الشعبي من حملة القمع التي حصلت الشهر الماضي، وهي الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعاً”.
وقال المسؤولون إن “خامنئي أُبلغ بأن عدداً كبيراً من الإيرانيين مستعدّون لمواجهة قوّات الأمن مرة أخرى، وإن الضغوط الخارجية مثل ضربة أميركية محدودة يمكن أن تشجّعهم وتلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالمؤسسة السياسية”.
وأشار أحد المسؤولين لـ”رويترز” إلى أن “أعداء إيران يسعون إلى المزيد من الاحتجاجات من أجل إنهاء الجمهورية الإسلامية، ولسوء الحظ سيكون هناك المزيد من العنف إذا اندلعت انتفاضة”.
مفاوضات أميركية – إيرانية على “جمر الحرب”… ترقّب للنتائج وإسرائيل تستعد .










