يشهد الحوض الأدنى لنهر الليطاني في الجنوب تدهوراً ملحوظاً في نوعية المياه، مع تغيّر لونها إلى الأسود والأحمر في عدد من المواقع، وصولاً إلى سدّ الزرارية التحويلي، ما يثير مخاوف بشأن سلامة هذا المورد المائي الحيوي المستخدم في الري وتأمين مياه الشفة.
يوضح رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني الدكتور سامي علوية، أنّ المصلحة رصدت هذا التغيّر وأخذت عيّنات من المياه لإخضاعها للتحاليل المخبرية، بهدف تحديد طبيعة المواد الموجودة فيها وتركيزاتها ومدى خطورتها. ويُشير في حديث لموقع MTV، إلى أنّ المعطيات الميدانية ترجّح التفجيرات الإسرائيلية وأعمال الجرف باعتبارها السبب الأبرز المحتمل، نتيجة تحريك التربة والركام وإعادة تعليق الرواسب في المياه مع احتمال انتقال مخلفات أخرى إليها، مؤكداً أنّ تحديد طبيعة التلوّث لا يمكن أن يستند إلى لون المياه وحده بل يحتاج إلى نتائج علمية واضحة.
كما يحذّر علوية من احتمال امتداد أعمال التجريف إلى مجرى النهر، لما قد يترتب على ذلك من تغييرات في مسارات الجريان واستقرار الضفاف وحركة الرواسب، فضلاً عن التأثير المحتمل في المآخذ والمنشآت المائية. ويلفت إلى أنّ ارتفاع العكارة وكثافة الرواسب قد يؤثّران في الكائنات المائية وموائلها، فيما يبقى تقدير المخاطر الصحية مرتبطاً بطبيعة المواد الموجودة في المياه وتركيزاتها وطرق التعرّض لها، مع ضرورة متابعة الجهات المعنية بمآخذ مياه الشفة وأنظمة المعالجة.
على المستوى القانوني، يؤكّد علوية أنّ المصلحة تعمل على توثيق الواقعة وحفظ الأدلة ونتائج الفحوص تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المتاحة لدى المراجع المختصة، استناداً إلى الاتفاقات الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المياه والأعيان المدنية والبيئة خلال النزاعات المسلّحة، مشيراً إلى أنّ الاعتداء على موارد المياه أو تلويثها بقصد حرمان السكان من الانتفاع بها قد يرتّب مسؤولية دولية، وقد يندرج ضمن جرائم الحرب عند توافر الشروط القانونية اللازمة.
أما بالنسبة إلى القطاع الزراعي، فيوضح أنّ الري ضمن المشروع متوقف حالياً، ما لا يسمح بالجزم بوصول المياه المتغيّرة إلى الحقول أو إثبات وقوع أضرار بالمحاصيل نتيجة هذه الواقعة. لكنه يشدّد على أنّ استمرار تدهور نوعية المياه أو تضرّر المجرى والمنشآت قد يؤثر في إمكان استئناف الري مستقبلاً ويعرّض التربة والمحاصيل لمخاطر في حال استخدام مياه غير ملائمة.
على المستوى الصحي، يلفت علوية إلى أنّ لون المياه لا يكفي لتحديد ما إذا كانت آمنة أو خطرة على صحة الإنسان، إذ ترتبط المخاطر بطبيعة المواد الموجودة فيها وتركيزاتها وطرق التعرّض لها. ويستدعي أي تأثير محتمل على موارد مياه الشفة متابعة الجهات المشغّلة للمآخذ وأنظمة المعالجة إلى جانب المراقبة الصحية اللازمة، وفقاً للنتائج التي ستظهرها التحاليل. فالتغيّر في المظهر لا يتيح وحده إصدار حكم نهائي بشأن صلاحية المياه للاستخدام أو تحديد التدابير المطلوبة.
وتتضاعف أهمية حماية هذا المورد في ظل الظروف التي يعيشها سكان الجنوب، مع ما تفرضه الاعتداءات والنزوح واضطراب الخدمات وسبل العيش من أعباء إضافية. فسلامة الموارد المائية ترتبط مباشرة باحتياجات السكان الأساسية، وأي تدهور فيها يستدعي التعامل معه بجدية، استناداً إلى المعطيات العلمية والإجراءات المناسبة.
وبانتظار نتائج التحاليل المخبريّة، تبقى الأولوية لتحديد طبيعة التغيّر الذي شهدته مياه الحوض الأدنى ومداه، وتقييم انعكاساته المحتملة على البيئة والصحة والموارد الزراعية، بالتوازي مع توثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النهر والمنشآت المرتبطة به.
مياهُ النّهر بالأسود والأحمر… ومخاوف صحيّة! .










