المطران تابت في حفل موسيقي ريعي: دعم أطفال الجنوب فعل ايمان

في وطنٍ تتناوب عليه العواصف، وتثقل كاهله الجراح، تبقى الموسيقى لغةً لا تحتاج إلى ترجمة، وصوتًا ناعمًا يعلو فوق الضجيج ليذكّر بأنّ الجمال ما زال ممكنًا، وأنّ الرجاء لم يغادر بعد.

من هذا الإيمان العميق بقوة الفنّ كرسالة حياة وتضامن، جاءت أمسية “Melodies for Lebanon” لتفتح نافذة نور صغيرة في جدار الألم، وتجمع القلوب حول الأطفال الذين يكتبون مستقبلهم في الجنوب اللبناني على إيقاع الصبر والأمل.
برعاية راعي ابرشية مار مارون في كندا المطران بول-مروان تابت، تحوّل الحفل إلى مساحة لقاء تتجاوز الموسيقى نحو معنى أعمق: معنى الإنسان حين يلتقي بالإنسان، ومعنى الوطن حين يُغنّى بدل أن يُبكى.

وقد جاء هذا الحفل في إطار مبادرة إنسانية تهدف إلى دعم أطفال الجنوب اللبناني، أُقيمت أمسية موسيقية خيرية بعنوان “Melodies for Lebanon” في قاعة “ماري-ستيفان” التابعة لمدرسة فينسنت ديندي للموسيقى”.وشهد الحفل حضورًا واسعًا جمع بين شخصيات دينية وثقافية واجتماعية، حيث قدّم برنامج موسيقي كلاسيكي متنوع، حمل في طيّاته رسالة تضامن مباشر مع الأطفال المتأثرين بالأوضاع الصعبة في الجنوب.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكّد المطران تابت أنّ “الثقافة والفن يشكّلان ركيزة أساسية في تعزيز قيم التضامن الإنساني”، مشيرًا إلى أنّ دعم أطفال الجنوب واجب إنساني وأخلاقي مستمر، لا يرتبط بظرف ولا يحدّه زمن، مؤكّدًا أنّ دعم أطفال الجنوب هو فعل إيمان قبل أن يكون فعل تضامن.

وقد شكّلت هذه الأمسية الموسيقية الكلاسيكية، التي اتسمت بحساسية فنية عالية، رحلة موسيقية راقية تلاقت فيها آلة البيانو والغناء والأورغ في انسجام فني بديع، من خلال أعمال لمؤلفين كبار، إضافة إلى مؤلفات أصلية للموسيقي الكندي P.O. Gagnon

وقد تركت العروض التي قدّمتها الآنسة نُومي شديد (بيانو)، والسيدة لارا جوخدار (سوبرانو)، والسيد ثيو كورّاس (أورغ)، أثرًا عميقًا في نفوس الحضور، في لحظات امتزج فيها الجمال الفني بالتأمل والسكينة وروح التضامن الإنساني. وتمكّن الحفل من الجمع بين التميّز الفني والالتزام الإنساني في أجواء مشحونة بالعاطفة الراقية.

وبعيدًا من الأداء الموسيقي، حملت أمسية “Melodies for Lebanon” رسالة أمل ودعم مباشر لأطفال جنوب لبنان. وقد أكّد المنظّمون أنّ كامل العائدات (100%) ستُحوَّل بالكامل عبر منظمة Catholic Near East Welfare Association (CNEWA)، وبالتعاون مع أبرشية مار مارون – كندا، لدعم هذه القضية الإنسانية.

ومن خلال هذه المبادرة، أراد الفنانون والمنظّمون التأكيد على أنّ الموسيقى تبقى جسرًا حيًا للتقارب بين الشعوب، ووسيلة فاعلة لحشد التضامن الإنساني في خدمة الفئات الأكثر ضعفًا وحاجة.

المطران تابت في حفل موسيقي ريعي: دعم أطفال الجنوب فعل ايمان .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...