وردني على هاتفي الجوال ما أنعش خلاياي النائمة. إنها رسالة مؤثرة من شركة ألفا: “عبّر عن حبّك مع The Weekender من ألفا! فاجئ محبّينك وخلّي رقمك Private واستفيد من 2.5 GB و 140 دقيقة محلية هالسبت والأحد، بس بـ 1،34 $. أرسِل اليوم TW عالـ 1050 …”.
أين تكمن المفاجأة باتصال المتيّم الولهان، من رقم مجهول، بحبيبة قلبه لبثها لواعجه في عيد العشاق؟
على الأرجح لن ترد الحبيبة على اتصال وارد من مجهول قبل استيقاظ العصافير. ومن المؤكد أن تصف المتصل بصاحب الدم التقيل. أما في حال جاوبت على اتصال الفجر ماذا سيقول لها “بقّوسي نقرتلك… السوسة”.
والأخطر من هذين الاحتمالين أن ترد الحبيبة على اتصال عماد الصباحي، وهي نصف نائمة، بجملة صاعقة “حبيبي زياد”. هكذا تكون المفاجأة.
والأسوأ وقعاً من اتصال وارد من رقم privé، أن تتلقى الحبيبة على هاتفها أغنية “المستبدة” أو “أحبيني بلا عقد” لأمبرطور الرومنسة كاظم السامرّائي بدلًا من وردة حمراء على طبق ألماز، أو خاتم ألماز فكيف إذا كان فارس الأحلام رجلًا متمكنًّا مقتدرًا يشتغل بالتهريب. فيُفترض به اليوم أن يزنرها بالألماس ويفجّر عواطفها. ويمكن لأيوب العاشق الطفران الجلوس وحبيبته باميلا أمام شاشة التلفزيون وأمامهم “جاط بوشار” و”بونجوستين” ومتابعة مسلسل “شراب التوت” بعدما بلغ غرام العجوز عبدالله بقلب النهار ألين حدود بوح الأيدي. هذا في ليلة العيد. أما في يوم العيد فيمكن لأيوب اصطحاب باميلا لمشاهدة سعد الحريري بأم العين.
في عيد العشاق يغرق اللبنانيون الذكور في العروض الاستثنائية الهاطلة على هواتفهم من كل حدب وصوب. تبدأ بإدهاش زوجتك بـ set طناجر ستانلس مرورًا بتمضية أحلى سهرة مع نجوم الغناء والرومنسية في واحد من “أوتيلاتنا” مع تمضية ليلة أنيسة بجوار من تحب في غرفة ملوكية ومتل “إجرك” المصاري وصولًا إلى تشكيلة ملابس داخلية مع حسومات تصل إلى 50 %.
آه من الـ “أندر وير “وتداعياته على الوعي الجمعي، لكن هذه الهدية النوعية لا تعفي الحبيب من البحث الدؤوب عما يرضي مزاجية حبيبته والوقوف على خاطرها مرة كل 15 دقيقة قبل عيد الـ “سان فالنتان” بأسبوع وفي خلال العيد وبعد العيد بـ 48 ساعة.
واحذر أيها المتمرّس في الرومانسية أن تُقدِم، بعد علاقة قاربت ربع القرن، على تكرار السيناريو نفسه وعلى تقديم هدية مشابهة كالتي قدمتها في بداية الألفية الثالثة بمطعم الشحارير.
ما أجمل عروض العيد تحتار أي عرض تتلقف. ويبدو لي أن عرض ألفا، رغم محاذيره، هو الأفضل.
Private number .










