استعدوا لمرحلة أصعب

يبدو أن لبنان يتجه إلى إنهاء عام 2026 بالطريقة التي أنهى بها أعواماً سابقة: تأجيل جديد للأزمة، وتأجيل جديد للحل. العام الذي كان يفترض أن يشهد تقدماً جدياً في معالجة الانهيار المالي يكاد ينتهي من دون أي حسم في قانون معالجة الفجوة المالية، فيما سينصرف مجلس النواب، في ما تبقى من السنة، إلى مناقشة موازنة 2027 وإقرارها. أما أموال المودعين، فتُرحّل مرة جديدة إلى العام المقبل.

اللافت أن هذا التأجيل لم يعد يحتاج إلى اجتهاد أو قراءة سياسية. حاكم مصرف لبنان تحدث عنه بوضوح، ما يعني عملياً أن معالجة واحدة من أكبر الأزمات المالية في التاريخ الحديث للبنان لن تبدأ قبل 2027، بعد سبع سنوات تقريباً على اندلاعها.

لكن السؤال الأصعب ليس ما إذا كانت المعالجة ستنتقل إلى 2027، بل هل سيكون 2027 فعلاً عام الحل؟

لا شيء يضمن ذلك حتى الآن. فمشروع قانون معالجة الفجوة المالية، بصيغته المطروحة، لا يزال يعاني من مشكلة أساسية: إنه لا يبدو مشروع إنقاذ بقدر ما يبدو مشروعاً لإدارة الخسائر وتعميقها. وإذا بقي على حاله، فإن الخطر هو أن يتحول “حل الفجوة” إلى فجوة جديدة، يدفع المودعون الجزء الأكبر من ثمنها، فيما تبقى المسؤوليات الفعلية للدولة موضع جدل.

المطلوب ليس تجميل المشروع أو إدخال تعديلات تقنية عليه، بل إعادة النظر في بنيته وفلسفته. فالقانون الذي يفترض أن يعيد الثقة إلى النظام المالي لا يمكن أن يبدأ عملياً بتكريس خسائر المودعين. وإلا فإن لبنان لا يكون قد عالج الانهيار، بل يكون قد نظم طريقة جديدة لإدارته.

في هذا المشهد، تأتي زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت. لكن لا يبدو أن في الزيارة ما يشير إلى أي اختراق في جدار الأزمة. فالوفد يأتي للمجاملة وربما “المباركة” بقانون انتظام المصارف، هذا إذا لم يتمّ الطعن به، وسيعيد تكرار اسطوانة ملاحظاته تجاه مشروع قانون الفجوة. وسيزيد التعقيد تعقيداً.

لكن الأزمة لم تعد مالية فقط. فمصير الاقتصاد مرتبط إلى حد كبير بمصير الأزمة الوطنية والحرب الإقليمية. وطالما أن الحرب تبدو معقدة وطويلة، ومسار المفاوضات لا يزال غامضاً، فإن الرهان على انفراج اقتصادي يبقى موضع شك مُبرّر. والأهم أن لبنان لم يعرف بعد ما إذا كانت نهاية هذا المسار ستفتح فعلاً الباب أمام استعادة سيادته الكاملة، وهي مسألة لا يمكن فصلها عن قدرته على بناء دولة واقتصاد قابلين للتعافي.

لذلك قد يكون 2027 عاماً أصعب مما يتوقعه البعض. القدرة الشرائية ستبقى تحت ضغط كبير، وسوق العمل سيواجه اختباراً إضافياً، خصوصاً في الخليج، حيث يعمل عدد كبير من اللبنانيين. وأي تراجع في فرص العمل هناك أو في تحويلاتهم ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد اللبناني.

وبذلك، لا يبدو أن لبنان يدخل 2027 ومعه خطة إنقاذ مكتملة، بل يدخلها ومعه أزمة مؤجلة ومشروع قانون يحتاج إلى إعادة بناء، ومشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.

استعدوا لمرحلة أصعب .

استعدوا لمرحلة أصعب

يبدو أن لبنان يتجه إلى إنهاء عام 2026 بالطريقة التي أنهى بها أعواماً سابقة: تأجيل جديد للأزمة، وتأجيل جديد للحل. العام الذي كان يفترض أن

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...