خشية من «توريط» لبنان وتحذير من «رسالة حامات»

تسود مرحلة ترقب وقلق الوسط السياسي اللبناني في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية، سواء لجهة مصير الانتخابات النيابية ومواجهة التصعيد الإسرائيلي، وما ستؤول اليه المفاوضات الأميركية – الايرانية، وسط تزايد المخاوف من انخراط لبنان غير الرسمي، عبر «حزب الله»، في حرب إقليمية في ظل تصاعد الحديث عن احتمال اندلاعها في الأيام المقبلة.

وقال مصدر سياسي لبناني لـ«الأنباء»: «الخشية اللبنانية مزدوجة في هذا المجال، وهي أولا إقدام «حزب الله» بطلب ايراني على المشاركة في أي حرب إقليمية محتملة، واستخدام صواريخ دقيقة حيدت في»حرب الإسناد«التي شنها «الحزب» على إسرائيل، وتلك الإسرائيلية الموسعة على لبنان».

وتوقف المصدر عند الرسائل التي حملتها الطائرة المسيرة فوق قاعدة حامات العسكرية الجوية التابعة للجيش اللبناني في شمال لبنان، والتي تستخدم لهبوط طائرات عسكرية أميركية، تنقل فيما تنقل مساعدات ميدانية إلى الجيش اللبناني. وتحدث عما سماه «رسائل تتعدى بلدة حامات البترونية وجارتها وجه الحجر، والتي يفصل بينهما مدرج القاعدة الجوي، بحيث يتم فتح الطريق من قبل الجيش لعبور السيارات المتوجهة إلى بلدة وجه الحجر». ولم يستبعد المصدر ان يطاول التهديد السفارة الأميركية في عوكر بضبية شرق بيروت، حيث أحد أكبر المجمعات من الأبنية العائدة للسفارات الأميركية في الشرق الأوسط والقارة الآسيوية.

ورأى في هذه الأجواء «التي حملتها المسيرة المجهولة المصدر، والمعلومة الهوية في حال لم تكشف حقيقتها، استحضارا لمرحلة تعود إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي في بيروت، حيث كان حزب الله في بداية خروجه إلى العمل العلني، من بوابة اعتداءات استهدفت مقر فرقة لمشاة البحرية الأميركية في حرم مطار بيروت ومركزا للقوات الفرنسية العاملة في القوة المتعددة الجنسيات في 23 أكتوبر 1983، وقد وجهت أصابع الاتهام والإدانة إلى مسؤولين من كوادر الحزب».

وقبل العملية المزدوجة بأشهر، تم استهداف مقر السفارة الأميركية في عين المريسة قرب بحر بيروت في 18 أبريل، ودمر الجناح الشرقي من مبنى السفارة بالكامل.

في أي حال، حذر نائب شمالي لـ«الأنباء» مما سماه «خطورة اللعب بالاستقرار الداخلي، ومحاولة إعادة البلاد إلى عصور مظلمة وعكس صورة غير آمنة لها». وطالب بـ«التشديد على نزع السلاح غير الشرعي من كل المكونات، لبنانية وغيرها».

توازيا، تجد السلطة السياسية اللبنانية نفسها أمام «نزف أمني مفتوح» تتسبب به إسرائيل يوميا باستمرار احتلالها أراضي لبنانية، واستهداف ما تحاول حصره بـ«حزب الله»، لكنه يتضمن خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع 27 نوفمبر 2024، برعاية أميركية وفرنسية، إلى فرض واقع جديد يتضمن تنفيذ عمليات عسكرية في الداخل اللبناني، بينها قتل مواطنين وخطف آخرين إلى الأراضي الإسرائيلية، توازيا مع خفض فعالية لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم»، ومحاولة نسف مفاعيل اتفاق الهدنة الموقع عام 1949.

رئيس الحكومة نواف سلام قال إن «مأساة اللبنانيين تكمن في ان مواطنيتهم مقيدة ودولتهم غير مكتملة». وأكد في مؤتمر «المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل»، على «أهمية تغيير موازين القوى في المجتمع بما يسمح بتجاوز الاعتبارات الطائفية، والتغلب على السياسات الزبائنية. وتحدث عن «الانتقال إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية، او بالأحرى المشاركة المواطنية».

وختم سلام بالقول: إن أزمة المواطنة في لبنان تكمن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي.

وهذا هو الأمر الذي يقتضي عدم التأخر في علاجه، لان من دونه لا تكتمل شرعية الدولة العادلة القوية التي نعمل على إعادة بنائها.

في عين التينة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لـ«حزب الله»النائب محمد رعد على رأس وفد من نواب الكتلة.

وقال رعد: حريصون على أمن واستقرار البلد وسير الحياة الطبيعية فيه، كما نحن حريصون على مواجهة الاحتلال في أرضنا.
وتابع: اتفقنا على أن يكون الثنائي الوطني منصة تؤسس لمواجهة كل التحديات.

في التحركات الداخلية، تستكمل قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التحضير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن، والذي دعت اليه فرنسا في الخامس من مارس المقبل بالعاصمة باريس. وللغاية يزور وفد من قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في مؤتمر تحضيري تتولاه اللجنة الخماسية من سفراء مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.

وفي الشأن الانتخابي، تعمل الأحزاب الكبرى وكأن الانتخابات قائمة في موعدها 10 مايو المقبل. وجديد التحركات اعلان رئيس حزب«القوات اللبنانية» د. سمير جعجع ترشيح النائبة ستريدا جعجع والنائب السابق جوزف اسحق عن المقعدين المارونيين في بشري، ضمن الدائرة الانتخابية في الشمال التي تضم بشري وزغرتا والكورة والبترون.

في حين كرر النائب أشرف ريفي لـ«الأنباء»على هامش حفل الإفطار في دار الفتوى، تردده في خوض الانتخابات النيابية عن دائرة طرابلس، على رغم تصدره كافة استطلاعات الرأي. وقال: لم أحقق ما كنت اتطلع اليه عبر المجلس النيابي، وانا رجل اعتاد العمل في مؤسسات.. وقد تركت بصمتي في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وردا على سؤال حول فرص خوضه الاستحقاق الانتخابي قال ريفي: متساوية بين الإيجابية وعدم الرغبة بنسبة 50%. الا انه شدد على استمراره في العمل الوطني، ضمن المبادئ التي حددها لنفسه.

وفي تطور لافت، لم تقبل دوائر وزارة الداخلية والبلديات طلب ترشيح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس عبد اللطيف فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16 الخاصة بالاغتراب، لعدم صدور مراسيم تطبيقية حول توزيع المقاعد الستة في هذه الدائرة، وأمور لوجستية وإدارية خاصة بها.

خشية من «توريط» لبنان وتحذير من «رسالة حامات» .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...