الاستحالة

بعد الاستشارة المتعلقة باقتراع غير المقيمين التي أبدتها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بناء لطلب وزارة الداخلية والبلديات، أصبح بإمكان الأخيرة متابعة التحضير للانتخابات على أساس النتيجة التي انتهت إليها الاستشارة وهي أن:

“عدم إقرار النصوص القانونية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين لا يشكّل استحالة قانونية تحول دون تطبيق سائر أحكام الفصل الحادي عشر من القانون 44/2017 وتعديلاته إنما يحتم على الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل وتؤمّن حق الناخبين غير المقيمين في ممارسة حقهم بالانتخاب في المراكز التي اختاروها عن طريق تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر التي لا تتناول ولا تتعارض مع استحالة تطبيق المادة 112 تماما كما حصل خلال إنتخابات العامين 2018 و 2022، على أن يقوموا بالاقتراع للمقاعد النيابية ال 128”
لم تخطئ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل في النتيجة التي انتهت إليها، لكن خطأها يكمن في التعليل الذي أغفل أهم النقاط وهي مدى توفّر الاستحالة في تطبيق المواد المتصلة بالدائرة السادسة عشرة. فقد سلّمت الهيئة بالمعطيات التي أوردتها وزارة الداخلية في طلب الاستشارة، وأعلنت عزوفها الصريح عن البحث في مدى الحاجة إلى تدخل المشترع، فقالت أنه:
“وبمعزل عن رأي الهيئة لجهة إن تعليق العمل بالدائرة 16 يستوجب تدخّلاً تشريعياً، فإنّ الهيئة ستجيب عن السؤالين المطروحين عليها بالاستناد إلى هذه الوقائع (المعروضة من قبل الوزارة).
هذا المنطق يطيح بالقاعدة القائلة بأنه لا يجوز لأحد أن يتذرّع بخطئه، ويعني أن السلطة التنفيذية قد قصّرت في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتطبيق أحكام القانون ويجوز إعفاؤها من النتائج.
إذا قُدمت طلبات ترشيح للمقاعد الاغترابية، تبت الوزارة تصاريح الترشيح ضمن مهلة خمسة أيام من تاريخ ورودها، ويترتب عليها، في حال قبول الترشيح، تسليم المرشح إيصالاً نهائياً بتسجيل تصريح ترشيحه، كما يترتب عليها، في حال رفض تصريح الترشيح إعلام المرشح بأسباب هذا الرفض (المادة ٤٦ فقرة ٤).
طلبات الترشيح ستواجه بالرفض من الداخلية بالاستناد إلى الاستشارة التي حررتها من الدائرة 16، وللمرشح الحق ضمن مهلة  ثلاثة أيام من تاريخ تبلغه قرار الرفض الصريح، أن يراجع مجلس شورى، وعلى هذا المجلس ان يفصل باعتراضه خلال ثلاثة أيام من وروده. “ويكون قراره في هذه الحالة نهائياً لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية.” (المادة 46 فقرة ٦)
هذا المسار سيفتح المجال أمام موقف قضائي، ملزم هذه المرّة، من الدائرة 16 ومن مسألة استحالة تنفيذ النصوص المتصلة بها.
إن النصوص المتعلقة بالدائرة 16 (وفضلًا عن عدم دستوريتها) هي أمام استحالتين:
الأولى، أنها غير قابلة للتطبيق بحالتها الراهنة لأنها لا تتضمن الأحكام الكافية لجهة النطاق الجغرافي ومسألة القارات التي سبقت الإشارة إلى الأخطاء الفادحة في اعتمادها، وإلى توزيع المقاعد وغير ذلك.
والثانية، أن استكمال تلك الأحكام يستحيل إجراؤه من قبل السلطة التنفيذية لأن وضع الأحكام المتعلقة بالانتخابات من اختصاص المشترع كما تنص المادة 24 من الدستور ولا يجوز لمجلس النواب أن يفوّض هذه الصلاحية، وجل ما يجوز له تفويضه هو “الإجراءات التطبيقية” وليس “الأحكام القانونية” التي تشكل المواضيع التي لحظتها المادة 24 المذكورة. وبالتالي لا يمكن تغطية ذلك بموجب المادتين 123 و124 من القانون.
هذه الاستحالة المزدوجة هي التي تجعل الحكومة متحرّرة من موجب استكمال أحكام القانون الناقصة في هذا المجال، وتجعل بالتالي مبرّرًا البحث في قابلية قانون الانتخابات للتجزئة وإمكانية تطبيق أحكامه من دون تلك المتصلة بالمادة 16.

الاستحالة .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...