تحريك الشارع: الحكومة باقية ولا قرار بإسقاطها

قد تكون التحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد على خلفية الزيادات الضريبية التي اتخذتها الحكومة لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، حافزاً للضغط على رئيسها وتهديدها، وإن في شكل غير معلن بإسقاطها عبر تحريك الشارع، وللحكومات في لبنان تجارب عديدة في السقوط على وقع الضغوط الشعبية، ليس آخرها استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري غداة انتفاضة ١٧ تشرين الأول 2019 على خلفية فرض رسم 6 سنت على الواتساب.

قد تكون هذه المشهدية حاضرة اليوم بعدما دخلت الاحتجاجات الشعبية النقابيّة مرحلة التلويح بالتصعيد، لكنّ المؤكد أنها لن تصل إلى مرحلة تهدد مستقبل الحكومة ومصيرها. ذلك أن الإجراءات الحكومية المتخذة جاءت لتمويل مطالب موظفي القطاع العام، بحيث خضعت الحكومة للحراك الشعبي. أما الحراك اليوم فيبدو صورياً أكثر مما هو جدي لأن لا نية لعكس هذه الإجراءات أو التراجع عنها بالكامل. فضريبة البنزين دخلت حيز التنفيذ، ومردودها سيدخل الخزينة. أما الضريبة على القيمة المضافة فتحتاج إلى تشريع في مجلس النواب، حيث سيتبلور موقف الكتل النيابية من السياسة الضريبية للحكومة، علماً أن الهيئة العامة للمجلس التي أقرت قانون الموازنة، قامت بتهريبة ضريبية في اللحظات الأخيرة قبل انفضاض عقد الجلسة عندما طلب النائب علي حسن خليل من رئيس المجلس التصويت على تجديد منح الحكومة صلاحية التشريع في المجال الجمركي. وبات في إمكان الحكومة التصرف بالرسوم إذا ارتأت ذلك.

لكن المناخ الذي رافق جلسة الموازنة حيال الحكومة، لا بد أن ينسحب على وضعها. إذ ينقل نواب أن النائب وائل أبو فاعور أبلغ عدداً من أعضاء الكتل أن من الضروري التصويت مع المشروع دعماً لرئيس الحكومة ومنع التعرض له أو إضعافه. وفهم من بعض النواب أن هذا الكلام يعكس موقفاً يرمي إلى دعم سلام وحكومته.

في المقابل، تؤكد أوساط قريبة من رئاسة الحكومة أن لا نية للحكومة أو رئيسها للخضوع للشارع تلبية لضغوط سياسية رامية إلى تحقيق مكاسب للقوى المعارضة لنهج الحكومة. وتكشف أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً مع ممثلي القطاعات المتضررة، وأيّ خطوات تصعيدية في الشارع قد تزيد المشهدين الاقتصادي والسياسي تعقيدا.

ويرى مراقبون أن احتمالات إسقاط الحكومة في الشارع تبقى رهناً بعوامل عدة أبرزها: حجم المشاركة الشعبية في أي تحرك احتجاجي، ومدى اتساعه جغرافياً، موقف القوى السياسية داخل البرلمان، وما إذا كانت ستترجم الضغط الشعبي إلى خطوات دستورية لسحب الثقة، قدرة الحكومة على التعديل أو التراجع الجزئي عن بعض الإجراءات لتخفيف الاحتقان.

وحتى الآن، لا مؤشرات حاسمة لاتجاه الأمور نحو تصعيد شامل، إلا أن مناخ التوتر الاجتماعي يجعل أيّ قرار مالي حساساً وقابلاً لإشعال موجة اعتراضات سريعة.

وإذ يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، من احتواء الاحتجاجات عبر تسويات سياسية، إلى تصاعدها، لا أحد يملك اليوم القرار أو القدرة على إسقاط الحكومة، خصوصاً أن هذا الأمر رهن بمصير الانتخابات النيابية. فإذا حصلت في موعدها، ستكون الحكومة في حكم المستقيلة حتماً، أما إذا آلت الأمور إلى تمديد ولاية المجلس، فالحاجة ستكون إلى حكومة فاعلة لا حكومة تصريف أعمال لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

تحريك الشارع: الحكومة باقية ولا قرار بإسقاطها .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...