فؤاد زمكحل : الأساس في مقاربة زيادة الرواتب قدرة الدولة على التمويل

قال عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف اليسوعية د.فؤاد زمكحل في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في أن رواتب وأجور القطاع العام متدنية جدا، وقد خسرت بفعل الأزمتين الاقتصادية والنقدية الكثير من قيمتها الشرائية، بالتوازي مع خسارة الموظف المدني والعسكري وديعته أيا يكن حجمها في المصارف اللبنانية. إلا أنه على الرغم من أحقية ومشروعية مطالبة القطاع العام بزيادة رواتب، فمن الصعوبة بمكان تقييم قرار الحكومة اللبنانية بزيادة 6 معاشات على رواتب القطاع العام. والأساس في مقاربة هذا الاجراء ليس تقييمه بقدر ما هو البحث في قدرة الدولة على تمويله وتنفيذه، في ظل مواجهتها اكبر أزمة اقتصادية ونقدية في تاريخها، وغياب المداخيل المناسبة التي تمكنها من تحسين الرواتب من دون اللجوء إلى معادلة الأخذ باليد اليسرى أضعاف ما أعطته بالبيد اليمنى، بما يؤدي حكما ومباشرة إلى مزيد من الارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية».

وأضاف: «الأزمة الأساسية في لبنان هي حجم الدولة. وأذكر هنا بالأرقام أن لبنان في العام 2019 قبل الانهيار الاقتصادي والنقدي، كان الناتج المحلي يوازي بحسب مرصد البنك الدولي 52 مليار دولار مقابل وجود 317 ألف موظف في القطاع العام، غالبيتهم غير منتجين دخلوا إلى الإدارة العامة من بوابة التوظيف السياسي والحزبي والطائفي، ومنهم من يتقاضى راتبين أو أكثر بفعل إما تعامله مع القطاع الخاص وإما بفعل وجوده خارج الأراضي اللبنانية. لكن إذا اعتبرنا أن كل الموظفين يقومون بواجباتهم الوظيفية على أكمل وجه ضمن اقتصاد تدنى في العام 2026 إلى 25 مليار دولار بعد أن كان يوازي 50 مليار دولار في العام 2019، فهل من المنطق والصواب أن نستمر في ظل هذا التدني بنفس عدد الموظفين وإعطائهم زيادات على الرواتب والأجور، بدلا من إعادة النظر بحجم الدولة وبناء إدارتها على أسس عملية صحيحة تواكب المرحلة وتحسن تلقائها رواتب من يستحق منهم البقاء في الوظيفة العامة؟».

وردا على سؤال، قال زمكحل: «الأسوأ من الأزمة هو إدارتها بشكل سيئ ورديء، أي بعد 6 سنوات من أسوأ أزمة اقتصادية ونقدية ومالية في تاريخ الدول بحسب توصيف البنك الدولي لها وبحسب ما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي، لم نشهد حتى الساعة لا خطة إنقاذ علمية وعملية ولا إعادة هيكلة حجم الدولة، بل ندور في حلقة مفرغة إن لم نقل إننا مستمرون في الانزلاق أكثر فأكثر باتجاه الارتطام الكبير، في وقت أكثر ما تحتاجه إدارة الأزمة، خطة استراتيجية ونوايا صادقة وعزيمة صلبة لتنفيذها وملاحقة شجونها، خصوصا أن الملاحقة والمتابعة تشكلان 80% من سبل النجاح في الخروج من النفق».

فؤاد زمكحل : الأساس في مقاربة زيادة الرواتب قدرة الدولة على التمويل .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...