اتفاق لا يحدّ من نفوذ إيراني سيّئ للبنان

ترتبط الإشكالية التي يواجهها لبنان في موضوع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني حول حصرية السلاح والتي تمتد بين الليطاني والأولي بأنها تقع في خضم تشدد إيراني تحاول من خلاله إيران الدفع في اتجاه تخفيف الكلفة عليها في نفوذها الإقليمي.

 

وإن كان هذا الأمر لا يمكن رؤيته بوضوح عبر السردية نفسها التي يكرّرها الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم والتي تقوم على جوهر رفض حصرية السلاح واختراع إشكاليات من حولها بحيث ترمي الكرة في ملعب الدولة اللبنانية على رغم أن الحزب بالذات والرئيس نبيه بري من أنجز اتفاق وقف النار الذي ينص على ذلك وأخذت حكومة نجيب ميقاتي علماً بالأمر، فالأمر يمكن رؤيته بوضوح أكبر في أزمة رئاسة الحكومة في العراق. فهناك تسعى إيران إلى مواصلة نفوذها الكبير في السيطرة على الحكومة العراقية بالإصرار على تكليف نوري المالكي رئاسة الحكومة ووجود فيتو أميركي على هذا التكليف بما وضع العراق في أزمة حقيقية، وتفشل المحاولات الداخلية في العراق في الالتفاف عليها.

 

وترى مصادر ديبلوماسية أن لبنان يشتري لنفسه وقتاً في موضوع استكمال حصرية السلاح على رغم إعلانه مواصلة الانخراط في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش في انتظار الدعم الدولي الذي يحتاج إليه الجيش اللبناني. فهو في مأزق الضغوط الخارجية لمسعى الفصل بين الإقليمي والداخلي وعدم ربط مصير الأمور فيه بتطورات الوضع الإقليمي الدولي ومأزق عدم السير قدماً في تعهداته إزاء ذلك.

 

وثمة في هذا الإطار من يعتبر أن لا واقعية كبيرة تتسم بها المواقف الدولية على هذا المستوى، ويعطي هؤلاء مثالاً على ذلك أفول موضوع التفاوض السياسي ضمن لجنة الميكانيزم من واجهة الاهتمام نظراً إلى عدم وجود تركيز أميركي كافٍ في هذا الإطار، علماً بأن الموضوع ككل يمكن أن يشي بعدم نضوج الأمور بالنسبة إلى هذا المستوى بين لبنان وإسرائيل، وهو ما قدم خدمة غير مباشرة للجهات الرافضة فتح ملف التفاوض السياسي بين البلدين في هذه المرحلة والمنتقدة بشدة للدولة اللبنانية على هذه الخطوة على قاعدة وصفها بأنها تنازلات مجانية وفق اتهامات “الحزب”.

 

فهذا الأمر عُد تطوراً مشجعاً على طريق إنهاء النزاعات في المدى المنظور فيما كل المؤشرات المتعلقة بموضوع الجنوب أو بسائر الملفات الداخلية وفي مقدمها موضوع الانتخابات النيابية وإن كانت ستجرى في موعدها أم لا توحي بعدم إمكان التقدم وفق ما أوحى انطلاق إعادة بناء الدولة قبل سنة تقريباً.

 

وباتت المسألة تُختصر إلى حد بعيد، وفق كثر، على رغم أن إطار الحل في لبنان بات معروفاً ومحدداً استناداً إلى اتفاق وقف النار الذي أعاد قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسيادة الدولة وحدها على أراضيها إلى العمل والضغط الدولي في هذا الإطار حتى الآن، بأن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا يحد من سيطرة هذه الأخيرة أو نفوذها في لبنان كما في العراق والمنطقة سيبقي لبنان عالقاً في إدارة أزمة لا حلها على رغم جهود رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتصميمهما على هذا المستوى. فحين تعلق الطائفة الشيعية نفوذها وموقعها في التركيبة السياسية والاجتماعية في لبنان على ما قد تكسبه إيران في مفاوضاتها وانعكاس ذلك عليها، فإن الواقع السياسي في لبنان سيستمر في مواجهة عراقيل تقدمه على كل.

 

المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية مهما تكن الضغوط الخارجية التي يمكن أن تنحسر في مراحل مختلفة. وذلك ما لم يترك لإسرائيل صاحبة المصلحة الأساسية في ضمان أمنها على نحو يزيل أي خطر مستقبلي من الحزب أو سواه عليها.

وتصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “أن بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون، ولن ننسحب من لبنان ما دام “الحزب” يمتلك سلاحا”، آخر المؤشرات التي تزيد من وطأة ملف سلاح الحزب وعبئه على الدولة اللبنانية، فيما لم يخف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير ضرورة نزع لبنان سلاح الحزب لضمان انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها في الجنوب.

 

وثمة شبه إقرار خارجي بذلك على خلفية ضرورة عودة لبنان الدولة بعيداً من دويلة الحزب داخله. وكل ذلك مكلف كثيراً للبنان باعتبار أن للوقت ثمناً وللتأخير كذلك. فإيران تدرك تماماً تغيّر النظام العالمي القديم وقد أخذ محوره جلّ الاهتمام في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد الأسبوع الماضي كما تدرك التغييرات التي حصلت في المنطقة من دون أن يمنعها ذلك من الرهان على إبقاء مكتسباتها والمحافظة عليها وفقاً لقواعد المرحلة السابقة على الأقل في مرحلة مناوراتها التفاوضية وحتى إشعار آخر.​

اتفاق لا يحدّ من نفوذ إيراني سيّئ للبنان .

الطقس سينقلب رأساً على عقب

يؤثر اليوم على لبنان منخفض جوي ويستمر لغاية ظهر غد الخميس، يحمل معه أمطارًا متفرقة، وتدنّيًا في درجات الحرارة، وتساقطًا للثلوج على الجبال، يليه استقرار

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...