وسط الاهتمام الموجه نحو إقرار خطة انتشار الجيش شمال الليطاني، مررت الحكومة حزمة من الضرائب القاسية، ستكون لها تداعياتها على غير صعيد، في وقت يبقى موضوع الانتخابات النيابية موضع جدل سياسي لا ينتهي في المدى المنظور.
وقال مصدر رسمي لـ«الأنباء»: «إقرار مجلس الوزراء خطة انتشار الجيش من دون أي اعتراضات تذكر، جاء نتيجة تفاهمات محلية وإقليمية سبقت وضع التصور وآليات الانتشار التي طرحتها قيادة الجيش، مع الأخذ في الاعتبار الضغوط تجاه تقديم خطوات مقابلة من الجانب الإسرائيلي حول القضايا العالقة. خطوات تتراوح بين استكمال الانسحاب حتى الحدود الدولية، وصولا إلى تسهيل عملية إعادة الإعمار في المرحلة الحالية قبل الاتفاق النهائي الذي لن يبصر النور قبل وقت غير قصير، بعد ان تكون قد تحققت الثقة الدولية بأن موضوع نزع السلاح وحصره بيد الدولة قد تحقق وأصبح خارج التداول، وفي الوقت عينه يتوقف العدوان الاسرائيلي شبه اليومي».
وأضاف المصدر: «جاءت خطة الانتشار التي قدمتها قيادة الجيش لتلبي خيارات كانت موضع نقاش واسع بين تجنب اصطدام الخطة بالعراقيل من قبل وزراء في الحكومة، وإطالة أمد تنفيذها بانتظار ما ستصل اليه الأوضاع الإقليمية من تطورات من جهة، ووقف العدوان من جهة ثانية. ومن هنا جاءت المهلة لمدة أربعة اشهر قابلة للتمديد إلى ثمانية».
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر سياسية «ان المهل وان كانت طويلة في الشكل، فإنها تبقى مقبولة اذا ما قورنت بالفترة الزمنية التي استهلكتها المنطقة الواقعة جنوب النهر، والتي كانت مقرونة بموافقة من«حزب الله»، على اعتبار انها في صلب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه في 27 نوفمبر 2024، إضافة إلى ان الانتشار في شمال الليطاني كان مصحوبا مع الاجراءات التي نفذها الجيش اللبناني في بقية المناطق، وخصوصا في البقاع والضاحية الجنوبية لجهة ملاحقة المطلوبين والمسلحين. وهذا ما جعل نجاح خطة شمال الليطاني ولو استغرقت وقتا إضافيا، بمثابة اقتراب شوط بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها من نهايته. ويأتي ذلك من دون تجاهل التطورات الإقليمية والدولية التي قد تسرع مسار عودة الدولة. وهناك الكثير من الآمال تعلق على هذا الأمر، مع استبعاد أي ردات فعل سلبية ناتجة عن هذا التصور، في ظل اصرار الدولة على تنفيذ سلطتها».
وفي موضوع الانتخابات النيابية التي يتوقع اشتداد السجال حولها، مع التمسك بإجرائها في مايو المقبل، قالت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الأنباء»، ان رئيس المجلس نبيه بري قال كلمته ومشى، تاركا السجالات والمواقف خلفه من دون الرد عليها بشكل مباشر.
وأضافت المصادر «انه مع الاقرار بأن المعارضين لتطبيق القانون النافذ والذين يصرون على اقتراع المغتربين في الخارج لـ128 نائبا، قد سجلوا نقطة على بري من خلال موقف هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، تبقى الامور مرهونة بخواتيمها. وما لم يتقدم كل فريق خطوة نحو التسوية، فلن يكون هناك رابح، والجميع خاسر في مسار الانتخابات».
تمرير حزمة ضرائب في لحظة مفصلية انتخابياً والمرحلة الثانية من خطة الجيش .











