يتكثف الحراك الخارجي باتجاه لبنان في مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الاعتبارات الدولية والإقليمية مع الحاجة اللبنانية الداخلية إلى تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.
ويعكس هذا الحراك اهتماما دوليا لاسيما أوروبيا واضحا بإبقاء لبنان ضمن دائرة الاهتمام الدولي، ليس فقط من زاوية منع الانزلاق إلى عدم الاستقرار، بل أيضا من منطلق دعم مسار استعادة الدولة لدورها الكامل، خصوصا في المجالات الأمنية والعسكرية والإصلاحية.
في هذا السياق، اوضح مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء» أن «زيارة الرئيس الالماني فرانك فولتر شتاينماير وما حملته من مواقف واشارات مطمئنة، أكدت ان العلاقات مع ألمانيا تشكل نموذجا متقدما للشراكة القائمة على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولاسيما المؤسسة العسكرية التي تبقى الضامن الأول لوحدة البلاد واستقرارها، وأن التعاون العسكري والبحري بين البلدين هو مسار تراكمي أسهم في تطوير قدرات القوات البحرية اللبنانية ورفع مستوى جهوزيتها العملياتية، ما مكنها من تعزيز حضورها في المياه الإقليمية واكتساب خبرات نوعية في مجالات المراقبة والحماية».
وأشار المصدر إلى أن «المشاركة الألمانية ضمن القوة البحرية التابعة للقوات الدولية العاملة في الجنوب شكلت دعامة إضافية للأمن البحري، وساهمت في تكريس نموذج تعاون متوازن يجمع بين الدعم الدولي وتمكين الدولة اللبنانية من ممارسة سيادتها، ولا يقتصر هذا التعاون على البعد العسكري، بل يمتد إلى المجالات الاجتماعية والإنسانية والتنموية، في إطار مقاربة أوروبية شاملة تعتبر أن استقرار لبنان عنصر أساسي في استقرار المنطقة».
وفيما يتعلق بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، أوضح المصدر أن «النقاشات الجارية تتركز على إيجاد صيغ تتيح استمرار مساهمة بعض الدول الأوروبية في دعم الأمن والاستقرار، سواء من خلال أطر ثنائية مع الدولة اللبنانية أو عبر آليات جديدة تراعي خصوصية المرحلة المقبلة، وأي صيغة مستقبلية يجب أن تنسجم مع السيادة اللبنانية وتأتي استجابة لحاجات الجنوب الأمنية والاجتماعية، بما يمنع حدوث أي فراغ قد ينعكس سلبا على الاستقرار الداخلي».
وأكد المصدر أن «لبنان يتعامل مع هذا الحراك من موقع التأكيد على قراره الوطني المستقل، مشددا على أن الإصلاحات الجارية هي حاجة لبنانية ملحة قبل أن تكون مطلبا خارجيا، وأن هدفها إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة المحلية والدولية. وأضاف أن العمل على حصرية السلاح يندرج في هذا السياق كخيار سيادي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، مع الحرص على تنفيذ هذا المسار بهدوء وتدرج وبما يحافظ على السلم الأهلي ويجنب البلاد أي توترات داخلية».
وختم المصدر بالتأكيد أن «الحراك الخارجي المتجدد يعكس إدراكا دوليا لأهمية الحفاظ على استقرار لبنان، لكنه في الوقت نفسه يشكل فرصة أمام الدولة اللبنانية لتعزيز قدراتها وترسيخ سيادتها».
الحراك الخارجي نحو لبنان: دعم متجدد لترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادة الدولة .










