ارتكب وزير الداخلية أحمد الحجار خطأ لا يُغتفر بتوجيهه سؤالًا إلى هيئة التشريع والاستشارات عمّا إذا كان اللبنانيون غير المقيمين والمسجّلون في الخارج سيقترعون لانتخاب النواب الـ 128 كما جرى في العام 2022، أم أنهم، في حال تعذر ذلك، سيُطلب منهم الاقتراع من داخل لبنان.
وارتكبت هيئة التشريع والاستشارات خطأ مماثلًا بجوابها “أن حق الاقتراع مكفول لجميع اللبنانيين، بمن فيهم المغتربون، استنادًا إلى الدستور”.
أي مهزلة هذه؟ ما في دولة؟
كيف لوزير الداخلية أن يراسل “الهيئة” من دون إذنٍ ودستور؟ وكيف تسمح “الهيئة” لنفسها أن تجيب على رسالة الوزير من دون العودة إلى المرجع المختص؟
كيف فعلها الوزير الحجار؟
ألم يلفت أحدٌ صاحبَ المعالي إلى أن الدولة وأجهزتها القضائية والرقابية والاستشارية والدستورية تتبع مرجعًا واحدًا اسمه دولة الرئيس نبيه بري، لا بل أن “دولتو” يختصرها بشخصه وهو الوحيد في الجمهورية اللبنانية، من يمتلك امتياز التفسير والإفتاء والاجتهاد بشكل منفرد من دون العودة إلى أي هيئة، وإن اضطر إلى العودة فيعود إلى قاسم هاشم! و “الأستاذ” هو الوحيد في لبنان من يملك أكبر علّاقة مفاتيح في التاريخ المعاصر إذ تضم مفاتيح القاعة العامة ومكاتب المجلس ومفاتيح اللعبة الداخلية، ومفاتيح بيت بيوت، ومفاتيح التعطيل. ومفتاح “قبو الجرادين” ومفتاح العلاقة مع آلهة “حزب الله” وأنبياء الحرب.
أما كان أسهل على رئيسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضية جويل فواز أن تخابر مثلًا الحاج هاني قبيسي أو قبلان قبلان وتسأل أحدهما “شو بيقول الرئيس بري قبل أن تجاوب على رسالة الحجار؟”.
ويأتيك بعض النواب “الفهيمين” للفت “الأستاذ”إلى مواد محددة في القانون الداخلي لمجلس النوّاب تلزمه بعقد جلسة تعديل قانون الانتخاب أو أقله الأخذ بجواب هيئة التشريع لجهة تمكين المغتربين من التصويت لمرشحيهم في الدوائر الخمس عشرة.
يا لسذاجتهم.
إنهم يتجاهلون عن قصد أو عمدًا أن ما يصدر عن نبيه بري بحكم طبيعته المختلطة (نصف بشر نصف إله)، يسمو على القوانين الوضعية، وهو يتخلّى في العادة عن طبيعته البشرية متى وجد استحالة في تأمين أكثرية موالية لطروحاته فيعتمد على أولوهيته، ولهذا فوجئ لدى سماعه أن قاضيًا يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه. لكن المفاجأة الحقيقة هي وجود قاضِ في الجمهورية اللبنانية يغرّد خارج سرب إله التشريع والاستشارات والقضايا والعدل.
إله التشريع والقضايا .










