لعل أكثر ما يميز دائرة جبيل كسروان الانتخابية عن باقي الدوائر في لبنان، أنها الدائرة التي تنعقد حولها التحالفات الانتخابية في العديد من الدوائر في لبنان. حتى أن البعض في المنطقة يبالغ بأن هذه الدائرة تحدد مصير حجم الكتل النيابية المسيحية، فضلاً عن التحالفات المسيحية-المسيحية والمسيحية الشيعية في باقي الدوائر.
إشكالية الثنائي الشيعي
وما يميز هذه الدائرة أن عدم قدرة الثنائي الشيعي على التحالف مع طرف مسيحي قوي يؤدي إلى خسارة المقعد الشيعي الوحيد في الدائرة إما لصالح لائحة القوات اللبنانية أو لائحة نعمة افرام. ومن هذا المنطلق يحاول التيار الوطني الحر، عملاً بالمثل السائد “عرف الحبيب قدره فتدلل”، لابتزاز الثنائي الشيعي في أكثر من دائرة لعقد صفقة كاملة في لبنان، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من مقاعد “التيار” الحالية.
إشكالية الثنائي الشيعي كبيرة في هذه الدائرة، حيث تصل القدرة التجييرية للشيعة (ارتفاع نسبة الناخبين في القوائم الحالي) إلى نحو 11 ألف صوت. لكن الحاصل الانتخابي في الدائرة لا يقل عن معدل 14 ألف صوت، ما يعني أن الثنائي الشيعي لا يستطيع الوصول إلى الحاصل من دون حليف قوي، ذاك أن الاعتماد على مرشحين فرديين، يعيد تكريس معادلة الخسارة في العام 2018.
ووفق مصادر “المدن”، يحاول “التيار” عقد صفقة كاملة تشمل كل الدوائر، ولا سيما تجيير أصوات الشيعة في المتن (عدم التصويت للنائب الياس بو صعب) وعدم إدخال النائب الان عون على اللائحة في بعبدا. هذا فضلاً عن تكريس التحالف في دوائر البقاع والجنوب والشوف وبيروت. لكن لم تفض المفاوضات إلى توافق بعد.
معركة كسروان
تتمحور المعركة في كسروان على مقعد ماروني من أصل خمسة، وفي جبيل على مقعد ماروني من أصل اثنين، والمقعد الشيعي في حال لم يتحالف الثنائي مع التيار الوطني الحر. المقاعد المحسومة في جبيل: واحد للتيار وآخر للقوات اللبنانية ومقعدين للائحة نعمة افرام، التي سيضم إليها عديله فريد الخازن. وعليه الصراع سيكون على المقعد الأخير الذي يحدد مصيره تحالفات القوى السياسية. وبعيداً عن الزعامات التقليدية، ثمة معركة أساسية تسيطر على الدائرة وتسير على باقي لبنان، حيث سيحاول “التيار” اثبات قوته بمواجهة المدّ القواتي. من هذا المنطلق، “التيار” أمام معضلتين. من ناحية يريد أن يتفهم حزب الله خصوصية هذه الدائرة لعدم التأثر سلبياً بالتحالف معه، واختيار مرشح مقبول، ومن ناحية ثانية يريد أن يشمل التحالف كل الدوائر وعدم تجيير الأصوات لأي لائحة أخرى كحال دائرة المتن. في المقابل تغيّر الواقع الشيعي عن السابق، ولم يعد هناك موقف حاسم من أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله بتقديم الهدايا للتيار ضد القوات.
اندفاعة القوات
التحالفات في هذه الدائرة معقدة وتنعقد حولها تحالفات القوى السياسية في طرابلس والبترون والمتن وبعبدا والشوف وزحلة والبقاعين الغربي والشمالي والجنوب. فإلى مطالب “التيار” من الثنائي الشيعي بالتفاهم في كل لبنان، ثمة مطالب لقوى أخرى من القوات. والسؤال الأساسي، هل ستتحالف الكتائب اللبنانية (النائب سليم الصايغ) والكتلة الوطنية (المرشحة جوزفين زغيب) مع نعمة افرام مثل السابق أم مع القوات اللبنانية.
بحسب المعلومات، وبعيداً من رفض الصايغ شخصياً النزول على لائحة القوات (يخاف من الخسارة أمام فؤاد البون على اللائحة)، ثمة تواصل بين الكتائب والقوات لتشكيل لوائح مشتركة في مختلف المناطق. أي في مقابل حصول القوات على أصوات الكتائب في كسروان والبترون، تحصل الكتائب على فرصة الفوز بمقعد ماروني في بعبدا أو بالمقعد الأرمني في زحلة. أما استفادة الكتلة الوطنية من التحالف مع القوات فيتمحور حول إمكانية الحصول على مقعد ماروني في طرابلس أو مقعد ماروني في بعبدا. وبهذه التحالفات تستطيع القوات الفوز بمقعدين في كسروان أو بمقعد في جبيل من ضمنهما الشيعي.
وتبدو القوات مندفعة بثقة في “أكل الجو المسيحي” في لبنان، وهي غيّرت أكثر من سبعة مرشحين في مختلف الدوائر وتريد استبدالهم بمرشحين شباب، لزوم الدعاية الانتخابية، ولزوم التصويب على باقي القوى السياسية، ولا سيما “التيار”، الذي لا يستطيع تغيير نائب من دون مشاكل وانقسامات داخلية. ومن هذا المنطلق أقصت القوات النائب شوقي الدكاش في كسروان واستبدلته بالمرشح غوستاف القرداحي.
اختيار المرشح الجبيلي
إلى هذه التعقيدات والتحالفات الممكنة قواتياً في جبيل وكسروان (تأمن لها نحوستة آلاف صوت على مستوى الدائرة الكبرى)، يقف التيار الوطني الحر أمام معضلة انتقاء مرشحه في جبيل. فالصراع في جبيل هو على المقعد الماروني الثاني (الأول ثابت للنائب زياد الحواط). فالمرشح وليد الخوري يريد أن يكون وحيداً على اللائحة، بينما يطمح وديع عقل وجان جبران بالترشح على لائحة التيار. والخوري ينتظر القرار النهائي مبتزاً “التيار” بتهديده بالترشح على لائحة صهره نعمة افرام. لكن افرام أمام خيارات عدّة في جبيل فاختيار الحليف الجبيلي يرفع حظوظ اللائحة للفوز بالحاصل الثالث ويكون إما المقعد الماروني أو الشيعي.
بعد تأكيد افرام ترشيح عديله الخازن في كسروان، ينتظر منه اختيار المرشح الجبيلي. في الانتخابات السابقة رشح نوفل نوفل (نال نحو 3200 صوت) لكنه يطمح بترشيح صهره وليد الخوري للفوز بنحو 1500 صوت يجيرها الأخير. في المقابل ثمة تفاوض مع النائب سيمون أبي رميا، ليكون التحالف معه على قاعدة تشكيل لائحة “العهد”، لها امتدادات في المتن وفي بعبدا. لكن في هذه الحالة يخسر مرشحه الخاص نوفل. والأمر عينه يسري على إمكانية التحالف مع النائب السابق فارس سعيد. لكن الفرق هنا أن انضمام سعيد إلى اللائحة يؤمن إمكانية الفوز بالحاصل الثالث بأصواته الذاتية. لكن قد يذهب المقعد إلى المرشح الشيعي على اللائحة في حال لم يجير افرام أصواته لسعيد لضمان فوزه بالمقعد الماروني.
جبيل-كسروان: القوات “تأكل الجو” وباسيل يبتز “الثنائي” .












