سيقرّ مجلس الوزارء في جلسته الاثنين الخطّة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لحصر السلاح بين شمال الليطاني وجنوب الأوّلي. وكما في المرحلة الأولى من الخطّة جنوب النهر، وافقت الحكومة على القرار، أمّا التنفيذ فحصل تبعاً للتطوّرات، وتحت الضغط الإسرائيلي والأميركي.
المرحلة الأولى كانت أكثر سهولة بكثير من المرحلة الثانية. فـ “الحزب” كان قد انسحب تقريباً من المناطق الحدودية بسبب الحرب والدمار الذي ألحقته إسرائيل بالقرى والبلدات هناك. وقد قبِل ” الحزب” بنفسه حصر السلاح في هذه المنطقة. أمّا شمال الليطاني فأمر آخر. هنا، وجود “الحزب” ما زال حاضراً ومكثّفاً، وبنيته العسكرية في حالة أفضل من جنوب الليطاني. كما أنّ هناك مدناً كبيرة يشملها القرار، كالنبطيّة على سبيل المثال. لذلك، هناك أوّلاً صعوبة لوجستية بالنسبة إلى الجيش. وهناك ثانياً صعوبة العمل ضمن الأماكن السكنية المكتظّة. والصعوبة الثالثة أنّ “الحزب” رافض لأيّ نوع من أنواع التعاون، حتّى الآن على الأقلّ.
استناداً إلى المعلومات المستقاة من مصادر وزارية، فإنّ مجلس الوزراء سيطّلع الاثنين على الخطّة التي ستتناول الجوانب التقنية للعملية، وستعرض الإمكانات المتاحة والصعوبات المتوقّعة. كما سيطلب الجيش إعطاءه الغطاء السياسي للتنفيذ. ومن المحتمل أن لا تنصّ الخطّة على مهلة زمنية محدّدة، وأن تربط اكتمال التطبيق بالتطوّرات على الأرض والمعوقات المحتملة. ومن أهمّ هذه المعوقات هي عدم استعداد الجيش للاحتكاك مع الأهالي ولاستعمال القوّة لدخول الأماكن المشتبه فيها والمنازل، والحرص على الاستقرار الأمني.
وعليه من الصعب أن يتمكّن الجيش من القيام بمهمّته من دون التعاون من جانب “الحزب”، الذي يتعيّن عليه بكل بساطة تسليم السلاح من تلقاء نفسه وفتح المخازن أمام القوى الشرعية اللبنانية. ولكن هذا الأمر لن يحصل، إلّا في حالات معيّنة، منها مثلاً قرار تتّخذه إيران في هذا الخصوص بعد إبرام اتّفاق مع الولايات المتّحدة، أو بعد توجيه ضربة قاسية لطهران تؤدّي إلى زعزعة النظام أو سقوطه، بما يجعل “الحزب” ينهار تلقائياً مع انهيار راعيه ومموّله والجهة التي تمدّه بالسلاح.
وفي كلّ الأحوال، هناك إسرائيل التي تقف بالمرصاد، وهي مستعدّة لتصعيد عمليّاتها شمال الليطاني، في حال اعتبرت أنّ عمليّة حصر السلاح لا تتمّ كما يجب. وهذا ما تفعله من دون توقّف في الأساس. كما يعتقد محلّلون أنّ تلّ أبيب ستوسّع عمليّاتها في لبنان، والتي قد لا تستثني بيروت، في حال تمّ التوصّل إلى اتّفاق بين واشنطن وطهران لا يشمل الأذرع في المنطقة. فعندها ستعطي إسرائيل الضوء الأخضر لنفسها، بموافقة أميركية، للقيام بمهمّة ضرب ما تبقّى من بنية “الحزب” وتفكيكها والانتهاء من موضوع السلاح.
في أيّ حال، ليس في مقدور الجيش وحده أو الحكومة التقرير في موضوع السلاح. فهو في النهاية موضوع إقليمي، وحلّه لا يحصل إلّا عبر الحلّ الخارجي. وكلّما ضعفت إيران وزاد الضغط الأميركي وشعر “الحزب” بالوهن، تكون عملية حصر السلاح أكثر سهولة. والعكس صحيح في هذه الحالة بالطبع.
من هنا أهمّية الموقف الأميركي، وما ستقوم به واشنطن على الأرض. وصار معروفاً أنّ زيارة قائد الجيش الأخيرة لواشنطن لم تغيّر الكثير في الموقف الأميركي، وهو الاستثمار في الجيش ودعمه، لكن ضمن السقوف المعروفة. فالجيش هو المؤسّسة الشرعية التي يمكن التعامل معها والاعتماد عليها، ولكن تغيير الاستراتيجية الأميركية تجاه زيادة حجم المساعدات للجيش لن يحصل في المرحلة الحالية، وستكون مرتبطة بمدى تقدم القوى العسكرية اللبنانية في إنجاز المهمة، تحت عنوان: الخطوة في مقابل الخطوة.
وسيكون مؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار هو المحكّ. ولا يبدو أنّ الأمور سالكة في شكل سلسل. فطالما لم تعطِ واشنطن الضوء الأخضر لصرف الأموال على الاستثمار في الجيش اللبناني، فسيبقى المؤتمر، إن عُقد، شكلياً أكثر منه تنفيذياً.
والقرار الأميركي الواضح حتّى الآن هو عدم التخلّي عن الجيش كؤسّسة ضامنة للاستقرار، ولكن دون ضخّ الكثير من الاستثمارات فيه قبل التأكّد من الاستراتيجية التي سيرسو عليها إزاء ملف السلاح.
خاص- خطّة شمال الليطاني: التنفيذ متروك للأقدار! .









