الحريري 14 شباط 2026: إنهاء الاعتكاف؟ بري يقتل الانتخابات ويمشي في جنازتها ترشيحًا

يحيي لبنان اليوم الذكرى الواحدة والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وسط ظروف متسارعة تتصل بالمحور الذي تورط باغتيال الراحل الكبير في 14 شباط 2005، فكان أن سقط من المحور نظام بشار الأسد في نهاية العام 2024 بعد تداعي “حزب الله” في أيلول من ذلك العام، ليصل اليوم الدور إلى رأس المحور في طهران الذي يخوض صراع البقاء مع الولايات المتحدة الأميركية ومع شعبه المضطهد في آن.

وتتزامن هذه الذكرى مع سلوك من زمن الاغتيالات التي لا تزال تطاول اغتيال الاستحقاقات الدستورية، وكأن لبنان ما زال في زمن تسلط محور الممانعة ولم يحصل ما حصل. وجاء في هذا السياق أمس، إسراع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليكون الأول من يقدم ترشيحه إلى الانتخابات النيابية عن دائرة صور – الزهراني في جنوب لبنان، متجاهلًا ما فعله لنسف الانتخابات، وكأنه أراد وفق معطيات أوساط نيابية بارزة عبر “نداء الوطن”، إعطاء إشارة إلى أنه “مع الانتخابات تبديدًا للأجواء التي تؤكد أن بري لا يريد إجراءها”. أضافت: “ما نجهله كيف ستسير الأمور عمليًا في قانون الانتخابات، وما إذا كانت هناك تعديلات على هذا المستوى؟”. وهكذا يثبت بري الذي صار منذ وقت طويل رئيس السن في البرلمان، أنه جسّد فعلًا كل ما اتهم به أسلافه من أنهم “تقليديون” فكان أن أصبح مرجعًا لـ “التقليد” في هذا المضمار منذ بداية تسعينات القرن الماضي عندما أمسك بمطرقة البرلمان بقرار من نظام حافظ الأسد، وهو حتى اليوم مستمرٌ بالمطرقة التي آلت إلى نظام خامنئي منذ اغتيال رفيق الحريري.

وفي هذا السياق، أعلن بري أمس أنه “متمسك” بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وقال في بيان: “هذا ما أبلغته لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وللحكومة. ومن غير الجائز أن نعيق، مع بداية عهد جديد، انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري، وهو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”.

ذكرى الحريري

من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس سعد الحريري ركز خلال لقاءاته مع عدد من الفاعليات والنواب الذين زاروه أمس على “أن لبنان والمنطقة يشهدان تحولًا استراتيجيًا، ويملك لبنان فرصة ذهبية نتيجة سقوط مشروع إيران و”حزب الله”. ولذلك، يمكننا فعل الكثير لأن سلوك الممانعة كان يعطل كل المشاريع التطويرية”. وأكد الحريري أمام النواب أنه “متحمس للعودة إلى الحياة السياسية، وتيار “المستقبل” وإرث الرئيس الشهيد سيحافظ عليهما ويترأس كتلة نيابية، لذلك سيكون حاضرًا في الانتخابات ترشيحًا ودعمًا وكل دائرة بحسب ظروفها”. وجزم “أن لا تحالف مع “حزب الله” مهما كانت الظروف، بل إن هدف خوض الانتخابات تشكيل كتلة تدعم مشروع الدولة وتنقذ لبنان، ومبدأ تأليف اللوائح متروك لوقته خصوصًا أن قانون الانتخاب يفرض قواعد مغايرة للقانون الأكثري، لكن الأكيد أن لا تحالف مع “حزب الله” ومحوره”.

وإذ شدد على العلاقة مع السعودية والرهان على دورها والتنسيق معها، أكد “أن لبنان أمام فرصة جديدة يجب استغلالها”. لكن في المقابل اعتبر “أن الانتخابات فرصة للتغيير، في حين أن موعدها ليس نهائيًا على رغم ترشح الرئيس بري، لذلك يجب أن ننتظر لتصبح الأمور أكثر جدية”.

مؤتمر الجيش وخطة شمال الليطاني

إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن تأكيدات وصلت إلى الدولة اللبنانية أمس تفيد بأن مؤتمر باريس لدعم الجيش سيعقد في موعده المقرر في 5 آذار وسيشارك فيه حتى الآن نحو 52 دولة ومنظمة دولية. وسيعقد الاجتماع التحضيري الأسبوع المقبل، لكن لم يعرف بعد مدى الدعم الذي سيقدم إلى لبنان بانتظار تبلور مواقف الدول المانحة.

وعلى صعيد متصل، وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الإثنين للنظر في الخطة التالية للجيش شمال نهر الليطاني، أفادت أوساط سياسية بارزة “نداء الوطن” بأن “حزب الله” اتخذ قرار التمسك بالسلاح وفي الوقت نفسه “تبريد” العلاقات مع رئيسَي الجمهورية والحكومة بعد مراجعة داخل صفوفه أدت إلى أن الاشتباك مع الرئيسين أثبت أنه لا مصلحة لـ “الحزب”  في مواجهة الموقف الرسمي. لكن ذلك يأتي في إطار شراء “حزب الله” مزيدًا من الوقت كي لا تستكمل عمليًا خطة نشر الجيش شمال الليطاني وتكرار ما حصل جنوب النهر، ولكن من دون اشتباك. لذا سيتم تمرير خطة الجيش بأقل ضرر ممكن .

وفد “القوات اللبنانية” من دمشق إلى بعبدا

من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب ملحم رياشي، موفدًا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي أطلعه على نتائج زيارة وفد “القوات اللبنانية” إلى دمشق، والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين السوريين. وكان وفد من “القوات اللبنانية” زار العاصمة السورية حيث استقبله وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى. وتألف الوفد من النائب رياشي والمسؤول في جهاز العلاقات الخارجية طوني درويش.

وأفادت مصادر مواكبة لزيارة دمشق “نداء الوطن” بأن “تعامل القوى السيادية مع سوريا لم يعد استثنائيا، بل يشبه أي زيارة لدولة عربية مثل السعودية أو الكويت وسائر العالم العربي الذي يتعامل مع لبنان كدولة شريكة وأساسية. وقد انتهت مرحلة كانت فيها زيارة سوريا للاستقواء الداخلي وبتنا أمام سوريا جديدة تريد الخير للبنان وأولويتها سوريا. وبالتالي يجب تحصين هذه العلاقات وتطويرها وفتح مزيد من القنوات لما فيه مصلحة البلدين انطلاقًا من أن سوريا في سوريا وأن لبنان في لبنان”. أضافت المصادر: “جاءت زيارة النائب رياشي إلى رئيس الجمهورية موفدًا من جعجع لوضع الرئيس عون في صورة الملفات والعناوين التي أثيرت والتي هي عناوين مشتركة بين البلدين وكيفية تجاوز بعض العراقيل لما فيه مصلحة البلدين وكانت الأجواء جدًا إيجابية على هذا المستوى”.

الحريري 14 شباط 2026: إنهاء الاعتكاف؟ بري يقتل الانتخابات ويمشي في جنازتها ترشيحًا .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...