ساعات العمل الطويلة خلف المكتب، والاجتماعات المتلاحقة، والمواعيد النهائية الضاغطة، غالبًا ما تجعلك بالكاد تنتبه إلى مرور الوقت وأنت جالس.
ومع انشغالك، تتأجل تمارين التمدد ويُنسى الوقوف، ومع نهاية اليوم تجد نفسك قضيت ساعات طويلة على الكرسي، الأمر الذي لا يسبب الشعور بالتيبس فحسب، بل يضغط على صحة عمودك الفقري بطرق خفية.
يضع الجلوس ضغطًا أكبر على أسفل الظهر مقارنة بالوقوف، وكلما طالت مدة جلوسك في وضعية واحدة، زاد هذا الضغط، فهل هناك وضعية جلوس “مثالية” تحمي العمود الفقري من الإجهاد؟
في حديثه عبر مقطع فيديو على إنستغرام أوضح الدكتور مانان فورا، جراح العظام، أن البحث عن وضعية جلوس مثالية ثابتة أمر مضلل.
وقال: “سواء جلست باستقامة تامة أم بانحناء طفيف، فكلاهما ليس مثاليًا لفترات طويلة، العمود الفقري ليس دعامة جامدة، بل بنية ديناميكية مصممة للحركة”.
وأشار الدكتور فورا إلى أن الجلوس بحد ذاته يضع ضغطًا إضافيًا على العمود الفقري، وأن الحفاظ على وضعية مستقيمة لفترة طويلة قد يزيد توتر عضلات الجذع، بينما يؤدي الانحناء الكامل إلى زيادة الضغط على الأقراص الفقرية نتيجة تسطيح الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري.
الحركة المنتظمة هي الحل الأمثل
الخلاصة التي يوضحها جراح العظام واضحة وهي أن الوضعية المثلى ليست تلك التي تثبت عليها لساعات، بل هي القدرة على التنقل بين أوضاع مختلفة خلال اليوم.
ويضيف الدكتور فورا: “الوضعية المائلة قليلًا مع دعم جيد للظهر تقلل الضغط على العمود الفقري، لكن حتى هذه الوضعية تصبح مضرة إذا استمرت لساعات طويلة دون حركة”.
ويؤكد أن السر لا يكمن في الكمال، بل في تنويع أوضاع الجلوس والتحرك بانتظام، فالعمود الفقري، المكون من 24 فقرة متحركة وأقراص مرنة وأربطة وعضلات، مصمم بيولوجيًا للحركة، وليس للبقاء جامدًا في وضعية واحدة.
ونصح الطبيب بـ :
تجنب الثبات في أي وضعية لساعات طويلة.
غيّر وضعية جلوسك بين الاستقامة والانحناء الطفيف.
خصص فترات قصيرة للوقوف أو التمدد كل ساعة تقريبًا.
استثمر في دعم الظهر عند الجلوس، لكن لا تعتمد عليه وحده.
كيف تحمي العمود الفقري أثناء الجلوس؟ .








