بين ترقب مآلات لقاء ترامب – نتنياهو وانسحابه على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وتداعياتها على ساحات النفوذ في المنطقة، يدخل لبنان مرحلة سياسية مفصلية تتقاطع فيها المطالب الداخلية والخارجية عند نقطة واحدة: مسألة السلاح وسيادة الدولة.
فالاجتماع الأميركي – الإسرائيلي، أعاد تسليط الضوء على الأذرع الإيرانية في الحسابات الإقليمية وعلى وجه الخصوص “حزب الله”، فيما تستعد الحكومة لاختبار جدي الإثنين المقبل، حيث يعقد مجلس الوزراء جلسة، يعرض فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء والقرارات ذات الصلة، بحسب ما جاء في البند الأول من جدول أعمال الجلسة.
وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصالات التي تجريها بعبدا لتحضير الأرضية لجلسة الإثنين مستمرة، وهناك قرار بإقرار خطة الجيش شمال الليطاني. وعما إذا كان سيحصل تصعيد، تشير المعلومات إلى أن الخطة لن تكون بجدول زمني محدد، وسيترك الأمر لقيادة الجيش للتنفيذ وفق الظروف والمعطيات وهذا الأمر قد يخفف من حدية “حزب الله”.
مؤتمر باريس: خشية وقلق
يأتي ذلك على مشارف الاستعدادات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل. وفيما تنصب الجهود اللبنانية للخروج منه بدعم كبير للجيش، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولته الخارجية في ميونخ بعد واشنطن والرياض لحشد أكبر دعم ممكن للجيش، مستعرضًا إنجازات المؤسسة العسكرية والمضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح شمال الليطاني.
وفي السياق، علمت “نداء الوطن” أن اللجنة التحضيرية لمؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش لن تعقد اجتماعها هذا الأسبوع، مما يعني حتما ترحيله إلى الأسبوع المقبل. وفيما الدولة اللبنانية تراجع أعضاء اللجنة عن الأسباب، تأتي الإجابات مختلفة، وهذا ما يطرح علامات استفهام ومخاوف لبنانية، خصوصًا أن لا موعد محددًا لاجتماع اللجنة والمؤتمر المزمع عقده في 5 آذار في العاصمة الفرنسية.
توازيًا، أبدت مصادر مطلعة قلقها من تريث بعض الدول المانحة التي تراقب مدى سرعة الحكومة في تبني المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال الليطاني وترجمتها عمليًا، والتي تعتبرها بعض الدول المانحة بمثابة المؤشر الأساسي للإقبال أو الإحجام عن تقديم المساعدات للمؤسسة العسكرية. وتختم المصادر أن دعم الجيش لم يعد مسألة تقنية أو مالية فحسب، بل بات مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة الدولة على فرض سيادتها شمال الليطاني كما جنوبه. وأي تلكؤ في إقرار الخطة أو الشروع الفوري في تطبيقها يهدّد بتبديد الزخم الدولي.
ألمانيا تدعم الاستقرار
ويأتي التحرّك الحكومي الخارجي، من ميونيخ إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الألماني إلى بيروت، ليعكس إدراكًا رسميًا لحجم الرهان على استعادة الثقة الدولية. وتأتي مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش في مؤتمر للأمن في ميونح بإشارات سياسية وأمنية لجهة تثبيت الاستقرار، وضبط الحدود، وتعزيز مؤسّسات الدولة. وقد لفتت مغادرة سلام من مبنى المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي وليس من صالون الشرف، معاينًا حسن سير العمل والإجراءات المتخذة.
توازيًا، يصل الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير ليل الأحد المقبل إلى بيروت في زيارة يلتقي فيها الرؤساء الثلاثة ويزور القوة الألمانية البحرية العاملة ضمن “اليونيفيل”. وستركز المباحثات بحسب الديوان الرئاسي الألماني على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي.
الحريري في بيروت
عشية الذكرى الـ 21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وصل أمس الرئيس سعد الحريري إلى بيروت للمشاركة في إحياء الذكرى، حيث تتجه الأنظار إلى رسائله السياسية في المناسبة. وينظم “تيار المستقبل” مهرجانًا جماهيريًا في ساحة الشهداء غدًا السبت.
انفراجة حدودية
في تطور لافت على خطّ لبنان – سوريا، انفرجت أزمة الشاحنات بعد القرار الذي اتخذته السلطات السورية بحصر نقل البضائع داخل أراضيها بالشاحنات السورية، ولو بصورة موقتة. ومن المرتقب أن تستعيد الشاحنات العالقة منذ ستة أيام على جانبي الحدود حركتها الطبيعية كما كانت قبل صدور القرار، وذلك بصورة استثنائية ولمرة واحدة. ويتزامن ذلك مع بدء العمل بآلية انتقالية تجريبية تمتد سبعة أيام، تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”، ريثما يتبيّن مدى إمكانية تطبيقها عمليًا على الأرض، ولا سيما في ما يتصل بالاستثناءات التي نصّت عليها.
وجاء هذا التطور الإيجابي عقب اجتماع لبناني – سوري مشترك عُقد في مركز الجمارك عند معبر المصنع الحدودي، وهو الاجتماع الثاني خلال يومين، بعد اتصالات سياسية وأمنية بين البلدين. وترأس الجانب اللبناني في المفاوضات مدير عام النقل أحمد تامر، بمشاركة ممثلين عن المديرية العامة للأمن العام والجمارك ووزارة الزراعة، إضافة إلى ممثلي اتحادات ونقابات قطاع النقل. كما شارك عن الجانب السوري ممثلون عن هيئة المنافذ العامة والجمارك والجهات المعنية.
إخلاء 16 مبنى متصدعًا
وفي جديد ملف الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط، أعلن مكتب رئيس مجلس الوزراء مواصلة الإجراءات الميدانية والإدارية وفق الخطة المتكاملة التي ترتكز على حماية السلامة العامة وتأمين الاستجابة الاجتماعية والصحية والهندسية اللازمة. حيث تم إخلاء 16 مبنى متصدعًا و161 عائلة منها وتأمين مراكز إيواء موقتة لكافة العائلات التي طالبت بذلك وعددها 46 عائلة. والبدء بأعمال تدعيم 7 أبنية قابلة للتدعيم وفق التقارير الفنية. كما وتم إدراج واستفادة كافة العائلات من برنامجي “أمان” لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بما يضمن استمرارية الدعم الاجتماعي لهذه العائلات، وبرنامج التغطية الصحية لدى وزارة الصحة العامة .
الأسير يبرّئ شاكر
قضائيًا، في إطار متابعة محاكمة فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية، خُصِّصت جلسة أمس لاستجواب الشيخ أحمد الأسير بصفته شاهدًا في الدعاوى التي يُحاكَم فيها شاكر. وتمحورت الأسئلة التي وُجّهت إلى الأسير حول تحديد دور شاكر وحدود ارتباطه بمجموعة الأسير وأحداث عبرا.
ونفى الأسير خلال الجلسة، أن يكون شاكر قد موّل النشاطات التي قام بها، كما نفى مشاركته في أي عمل عسكري أو مسلح. وأوضح للمحكمة أنه التقى شاكر خلال محاولته مغادرة المربع الأمني، حيث اضطر شاكر إلى المرور بالملجأ الذي كان يتواجد فيه الأسير، فحصل لقاء قصير بينهما.
ووفق معلومات “نداء الوطن”، تستعد الوكيلة القانونية لفضل شاكر، المحامية أماتا مبارك، لتقديم أربعة طلبات إخلاء سبيل، نظرًا إلى أن شاكر يُحاكَم في أربع دعاوى أمام المحكمة العسكرية. وفي انتظار بت المحكمة بطلبات إخلاء السبيل، أُرجئت الجلسة إلى 24 آذار 2026.
مؤتمر باريس: الدول المانحة تتريّث بعبدا تحضّر أرضية جلسة شمال الليطاني .






