مؤخراً، كشف مؤشر “مدركات الفساد” لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، تقدّماً طفيفاً لمرتبة لبنان بعدما حصل على 23 نقطة من 100 عام 2025 مقارنة بـ22 نقطة عام 2024.
وحالياً، فإنّ لبنان يتربعُ في المرتبة الـ153 من أصل 182 دولة وإقليماً، وذلك في نتيجة تعكسُ استمرار الأزمة البنيوية في الحوكمة والرقابة على القطاع العام.
ماذا يعني مؤشر مُدركات الفساد؟
ويُعدّ “مؤشر مدركات الفساد (CPI)” أحد أكثر المؤشرات تداولاً دولياً لقياس تصوّرات خبراء ورجال أعمال حول مستويات الفساد في القطاع العام، على مقياس من 0 (الأكثر فساداً) إلى 100 (الأفضل)، ويستند إلى تجميع بيانات من 13 مصدراً مستقلاً.
وفي نسخة 2025، بلغ متوسط العالم 42/100، مع بقاء غالبية الدول تحت عتبة الـ50 نقطة، ما يشير إلى تحدٍ عالمي متواصل في ضبط الفساد.
ولا يقتصر المشهد على “مؤشر مدركات الفساد” وحده، وبحسب تصنيف مصفوفة “TRACE لمخاطر الرشوة” الخاصة ببيئة الأعمال، جاء لبنان في المرتبة 132 عالمياً مع درجة مخاطر بلغت 57، وهو ما يضعه ضمن البلدان ذات مخاطر رشوة مرتفعة نسبياً من زاوية الامتثال والحوكمة في التعاملات.
كذلك، أظهر تقييم “Basel AML Index 2025” الخاص بمخاطر غسل الأموال والجرائم المالية أن لبنان حلّ في المرتبة 47 بنتيجة 5.93، ضمن تصنيف المخاطر المتوسطة وفق منهجية التقرير.
لماذا هذه الأرقام مُهمة؟
في الواقع، فإن مختلف المؤسسات الدولية والجهات المانحة تتعامل مع هذه المؤشرات كـ”بوصلة مخاطر”، إذ من خلالها تعملُ على تقييم بيئة الإستثمارات والالتزام بالحوكمة ضمن البلد الموضوع قيد الدرس.
وعملياً، فإن الأرقام الظاهرة تكشفُ أنَّ لبنان ما زال يحتاجُ إلى إصلاحات قابلة للقياس، لا إلى شعارات، خصوصاً في ما يتعلق باستقلالية الرقابة، الوصول إلى المعلومات، والمحاسبة الفعلية.
لكن في المقابل، يقول المدير التنفيذي لجمعية “لا فساد”، جوليان كورسون، إنّ خطاب الإصلاح أسهم في خلق بيئة أكثر حاضنة مقارنة بالمرحلة السابقة، وهو ما انعكس في بعض القرارات الحكومية، مثل إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة واعتماد آلية أكثر انتظاماً للتعيينات في القطاع العام، إضافة إلى مقاربة أكثر جدية للإجراءات المطلوبة لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، مقارنة بالحكومة السابقة.
وفي حديث عبر موقع “العربي الجديد”، يشير كورسون إلى أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في التطبيق الفعلي لقوانين مكافحة الفساد، وفي تفعيل الدور الرقابي لكل من مجلس النواب والهيئات الرقابية، لافتاً إلى أن هذه الإشكاليات ليست جديدة، بل هي تراكمات موروثة عبر سنوات طويلة، ولا يمكن معالجتها من دون إرادة سياسية حاسمة واستمرارية في التنفيذ.
عن “الرشوة” والفساد في لبنان.. إليكم ما كُشفَ بالأرقام .









