ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي الاجتماع الشهري للمطارنة والرؤساء العامّون والرئيسات العامّات في المقر البطريركي في الربوة. وتداول الآباء في الشؤون الرعويّة والاجتماعيّة المحلّيّة، في ظلّ الأوضاع العصيبة التي يمرّ بها الوطن، وفي ختام المداولات صدر عنهم البيان الآتي:
أوّلًا: في زمن الصوم المبارك
يرفع المجتمعون آيات التهنئة والبركة إلى اللبنانيين عمومًا وأبناء الكنيسة خصوصًا بمناسبة حلول الزمن الأربعيني المقدس؛ سائلين الربّ أن يكون هذا الصوم مدخلًا للتوبة والعودة إلى الذات، وتنقية القلوب من الشوائب والأحقاد التي ألقت بظلالها على البلاد. كما يتوقّف الآباء بخشوع عند تزامن الصوم هذا العام مع شهر رمضان المبارك، مهنّئين الإخوة المسلمين، في مشهدٍ يكرّس وجه لبنان الحضاريّ والعيش المشترك، آملين أن يكون صيامًا مقبولًا تفيض فيه النعم السماوية على الجميع.
ثانيًا: فاجعة طرابلس والمحاسبة
توقّف المجتمعون بأسىً شديد أمام الفاجعة الأليمة التي حلّت بمدينة طرابلس الصابرة جرّاء انهيار المباني السكنيّة، الذي أودى بحياة أبناءٍ أحبّاء لنا. وإننا إذ نرفع الصلاة لراحة نفوس الضحايا سائلين التعزية لقلوب ذويهم والشفاء للجرحى، نرفع الصوت عاليًا لمطالبة الجهات المعنيّة بتحمّل مسؤوليّاتها كاملة. إنّ صرخة المظلومين من تحت الأنقاض تستصرخ الضمائر، لذا نشدّد على ضرورة محاسبة المقصّرين والمتهاونين في حماية أرواح الناس، والعمل الجاد لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تصيب الناس في كرامتهم وأمنهم.
ثالثًا: الحضور الرسميّ في الجنوب
عبّر المجتمعون عن تضامنهم مع أبناء الجنوب وثمّنوا زيارة دولة رئيس الحكومة القاضي نوّاف سلام إلى الجنوب والمناطق الحدوديّة الجريحة، ورأوا فيها خطوةً مباركةً تعكس استعادة الدولة لدورها وحضنها لأبنائها في الجنوب الصامد. كما رفعوا الصلاة من أجل تسريع ورشة إعادة الإعمار وتحرير الأرض والإنسان، وإعادة المخطوفين، وطالبوا بوضع حدٍّ للاعتداءات الآثمة التي تزهق الأرواح وتراكم الآلام.
رابعًا: الاستحقاقات الدستوريّة ودور الاغتراب
أعرب المجتمعون عن قلقهم البالغ إزاء السجالات التي تحتدم عشيّة الانتخابات النيابيّة، مؤكّدين على ضرورة إتمامها في مواعيدها الدستوريّة. ونوّه المجتمعون بالدور المحوريّ لأبنائنا في الاغتراب، الذين يجسّدون بقيمهم وعطائهم رئة الاقتصاد الوطني وسندًا لعائلاتهم في مواجهة ضيق العيش. ويدعو الآباء الجميع إلى الاحتكام لروح الحكمة والمسؤوليّة الوطنيّة، وتغليب المنطق على المصالح الفئويّة الضيّقة.
خامسًا: الثبات في دعم الشرعيّة
أكّد المجتمعون التزامهم الثابت بدعم مؤسّسات الشرعيّة، متمثلةً بمقامات رئاسة الجمهورية ومجلس النوّاب والحكومة، وبالمؤسّسة العسكريّة والأمنيّة التي تبذل تضحياتٍ جليّة لصون السلم الأهليّ. ومع بزوغ السنة الثانية من عمر العهد، نرجو أن تستمر الجهود بفاعليّة في مكافحة الفساد وإحقاق الحق، فـ “العدل ملح الأرض” وبه تستقيم الأوطان.
سادسًا: الشأن الماليّ والعدالة الاجتماعيّة
رحّب المجتمعون بإقرار الموازنة العامّة ضمن المواعيد الدستوريّة، إلّا أنّهم أبدوا أسفهم لافتقارها إلى الرؤى الاستثماريّة المحفّزة للنمو. كما حذّر الآباء من إثقال كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة بضرائب ورسوم إضافيّة، داعين إلى سياسات ماليّة ترأف بكرامة الإنسان وتصون لقمة عيشه. إلى جانب دعواتنا المستمرة للإصلاح الشامل، ندعو المسؤولين إلى دراسة الفجوة الماليّة من أجل تحقيق العدالة للمودعين.
مطارنة الروم الكاثوليك يرحبون بعودة الجنوب الى حضن الدولة .









