ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

ماذا بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتّنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ وما هي أبرز التعيينات الجديدة؟

 

يشهدُ “الحزب”، منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً، ورشة تعيينات وتغييرات في هيكليّته العسكريّة والأمنيّة والسّياسيّة. مردّ هذه الورشة محاولات حثيثة لتعديل طريقة اتّخاذ القرار، والبيروقراطيّة التي حكمت “الحزب” على جميع مستوياته. تهدف أيضاً إلى محاولات سدّ الثّغرات الأمنيّة التي أدّت إلى اغتيال أكثر قادته العسكريّين من الصّفّ الأوّل.

لكنّ واحدةً من أهمّ خطوات الورشة التي يُشرف عليها سياسيّاً الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، وعسكريّاً فريق من ضبّاط فيلق القدس في الحرس الثّوريّ الإيرانيّ، كانت استقالة رئيس ما كان يُعرف بـ”وحدة الارتباط والتّنسيق” وفيق صفا.

صفا.. أُحرِجَ فأُخرجَ

بحسب معلومات “أساس” جاءت استقالة صفا بعد قرارات إداريّة اتّخذها قاسم وأدّت إلى تحديد صلاحيّات ومهمّات “الارتباط والتّنسيق” وتحويلها إلى وحدة “التّنسيق”. كانت هذه الوحدة التي قادها صفا على مدى أكثر من 15 عاماً، وحدة مستقلّة بحدّ ذاتها، بصلاحيّاتٍ واسعة تشملُ مهمّات أمنيّة وسياسيّة، ومن ضمنها التّدخّل في التعيينات الأمنيّة والقضائيّة في الدّولة اللبنانيّة، وأيضاً التنسيق السّياسيّ مع بعض الحلفاء الأساسيّين مثل النّائب جبران باسيل.

لم تعُد صلاحيّات الوحدة نفسها وباتَ عملها محصوراً بالتنسيق مع الأحزاب السّياسيّة من دون صلاحيّات مفتوحة أي صلاحيّة أمنيّة أو قضائية، وهي الصّلاحيّات التي جعلت من وفيق صفا بمنزلة “إمبراطور” في فترة ما بعد تبادل الأسرى بين “الحزب” وإسرائيل في كانون الثّاني من عام 2004. إذ لعبَت هذه الصفقة دوراً أساسيّاً في صعودِ اسمِ وفيق صفا الذي كان المُفاوض عن “الحزب” عبر الوساطة الألمانيّة حينذاك. واستكملَ صفا مهامّه “التفاوضيّة” في الصّفقة التي أدّت إلى الإفراج عن سمير القنطار في تمّوز 2008.

جعلت هذه الصّفقات صفا من المُقرّبين للأمين العامّ الأسبق السيّد حسن نصرالله، وباتَ صفا حاكماً بأمرهِ عبر رئاستهِ لـ”الارتباط والتنسيق”. غابت هذه الصلاحيّات عن الوحدة بعد قرارات قاسم. وهذا ما دفعَ صفا إلى تقديم استقالتهِ من رئاستها بانتظار دوره الجديد الذي سيوكل إليه. وكان في الأثناء نائبه رئيس اللجنة الأمنيّة علي أيّوب يُسيّر أعمال الوحدة إلى حين انتهاء توزيع المهامّ وتحديد الصّلاحيّات.

بحسب معلومات “أساس” باتَ دور وحدة “التنسيق” تابعاً للمكتب السّياسيّ الذي يرأسه السّيّد إبراهيم أمين السّيد. وهو ما يعني أنّها لم تعد وحدة مستقلّة قائمةً بحدّ ذاتها، مع صفةٍ سياسيّة وغير أمنيّة.

لكن ماذا عن صلاحيّاتها السّابقة؟

توزّعت مهامّ وصلاحيّات الوحدة على أكثر من جهةٍ، وهي:

  • بات التّواصل مع الدّولة، وتحديداً الرّئاسات الـ3، والخارج ضمن مهامّ نائب مسؤول العلاقات الدوليّة والعربيّة أحمد مهنّا الذي يُعتبر من أقرب المُقرّبين من الشّيخ قاسم، ويُمكن القول إنّه يداه اليُمنى واليُسرى. لعبَ دوراً أساسيّاً إلى جانب قاسم في إدارة الملفّ الانتخابيّ لـ”الحزبِ” في دورتَيْ 2018 و2022، بالإضافة إلى إتقانه اللغتَيْن الإنكليزيّة والفرنسيّة، وهو ما أتاحَ له في السّنوات السّابقة أن يتواصل مع عددٍ من السّفارات الأجنبيّة في إطار عمله مع عمّار الموسويّ في وحدة العلاقات الدّوليّة والعربيّة.

لكنّ اختيار مهنّا لا يعني إغلاق قناة التّواصل غير الرّسميّة مع رئاسة الجمهوريّة، التي يتولّاها الرئيس السابق للوحدة 3300 الدكتور حسين أبو رضا (الحاج ساجد)، الذي استقال سنة 2020 وخلفه أبو قاسم عيّاد في رئاسة الوحدة التي كان ضمن مهامّها ملفّ “سرايا المقاومة”.

  • انحصرَ التّواصل مع الأجهزة الأمنيّة عبر مسؤول اللجنة الأمنيّة الحاج علي أيّوب، الذي كانَ نائباً لوفيق صفا عمليّاً، ويُعتبر صاحب النّفوذ الأقوى على الأرض في بيروت والضّاحية نظراً لإدارته ملفّ الأمن اليوميّ لـ”الحزب” في المنطقة.
  • سيتولّى مسؤول اللجنة الأمنيّة في النّبطيّة حسن عبدالله التّواصل والتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسيّة، وهي المهمّة الأساسيّة للوحدة بعد تغيير اسمها.

تغييرات أخرى.. انتخابات وشورى

شهدَ “الحزب” تغييرات لا تنحصر في مهمّة وفيق صفا ووحدته، إذ بات الوزير الأسبق محمّد فنيش عضواً في مجلس شورى “الحزب”، الذي دخله أيضاً الشّيخ علي دعموش بصفته رئيساً للهيئة التنفيذيّة خلفاً للسيّد هاشم صفيّ الدّين. وبات عضو مجلس الشّورى ورئيس كتلة “الحزب” النيابيّة النائب محمّد رعد نائباً للأمين العامّ، على أن يتولّى منصبه الجديد رسميّاً مع انتهاء عمله رئيساً للكتلة البرلمانيّة بعد الانتخابات النيابيّة المُقبلة.

ستشهدُ الانتخابات المُقبلة دخولِ اسمٍ جديد إلى “شورى الحزب”، وهو الاسم الذي سيخلف رعد في رئاسة الكتلة، وتُرجّح المصادر أن يكون النائب حسن فضل الله، وهو ما يعني دخوله بشكلٍ تلقائيّ إلى مجلس الشّورى.

كان الملفّ الانتخابيّ من صلب مهامّ الشيخ نعيم قاسم حين كان نائباً للأمين العامّ. لكن مع تسلّمه مهامّه كأمينٍ عامّ لـ”الحزبِ”، لم يعد اليوم ملفّ الانتخابات تحت إدارته المُباشرة، وإن كانَ سيُشرفُ عليه من منصبه القياديّ.

لذلك سُلِّمَ الملفّ الانتخابيّ للجنة يرأسها الوزير الأسبق محمّد فنيش، وتضمّ كُلّاً من نائب رئيس المجلس السّياسيّ محمود قماطي، عضو المجلس ومسؤول العلاقات المسيحيّة محمّد سعيد الخنسا (أبو سعيد)، ومسؤول العلاقات الإسلاميّة الشّيخ عبدالمجيد عمّار.

تتردّدُ معلومات عن إمكانيّة ترشيح وفيق صفا للانتخابات النيابيّة المُقبلة بدلاً من النّائب محمّد رعد في منطقة النّبطيّة، بخاصّة أنّ صفا يُعتبر وجهاً قد يستنهض بيئة “الحزب” انتخابيّاً، وتمنحه النّيابة الحصانة القانونيّة، وربّما الحصانة من الاستهداف.

ماذا عن المجلس الجهاديّ؟

تؤكّد معلومات “أساس” أنّ “الحزب” أعادَ تعيين أعضاء المجلس الجهاديّ الـ7، الذين اغتيل 5 منهم، وهم: السيّد هاشم صفيّ الدّين، فؤاد شكر (السيّد محسن)، إبراهيم عقيل (الحاج عبدالقادر)، علي كركي (أبو الفضل)، هيثم الطّبطبائي (أبو علي). وبقي على قيد الحياة المسؤول الأمنيّ محمّد حيدر (أبو علي)، وقائد الوحدة 910 طلال حميّة (أبو جعفر).

شملت التعيينات دخول الشّيخ علي دعموش إلى المجلس الجهاديّ بصفته رئيساً للهيئة التنفيذيّة، وإبقاء أبي علي حيدر الذي بات مُشرفاً على العمليّات إلى جانب قيادة جهاز الحماية، وطلال حميّة، ودخول قائد الوحدة 900 المسؤولة عن مكافحة التّجسّس خضر يوسف نادر. لكنّ المصادر لم تُفصح عن الأسماء الأخرى، التي انتقلت ممّا يُعرف بـ”الوحدات الجغرافيّة” مثل وحدات:

  • “الرّضوان”. وهي قوّات التدّخّل السّريع والنّخبة (كوماندوز)، وتنتشر في مناطق مختلفة لا في منطقة الحدود حصراً، لتنفيذ عمليّات خاصّة وذات تخصّص جغرافيّ في التّسلّل.
  • “نصر”. تغطّي بعملها المنطقة من الحدود الإسرائيليّة حتّى مجرى نهر الليطاني شرقاً، بما في ذلك مزارع شبعا.
  • “عزيز”. تتولّى مسؤوليّة القطاع الغربيّ من جنوب لبنان، الذي يمتدّ من الخطّ الأزرق جنوباً حتّى نهر الليطاني شمالاً، وتعدّ جزءاً ممّا كان يُعرف بخطّ الدفاع الأوّل.
  • “بدر”. تتمركزُ عسكريّاً في المنطقة الممتدّة من مجرى نهر الليطاني من الغرب إلى الشّرق وصولاً إلى نهر الأوّلي في مدينة صيدا، وتُعتبر خطّ الدّفاع الثّاني.
  • “حيدر”. تشمل مسؤوليّات هذه الوحدة منطقة البقاع الأوسط وصولاً إلى بعلبك والهرمل، وتعمل كقاعدة خلفيّة لوجستيّة وعمليّاتيّة، بالإضافة إلى كونها قوّة ردّ فعل سريع.
  • “وحدة الضاحية”. هي وحدةٌ خاصّة تتمركزُ في ضاحية بيروت الجنوبيّة.

ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ .

هزة جديدة خفيفة

أفاد المركز الوطني للجيوفيزياء بأنّه “سجّل عند الساعة 04:21 بالتوقيت المحلّي هزّة أرضيّة بقوّة 2.6 درجة على مقياس ريختر في منطقة ابل السقي في قضاء

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...