“السلّة الواحدة” بلا ضمانات خارجية غير واردة … انتخابات أيار: 50% للإجراء… و50% للتأجيل

على الورق، دخلت البلاد في أجواء الانتخابات النيابية مع انطلاق مهلة تقديم الترشيحات. أما في الواقع، فالمسألة تبدو حتى اللحظة أكثر تعقيدًا. لماذا؟ لأن القانون الساري المفعول راهنًا ينص على انتخاب 6 نواب للاغتراب. بينما لا مراسيم تطبيقية لما سمّي بالدائرة 16.

وإذا ما رغب أحد المرشحين بتقديم ترشيحه عن أوروبا مثلًا، مستندًا إلى نص قانون الانتخاب، فالإدارة الرسمية الانتخابية لن تسمح له بذلك. فهل ألغيت الدائرة 16 من دون أن يعدّل القانون؟ وما الذي يضمن ألّا يخرج من يرى في ذلك مخالفة، ويعرّض العملية الانتخابية بأكملها للطعن؟ علمًا أن وزير الداخلية أحمد الحجار أعلن في الساعات الماضية أنه سيلجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات للوقوف على رأيها بشأن اقتراع المغتربين. وهي خطوة يرى كثيرون أنها كانت مطلوبة قبل دعوة الهيئات الناخبة وفتح مهلة تقديم الترشيحات، لا بعدها.

وسط هذا المشهد، يقول أحد المتابعين للكواليس السياسية “إن خريطة الطريق غير واضحة حتى اللحظة، وبالتالي فكل شيء وارد، ونسبة إجراء الانتخابات في أيار 50% اليوم، وتأجيلها بالنسبة نفسها”.

أما على صعيد مجلس النواب، فلا يزال رئيس المجلس نبيه بري عند موقفه القائل: “لن أدعو إلى جلسة تشريعية لتعديل قانون الانتخاب الذي يطبّق كما هو”. إصرار يعتبر القريبون من بري أنه لن يتبدّل، بينما يرى آخرون أن رئيس المجلس “الحرّيف” بالعمل السياسي، يرغب بتصعيده هذا، بأخذ الجميع إلى التسوية المطلوبة.

في المقابل، يصرّ الداعون إلى اقتراع المغتربين لـ 128 نائبًا على رأيهم، وعلى حث رئيس البرلمان على عقد جلسة لحسم التعديلات الانتخابية المطلوبة، فتكون الكلمة الفصل للتصويت النيابي في هذا الاتجاه أو ذاك، بدل ترك الأمور “لا معلّقة ولا مطلّقة”. لكن أصحاب هذا الرأي يتريّثون بدورهم قبل الانخراط في كباش سياسي جديد مع رئيس البرلمان.

وبين الرأيين، فالتجارب السابقة، تدل على أن التباعد القائم يحلّ بتسوية، والتسوية تطبخ بالسياسة، والسياسة قد تقود عندها إلى ما سمّي بالتأجيل التقني أو أبعد من ذلك، ريثما تعالج “الشوائب والنواقص” في قانون الانتخاب الحالي.

ولكن، وبعدما قدّم النائب أديب عبد المسيح اقتراحه التمديد لسنة، لا يبدو أن أحدًا من القوى السياسية يرغب، حتى اللحظة، في تجرّع “الكأس المرّة” بالسير بالتمديد. والجميع في حال ترقب وانتظار راهنًا. ويزيد هذه الضبابية وهذا الغموض، غياب “كلمة السرّ” الدولية. إذ إن السفراء والديبلوماسيين لا يقاربون الانتخابات النيابية بحسم. ويقول مرجع نيابي متابع: “مش فرقاني معن، فهمّهم حصرية السلاح والواقع الأمني بين لبنان وإسرائيل، والتطورات من إيران إلى واشنطن”. وهو ما يجعل من اللعبة حتى الآن داخلية، وإن بقاءها على هذا المنوال، سيؤدي إلى تصاعد الإشكالية القائمة، ويوصل إلى انتخابات مع مشكل سياسي ودستوري.

وسط ما تقدّم، يبدو أن الانتخابات النيابية في أيار دونها عقبات في القانون والسياسة، إن لناحية قانون الانتخاب أو لجهة استمرار التباعد في المواقف. من سيحسمها؟ يقول نائب فاعل على خط الاتصالات لـ “نداء الوطن”: “إمّا اقتناع الجميع بضرورة التسوية، وإمّا انخراط دولي في الاستحقاق الانتخابي، للتأجيل أو الإجراء في موعده، تبعًا لترتيب الأولويات. وبداية، ستكون العين على هذا الصعيد على مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل. عندها سيتبيّن ما إذا كان مسار حصرية السلاح بيد الدولة ميسّرًا، ويتقدّم على ما عداه من ملفات، أو أنه سيكون مؤجّلًا مع الإصلاحات المطلوبة، بما يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها. فلا إمكان لإصلاحات وبسط سلطة الدولة وانتخابات في موعدها في سلّة واحدة”.

“السلّة الواحدة” بلا ضمانات خارجية غير واردة … انتخابات أيار: 50% للإجراء… و50% للتأجيل .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...