إقالة وفيق صفا طبق دسم قدّمه “الحزب” للأميركيين… ماذا في الكواليس؟

بعد أن أصبح وفيق صفا الرجل المتحكّم بالحزب، بغياب عدد كبير من قيادييه ومسؤوليه الذين اغتيلوا على يد إسرائيل، لم يعد أحد قادراً من المسؤولين الرسميين ولا من أقرب الحلفاء السياسيين، ولا حتى من “الرفاق” الحزبيين على تقبّل جبروته، لذا وتحت عنوان “التغيير الحزبي” خرج وفيق صفا مُرغماً وبأمر إيراني من حارة حريك ولم يعد يملك أي غطاء سياسي

 

وفق آخر المعطيات التي خرجت من كواليس حزب الله وخباياه، والمتعلقة بخبر إقالة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، أو كما يحلو للحزب أن يستبدل كلمة “إقالة” بـ”استقالة”، فيما الحقيقة معروفة وهي إقالة الحزب لصفا منذ نحو الشهرين، لأنه لم يعد قادراً على استيعابه وتحمّل هفواته ودعساته الناقصة، إذ بات يشكل عبئاً عليه من كل النواحي، بعدما أصبح مرفوضاً بقوة من الداخل والخارج، باعتبار نفسه الحاكم بأمره والمتمتع بنفوذ كبير على الصعيدين الأمني والسياسي، ولم يعد مَرضياً عليه من قياديي الحزب، وخصوصاً من الأمين العام نعيم قاسم بعد محاولة الأول تخطي نفوذ الثاني، ما أطلق الهواجس والمخاوف من كواليس الاجتماعات الضيقة لحزب الله والتسريبات، إذ بات كل شيء واضحاً لأنّ السجالات بين نواب ومسؤولي الحزب أصبحت صراخاً وخلافات على القرارات المتخذة، وتباينات في الرأي بين مَن يؤيّد سياسة الصقور، ومَن يكتفي بسياسة الحمائم وينفذ المطلوب منه بكل دقة.

جناح الصقور وجماعة صفا
إلى ذلك وبعد أن أصبح وفيق صفا الرجل المتحكّم بالحزب، بغياب عدد كبير من قيادييه ومسؤوليه الذين اغتيلوا على يد الاسرائيليين، لم يعد أحد قادراً من المسؤولين الرسميين ولا من أقرب الحلفاء السياسيين، ولا حتى من “الرفاق” الحزبيين على تقبّل جبروته، لذا وتحت عنوان “التغيير الحزبي”، خرج وفيق صفا مُرغماً وبأمر إيراني من حارة حريك ولم يعد يملك أي غطاء سياسي انطلاقاً من استقطابه لمعارضي قاسم من خلال الشعبوية والصوت العالي والمسرحيات البهلوانية، مع نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي، الذي يعيش أيضاً على شعار وحدة الإسناد والساحات لغاية اليوم، كما لم يعد أحد يتحمّل مؤيّدي صفا على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ورثوا منه “العنتريات” الموجّهة فقط إلى الداخل اللبناني، مع تناسيهم تهديدات إسرائيل اليومية.

إقالة إيجابية لتبييض صفحة الحزب
في السياق وضمن القراءة السياسية لإخراج صفا من الحزب، برزت إقالته الداخلية كطبق دسم ومن ذهب قُدّم إلى الأميركيين لتبييض صفحة حارة حريك وتوابعها، خصوصاً أنّ صفا أُدرج على لائحة العقوبات الأميركية، وتطييره من مهمامه كان بمثابة الهدية تبعها تعيين مسؤول وحدة الارتباط في الجنوب حسين عبدالله خلفاً له، وهو المنتمي إلى جناح الحمائم والبعيد جداً عن سياسة صفا القائمة على التحدّي والإستفزاز، بدءاً بتحدّيه لمسؤولين في الدولة، مروراً بتهديده للقاضي طارق البيطار، وصولاً إلى بهوراته أمام صخرة الروشة وتوجيهه الكلام المرفوض لرئيس الحكومة نواف سلام.
أمام هذه المشاهد التي تكرّرت مراراً ضمن صور سلبية مختلفة، أصبح صفا بمثابة حجر عثرة أمام الحزب، بعدما وصلت همسات من أقرب الحلفاء إلى نعيم قاسم بضرورة إقالته لأنه كمَن يضع العصي في دواليب الحزب، بالتزامن مع فتحه باب الخلافات على مصراعيها مع مسؤولي الدولة، الذين يتجنّبونه منذ فترة طويلة ولا يردّون على اتصالاته، كما وُجهّت اليه اتهامات بصرف أموال طائلة طلب منه الحزب استعمالها لأعمال وخدمات حزبية، وبأنه يساهم في انقسام الحزب ويزرع الخلافات الداخلية ضمنه، لأن اسمه مرتبط بالتهديدات التي يوزعها يميناً وشمالاً متخطّياً قاسم في بعض المسائل، حتى لم يعد أحد بمقدوره تحمّل ما يقوم به من استفزازات، فكان قرار إقالته الذي لم يلقَ أي رفض داخلي.

“نفضة” داخلية… حزب الله القديم إنتهى
في غضون ذلك ثمة أسئلة تطرح، فهل ما جرى يمكن وضعه ضمن دائرة المرحلة الجديدة التي تشمل إجراءات تغييرية في المسؤوليات لإعادة هيكلة الحزب، التي ستكون بالشكل والمضمون على مراحل عدة؟
الواقع يشير إلى استبدال لهجة الحزب من الآن فصاعداً بنبرة الحمائم، لأنّ الحزب القديم انتهى لذا يسعى لاستبدال “الحرس القديم”، وفتح باب الانطلاقة نحو وجوه جديدة لا تذكّره بالعقوبات الدولية وبإثارة الجدل، وهنالك انطلاقة سياسية جديدة ستظهر ولو بعد حين ضمن “نفضة” داخلية وفق آخر المعطيات، على أن تتابع هذه الخطوة قريباً بإقالة المسؤولين الصقور ومن ضمنهم أحد المسؤولين الذي لعب دوراً هاماً في الإطار السياسي. وعلى خط مغاير أفيد بأنّ الوزير السابق محمد فنيش الذي يوصف بالهادئ، سوف يتولى منصباً جديداً بعد نجاحه بمهمات كلّفه الحزب بها.

إقالة وفيق صفا طبق دسم قدّمه “الحزب” للأميركيين… ماذا في الكواليس؟ .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...