قتال الديكة السياسي الذي ينظّمه الديموقراطيون والجمهوريون في حلبة ملفات إبستين يقام حول هذين الديكين المسنّين بالتحديد، ترامب وكلينتون.
لا توجد وثيقة، حتى الآن، تؤكد نزول الرئيس السابق بيل كلينتون على جزيرة جيفري إبستين الملعونة. لكن التدليك الذي كان يدمنه المدان المنتحر بالإتجار الجنسي واغتصاب قاصرات، لا يحتاج بالضرورة إلى جزيرة.
وحتى الآن، ليس هناك ما يدين كلينتون بجرم مشهود. لكن علاقته بإبستين وشريكته الإنكليزية غيلسين ماكسويل عتيقة، وفيها وفرة من الصور التي تظهر كلينتون صحبتهما، على طائرة إبستين الخاصة (الشهيرة في دوائره حينها باسم لوليتا إكسبرس)، ونعم، يتلقى تدليكاً للعنق من إحدى ضحايا إبستين، تشاونتي دافيز، في صور التقطت لهما في العام 2002 خلال استراحة في رحلة إنسانية لكلينتون على متن الطائرة إلى أفريقيا.
دافيز كانت في الثانية والعشرين. لاحقاً ستكون من أبرز الناجيات اللواتي خرجن إلى العلن ضد إبستين وشريكته. قالت إن كلينتون، في السادسة والخمسين حينها، كان “جنتلمان” تماماً خلال الرحلة. وبينما ماكسويل هي التي شجعتها على تدليك عنقه بعدما شكا من ألم فيه، بقيت الخدمة المحترفة التي قدمتها الشابة للرئيس السابق بريئة من أي شبهة جنسية.
لكن لبيل كلينتون تاريخاً طويلاً من المغامرات النسائية، قبل الرئاسة (1992-2000) وخلالها، لا يشفع له. أما تاريخه مع إبستين نفسه فيعود إلى أوائل التسعينيات، حين كان الأخير ضيفاً دورياً على البيت الأبيض (نحو 17 مرة في سنتين) ومتبرعاً في نشاطات كلينتون الخيرية. علاقة توطدت بعد مغادرة كلينتون كرسي الرئاسة وامتهانه “وظيفة” رئيس سابق يؤسس “مبادرة عالمية” باسمه ويستخدم طائرة صديقه في رحلات تتعلق بالمبادرة حول العالم في العام 2004.
في تلك الفترة كانت الرائحة النفاذة لإبستين وشريكته قد فاحت إلى حد ما. مع ذلك، لعبت ماكسويل دوراً مركزياً في إنشاء المبادرة وحوّلت تبرّعاً بقيمة مليون دولار لتمويل مؤتمرها الافتتاحي وشاركت في مناقشات ميزانيتها.
لم تنقطع علاقة آل كلينتون بماكسويل بعد إدانة إبستين وسجنه في العام 2008. الشريكة التي ستحكم بالسجن عشرين عاماً في 2022 ستظل قريبة من العائلة الرئاسية وتحضر زفاف تشيلسي في العام 2010. لكن شبح إبستين وماكسويل لا ينفك يطارد الرئيس السابق وقد بات في التاسعة والسبعين، منافساً غريمه دونالد ترامب، الذي يماثله في العمر واللقب الرئاسي المرموق، والإشارات الحمراء للرجلين المريبين في الحياة القاتمة لجيفري إبستين وشريكته.
قتال الديكة السياسي الذي ينظّمه الديموقراطيون والجمهوريون في حلبة ملفات إبستين يقام حول هذين الديكين المسنّين بالتحديد، ترامب وكلينتون. خصوم ترامب يتهمون وزارة عدل إدارته بالمماطلة في إظهار الوثائق، وحجب الملايين الثلاثة المتبقية منها، لحماية الرئيس الحالي. الجمهوريون، في المقابل، يريدون تسليط كل الأضواء على كلينتون، وقد أجبرته لجنة الرقابة في مجلس النواب على الشهادة مع زوجته هيلاري.
الزوجان اللذان رفضا المثول في البداية أمام اللجنة، اضطرا إلى الموافقة بعد انضمام نواب ديموقراطيين إلى احتمال توجيه اتهام لهما بازدراء الكونغرس. ومع أن بيل كلينتون لم يجد تعاطفاً يذكر مع استدعائه، لاقى استدعاء هيلاري استنكاراً وصل إلى حد تعبير بعض الديموقراطيين عن “القرف” من إقحام الزوجة في ما لا دخل لها به على الإطلاق. الجدال السياسي المندلع حيال آل كلينتون لن يؤجل بطبيعة الحال موعدين رسميين ثابتين في أواخر الشهر الحالي. بيل سيخضع للاستجواب في 27 شباط/فبراير أمام اللجنة. قبله بيوم، ستدلي هيلاري بشهادتها، مضيفة إلى سيرتها الذاتية، من جديد، موقفاً آخر اضطرها إليه طيش زوجها، وقامت حتى الرمق الأخير، كما عادتها، بالدفاع عنه.
ملفات إبستين تعصف ببيل كلينتون… وهيلاري في مهبّها رغماً عنها .











