٤ نواب لكل قائد.. هكذا يستعد “حزب الله” للاجتياح الإسرائيلي المحتمل

دخلت المواجهات العسكرية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي يومها الثامن، وسط مؤشرات ميدانية على تغيير في التكتيكات القتالية والهيكلية التنظيمية للحزب في جنوبي لبنان، والاعتماد على نظام قيادي بديل لتفادي التبعات الأمنية للخروقات التقنية التي شهدها عام 2024.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر لبنانية، أن حزب الله عيّن 4 نواب لكل قائد في الحزب لضمان استمرار العمليات، إضافة إلى تجنب أي أجهزة قد تكون عرضة للتنصت، وذلك “استعدادا لأيّ اجتياح إسرائيلي محتمل للبنان”.

هذا ما أكده مصدر إسرائيلي للوكالة، إذ قال إنه على الرغم من “تصفية” إسرائيل لعدد من كبار القادة الميدانيين في الحزب، فإنه “يبدو أنه ينجح في تثبيت صفوفه واتخاذ القرارات وتنفيذها”، لافتا إلى عدم وجود مؤشرات تفيد بتطلع الحزب لخفض التصعيد.

كما أشارت المصادر اللبنانية -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- إلى أن الحزب “يطبق الدروس المستفادة من حربه الأخيرة مع إسرائيل، في وقت يستعد فيه لاجتياح إسرائيلي شامل محتمل، عائدا إلى جذوره في حرب العصابات بجنوب لبنان”.

وذكرت المصادر التي وصفتها رويترز بـ”المطلعة على الأنشطة العسكرية لحزب الله”، أن مقاتلي الحزب “يعملون ضمن وحدات صغيرة، ويتجنبون استخدام أجهزة الاتصال التي قد تكون عرضة للتنصت الإسرائيلي”، كما يعتمدون نظام “التقنين” في استخدام الصواريخ الأساسية المضادة للدروع أثناء اشتباكهم مع القوات الإسرائيلية (في إشارة لاستعدادهم لحرب طويلة الأمد).

وقالت إن معظم القتال الميداني لحزب الله يتركز حتى الآن بالقرب من بلدة الخيام عند ملتقى حدود لبنان مع إسرائيل وسوريا -وهي المنطقة التي يعتقد حزب الله أن أي غزو بري إسرائيلي قد يبدأ منها- في الوقت الذي ذكرت فيه رويترز أن مقاتلي وحدة “الرضوان” النخبوية في الحزب عادوا إلى المنطقة بعد انسحابهم منها في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على بعض المواقع داخل لبنان بعد الحرب الأخيرة مع الحزب، كما أنشأ ما أسماها “مواقع دفاعية أمامية” للحماية من “خطر هجمات حزب الله على شمال إسرائيل”، وفقا لتوصيف الجيش.

وفي حين تخطط إسرائيل لمواصلة هجومها على لبنان حتى إذا أنهت حربها على إيران -تقول رويترز- فإن المصادر نقلت أن “حسابات حزب الله تستند إلى بقاء القيادة الدينية في إيران وتجاوزها للحرب، مما سيؤدي إلى وقف إطلاق نار إقليمي يكون الحزب جزءا منه”.

حرب العصابات

وتستند إستراتيجية “العودة إلى الجذور” التي ينتهجها حزب الله في مواجهة التصعيد الحالي، إلى إرث طويل من “حرب العصابات” التي خاضها ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، لا سيما خلال الفترة الممتدة من الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وصولا إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مايو/أيار 2000.

وتقوم هذه المدرسة القتالية على مبدأ “حرب الاستنزاف” عبر وحدات صغيرة ومستقلة، تعوّض النقص في ميزان القوى التسليحي من خلال التفوق في معرفة الجغرافيا الوعرة، واستخدام التكتيكات غير المتناظرة التي تمنع الخصم من تحديد أهداف ثابتة لقصفه الجوي.

كما شكلت “الاستقلالية العملياتية” ركيزة أساسية في تاريخ الفصائل اللبنانية، إذ كانت المجموعات الميدانية في القرى والبلدات تمتلك صلاحيات واسعة لاتخاذ القرار دون الرجوع الدائم للقيادة المركزية، وهو أسلوب أثبت فاعليته في الحفاظ على وتيرة العمليات حتى في حال انقطاع الاتصالات أو اغتيال القادة الميدانيين.

تفجيرات البيجر والدروس المستفادة

ومثلت عمليات تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية “البيجر” وأجهزة “الآيكوم” في 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024، واحدة من أكبر الاختراقات الأمنية والتقنية في تاريخ الصراعات المعاصرة، إذ أدت تلك الهجمات المتزامنة إلى إصابة الآلاف من كوادر حزب الله والمدنيين في مناطق مختلفة من لبنان، في حادثة كانت بمثابة “الضربة الافتتاحية” للهجوم الإسرائيلي واسع النطاق آنذاك.

ولم تكتفِ إسرائيل باختراق أجهزة الاتصال اللاسلكية، بل وصلت كذلك إلى شبكة الهاتف الخاصة بالحزب، كما أكدت رويترز نقلا عن “مسؤولين لبنانيين مطلعين على تحقيقات الحزب بعد الحرب”.

ومنذ الثاني من مارس/آذار الجاري يشن الجيش الإسرائيلي هجمات على جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية التي تُعتبر معقلا لحزب الله، وذلك بعد إعلان الحزب قصفه لإسرائيل انتقاما لاغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في الوقت الذي يعزز الجيش فيه من قواته على الأرض في المناطق الجنوبية.

ومنذ استئناف القتال، أعلنت تل أبيب عن مقتل اثنين من جنودها في لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه حزب الله هجماته اليومية بالصواريخ والمسيرات على المواقع والقواعد الإسرائيلية.

وتشكل الحرب الحالية منعطفا حرجا لحزب الله؛ فبعد اتفاق وقف إطلاق النار في 2024، واجه ضغوطا من الدولة اللبنانية لنزع سلاحه، كما حظرت حكومة بيروت الأسبوع الماضي الأنشطة العسكرية للحزب.

٤ نواب لكل قائد.. هكذا يستعد “حزب الله” للاجتياح الإسرائيلي المحتمل .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...