وضع حجر الأساس لصوامع بيروت نهاية الصيف!

أقرّت الحكومة منذ نحو أسبوعين الاستراتيجية الوطنية لإنشاء صوامع الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي التي تتضمّن بناء ثلاثة أهراءات جديدة للحبوب في كل من مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، وموقع داخلي في منطقة البقاع. واتُخذ قرار بالتنفيذ المرحلي، بدءًا بمرفأ بيروت نظرًا لأثره الوطني الفوري، كما فُوّض وزير الاقتصاد والتجارة التواصل مع الشركاء الخارجيين لتأمين التمويل الميسّر اللازم. هل المباشرة ببناء الصوامع بات قريبًا وماذا عن الدراسات التي قدمت لإعادة إعمار وتطوير المرفأ؟

عملت وزارة الاقتصاد والتجارة بشكل مشترك مع مجلس الإنماء والإعمار على إعداد “استراتيجية وطنية لإنشاء صوامع الحبوب” تعزيزًا للأمن الغذائي وتوفيرًا لمكان آمن لتخزين الحبوب المستوردة من الخارج بسعة تكفي حاجات لبنان لفترة 6 أشهر. وقد أنجزت دراسة مبدئية للجدوى من قبل شركة خطيب وعلمي في تشرين الثاني 2025.

الاستراتيجية الوطنية 

بحسب ما ورد في الاستراتيجية التي عرضت على مجلس الوزراء وحصلت “نداء الوطن” على نسخة منها، يعتمد لبنان بشكل رئيسي على استيراد القمح والعلف مع غياب احتياطيات استراتيجية كافية منذ تدمير صوامع مرفأ بيروت في انفجار 4 آب 2020. ما أدّى إلى غياب التخزين من قبل القطاع العام وزيادة التعرّض لصدمات الإمداد واللجوء إلى الاستيراد الطارئ والدعم الاستثنائي وما يرافق ذلك من ضغوط على المالية العامة.

خلصت الدراسة إلى أن برنامجًا وطنيًا لتخزين الحبوب تقوده الدولة قابل للتنفيذ تقنيًا ومبرّر اقتصاديًا، وأوصت ببناء ثلاثة أهراءات في مرفأ بيروت وطرابلس والبقاع. فالاحتياطي الاستراتيجي من حبوب القمح يغطي 6 أشهر وموزع بين احتياطيات تدار من القطاع العام لفترة 3 أشهر ومخزونات تدار من القطاع الخاص خاضعة للرقابة لفترة 3 أشهر.

الكلفة المادية والتمويل

تقدّر الكلفة الاستثمارية للصوامع الثلاث، كما أوضح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط لـ “نداء الوطن”، بنحو 250 مليون دولار، على أن يكلّف مرفأ بيروت وحده نحو 125 مليون دولار، ويوفَر التمويل من خلال قروض ميسّرة”.

وفي هذا السياق كلّف مجلس الوزراء وزير الاقتصاد والتجارة التنسيق مع إدارة المرفأ لتحديد موقع البناء، وبدء مشاورات أوّلية حول الشروط على أن تعرض القرارات النهائية على مجلس الوزراء. كما فوّض وزارة الاقتصاد ومجلس الإنماء والإعمار التواصل مع شركاء التنمية لتأمين التمويل الميسّر والمنح اللازمة.

التمويل استناداً إلى البساط “سنطلبه من الصناديق العربية وسيكون مبنيًا على دراسة جدوى والعقار الذي ستُبنى عليه الصوامع”، آملاً “أن يتمّ إنجاز ذلك خلال أشهر عدة، فتحديد العقار يجب ألا يتطلب سوى أيام معدودة. ومتى تمّت معرفة المكان الذي ستشيّد فيه الأهراءات في مرفأ بيروت، عندها يجب أن نوفر تمويل كلفة البناء”.

بعد تحديد إدارة المرفأ العقار الذي ستُبنى عليه الصوامع في مرفأ بيروت، يقول البساط، “سنتوجّه إلى صناديق عربية للحصول على التمويل

علمًا أن هناك تمويلًا جزئيًا متوفرًا للمشروع من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إلا أنه غير كافٍ. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إذا تمّ الحصول على قروض ميسّرة بكلفة تمويل سنوية weighted average cost of capital (المتوسط المرجّح لكلفة رأس المال) بنسبة 2,5 %، عندها “تستطيع الدولة- استنادًا إلى البساط – من إيرادات الأهراءات أن تسدّد قيمة القرض مع تحقيق ربح بسيط في مرحلة لاحقة”.

كما إنه سيتم إطلاق مناقصة لإعداد دراسة هندسية مفصّلة يستغرق إنجازها نحو 3 أشهر، تتضمّن دراسات عن الهزات الأرضية وبنيوية… وهناك منحة أيضًا من الصندوق الكويتي لتلك الدراسات بقيمة 1,5 مليون دولار. وعندما تصبح الدراسة الهندسية جاهزة، يتمّ تقديم دفتر عروض والإعلان عن مناقصة للبناء، وسنحتاج إلى أشهر عدة لنتحدث مع شركات بناء واختيار واحدة.

إنطلاقًا من تلك المعطيات يرى البساط أن “الإعلان عن حجر الأساس وفق مجريات الأمور ستكون في نهاية الصيف. وبالتوازي سنعيد في الصيف إنجاز المسار نفسه الذي اتبعناه لإنشاء صوامع في مرفأ طرابلس”.

دراسات سابقة

ماذا عن الدراسات التي تمّ التقدّم بها من جهات دولية مثل فرنسا وألمانيا والبنك الدولي حول إعادة إعمار المرفأ ومعها صوامع الأهراءات، هل ستؤخذ في الاعتبار؟

ردًّا على ذلك، كشف البساط “أن الإدارة الجديدة للمرفأ تعدّ استراتيجية كبيرة تأخذ بالاعتبار الدراسات (الفرنسية والألمانية ومن البنك الدولي) التي تمّ التقدّم بها لإعادة إعمار المرفأ. واختيار موقع العقار لبناء صوامع المرفأ هي جزء بسيط من تلك الاستراتيجية الكبيرة التي يتمّ وضعها من إدارة المرفأ، ولن ننتظر انتهاء دراسة تطوير المرفأ التي تتطلب الوقت، نظرًا إلى الحاجة لبناء الصوامع لتوفير الأمن الغذائي”.

مصير الأهراءات القديمة

بالنسبة إلى الأهراءات القديمة المتضررة بسبب انفجار المرفأ، فقد حسم أمرها إذ لن يتم هدمها، بل ستبقى موقعًا أثريًا. التعامل معها يقول البساط “لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعادًا اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظرًا لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ”، لافتًا إلى “وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي”. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن هناك وثيقة تأمين بقيمة 30 مليون دولار أميركي لا تزال رهن صدور الحكم القضائي المتعلّق بانفجار مرفأ بيروت.

وبذلك إن العمل على خطة بناء الأهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الأهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 آب الماضي التراجع عن قرار هدم ما تبقى من صوامع القمح في أهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وزير الثقافة غسان سلامة أدرج الأهراءات على “لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية”، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءًا من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

إذًا في الوقت الراهن، تنتظر وزارة الاقتصاد والتجارة ومجلس الإنماء والإعمار، إشعارهما بموقع العقار المرتقب خلال أيام، ليصار بعدها إلى المباشرة بالدراسة الهندسية المفصّلة والسعي إلى الحصول على التمويل من خلال قروض ميسّرة لبناء الأهراءات. كما إن “الاقتصاد” تعمل بالتوازي على إعداد دراسة مستقلة تهدف إلى تحديد النموذج الأمثل لتشغيل الصوامع سواء عبر إدارتها من الدولة كما كان معمولاً به سابقًا أو من خلال اعتماد عقد إدارة مع مشغل من القطاع الخاص كما جاء في “الاستراتيجية الوطنية لإنشاء صوامع الحبوب”.

بين الإنتاج المحلي والاستيراد

يستورد لبنان نحو 675 ألف طن من القمح سنويًا في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي 50 ألف طن يستعمل للكعك وصناعة الباستا، ما يجعل لبنان يعتمد بنسبة 85 % على الإستيراد.

واستنادًا إلى الدراسة الاستراتيجية الوطنية لإنشاء صوامع الحبوب، ستصل قدرة التخزين المتوقعة، في حال تمّ بناء 3 صوامع، إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت، و138 ألف طن تخزن في الصوامع التي ستنشأ في مرفأ طرابلس، و41 ألف طن في رياق – البقاع. مقارنة مع قدرة استيعابية للأهراءات القديمة بنحو 150 ألف طن فقط.

وضع حجر الأساس لصوامع بيروت نهاية الصيف! .

هل تفعلها أميركا هذا السبت؟

في حسابات الدول وخصوصًا العظمى منها، لا يُترك التوقيت للصدفة. فكما تُحسَبُ كلمات البيانات والتصاريح، كذلك تُقاس الساعات والدقائق واختيار الأيام قبل إطلاق أي عمل

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...