مصرف لبنان يخوض معركة الحدّ من الكاش

لم تعد هيمنة “الكاش” على الاقتصاد اللبناني مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى أحد أبرز تحديات المرحلة المالية الراهنة، بما تحمله من مخاطر على الشفافية والرقابة والامتثال. من هذا المنطلق، يتحرك مصرف لبنان في اتجاه واضح لكبح توسع الاقتصاد النقدي، عبر إجراءات تنفيذية تسعى إلى جعل الدفع الإلكتروني خياراً يومياً بديهياً بدل أن يبقى استثناءً.

أمام هذا الواقع، تتسارع الخطوات الرامية إلى إعادة تنظيم حركة المدفوعات، في إطار مسار يهدف إلى تقليص الاعتماد المفرط على التعامل بالـ”كاش” وترسيخ أدوات الدفع الحديثة كجزء من إعادة بناء الثقة بالمنظومة المالية. التوجه الجديد لا يقتصر على تحديث تقني، بل يحمل بعداً إصلاحياً يرتبط بالامتثال للمعايير الدولية، وتعزيز الشفافية، ودعم جهود إخراج لبنان من دائرة المخاطر المالية.

وفي هذا الإطار، علمت “النهار” أن اجتماعاً عُقد في مصرف لبنان ضم نائب الحاكم مكرم بو نصار، والمدير العام لوزارة المال جورج معراوي، والمدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، إلى جانب نقيب المستشفيات الخاصة بيار يارد، ونقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، ونقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، ونقيب أصحاب محطات المحروقات مارون شماس. وتمحور اللقاء حول وضع آلية تنفيذية لتوسيع استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني في القطاعات الحيوية، لا سيما محطات المحروقات، والسوبرماركت، والصيدليات، والمستشفيات، وذلك بالتنسيق بين مصرف لبنان ووزارتي الاقتصاد والمال، وعلى كامل الأراضي اللبنانية.

الآلية المقترحة تقوم على تثبيت مبدأ أساسي يتمثل في حماية المستهلك من أي أعباء إضافية عند استخدام البطاقة المصرفية، بحيث تحتسب قيمة المشتريات كما هي من دون تحميل حامل البطاقة أي عمولة إضافية، أي أن عملية شراء بقيمة 100 دولار تسجل على البطاقة بالقيمة نفسها فقط.

بالتوازي، يجري إعداد إطار تنظيمي يلزم المؤسسات المعنية (المستشفيات ومحطات الوقود والصيدليات والسوبرماركت) بتركيب أجهزة نقاط البيع (POS) وقبول البطاقات كوسيلة دفع أساسية، بما يضمن توافر الخدمة في مختلف المناطق اللبنانية من دون استثناء، مع توجه لتوسيع نطاق التطبيق ليشمل الأفران الكبرى ومتاجر الـmini market.

العنصر التحفيزي في هذه الخطة يتمثل في خفض العمولات التي يتحملها التجار والصيادلة والمستشفيات عند قبول البطاقات المصرفية، بالتنسيق مع شركتي Visa وMastercard، إذ من المتوقع أن ينخفض معدل العمولة من نحو 2.1% حالياً إلى سقف أقصى يبلغ 1.2%. هذا التخفيض يشكل عامل جذب إضافياً لاعتماد الدفع الإلكتروني على نطاق أوسع، ويبدد أحد أبرز التحفظات التي أبداها القطاع الخاص في السنوات الماضية.

وتشير المعطيات إلى أن استخدام البطاقات المصرفية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنة الأخيرة مقارنة بالفترات السابقة، ولا سيما بعد مبادرة مصرف لبنان التي أتاحت للمودعين استخدام مبلغ 200 دولار عبر نقاط البيع. غير أن مستويات الاستخدام لا تزال دون ما كانت عليه قبل الأزمة، سواء من حيث عدد العمليات أو قيمتها الإجمالية، ما يبرر السعي إلى ترسيخ ثقافة الدفع غير النقدي عبر إجراءات تنظيمية وتحفيزية متكاملة.

التحرك لا يقتصر على القطاع الخاص، إذ أنجز تركيب أجهزة نقاط بيع في صناديق عدد من الإدارات العامة، وفي مقدمتها وزارات المالية والعدل والعمل، إضافة إلى الدوائر العقارية وهيئة إدارة السير والآليات، ما أتاح الدفع الإلكتروني في معظم الدوائر الرسمية الأساسية ومهّد لمرحلة أكثر انتظاماً في إدارة المدفوعات العامة.

النقباء المشاركون في الاجتماع أبدوا تعاوناً وانفتاحاً على المبادرة، مؤكدين أن خفض العمولات من شأنه أن يشجع على توسيع قبول البطاقات بشكل أكبر. هكذا تتقاطع حماية المستهلك مع تحفيز التاجر وتنظيم الدولة ضمن رؤية واحدة تسعى إلى كبح الاقتصاد النقدي وترسيخ بيئة مالية أكثر شفافية وانضباطاً.

مصرف لبنان يخوض معركة الحدّ من الكاش .

رسامني يلتقي جعجع واسحاق

إستقبل وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في مكتبه اليوم، مديرة مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، بليرتا أليكو، حيث جرى البحث في مجالات

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...