يواصل المكلّف بالملفّ اللبناني، من قبل رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، رون دريمر إقامته في واشنطن. الرجل الذي يُفترض أن يقود عمليّة التفاوض مع لبنان يقود عمليّة إقناع الإدارة الأميركيّة باستمرار الحرب، في إيران ولبنان.
ويؤكّد مصدر رسمي رفيع أنّ الجانب الإسرائيلي أقفل تماماً باب التفاوض، وهو ردّ بسلبيّة على سائر المبادرات، وآخرها المبادرة المصريّة التي نصّت على أن يسلّم حزب الله سلاحه الى الجيش اللبناني الذي يحتفظ به في مخازنه، ويعود قرار استخدامه الى موافقة مشتركة بين الحكومة و”الحزب”، وهو ما رفضته إسرائيل بشكلٍ قاطع.
الكلمة إذاً للميدان، وهي العبارة التي كان يستخدمها حزب الله ويبدو أنّها انقلبت عليه، إذ حقّق الجيش الإسرائيلي تقدّماً كبيراً بريّاً في الأيّام الثلاثة الأخيرة حيث يعتمد، وفق مصدر رسمي، سياسة القضم إذ يصل الى أقصى نقطة في البلدة التي يدخل إليها، ثمّ يتراجع ويبدأ عمليّة التمشيط والتدمير، ليعود ويحدّد نقطة يتمركز فيها عند مدخل كلّ بلدة.
ويلفت المصدر الى أنّ استمرار الجيش الإسرائيلي بالوتيرة نفسها، سيؤدّي الى إنجاز مهمّته في جنوب الليطاني في غضون أسبوعين الى ثلاثة، معتبراً أنّه كان بإمكان “الحزب” أن يتفادى الخسائر البشريّة التي يتكبّدها لو ترك للجيش الإسرائيلي أن يتوغّل ثمّ نفّذ عمليّات ضدّه، كما كان يحصل في الماضي.
أمّا عن إمكانيّة توغّل الجيش الإسرائيلي من جهة البقاع، عبر سوريا، فيؤكّد المصدر الرسمي أنّ الدفع بالجيش اللبناني لمواجهة الجيش الإسرائيلي سيكون انتحاراً، لافتاً إلى أنّ الدولة تتعاطى بعقلانيّة مع أيّ توغّل برّي لأنّه سيؤدّي إلى تكبّد خسائر فادحة بالأرواح، من دون قدرة على الصدّ.
ويبدو واضحاً أنّ المواجهة العسكريّة بين حزب الله وإسرائيل ليست الهمّ الوحيد لدى اللبنانيّين بل أضيف اليها همّ الإشكالات الداخليّة. تشير المعلومات، في هذا الإطار، إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة تنسّق في ما بينها من خلال اجتماعاتٍ دوريّة، بتوجيهاتٍ من رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، وسيُعزَّز حضور الجيش بشكلٍ إضافي في بيروت، بعد أيّام، لضبط الأمن.
ويشير المصدر، بناءً على التقارير الأمنيّة، إلى أنّ غالبيّة الإشكالات تحصل بين مواطنين شيعة، وغالباً على خلفيّة الخشية من تغلغل عناصر أمنيّة بين النازحين ما يعرّضهم للاستهداف.
إلا أنّ المصدر يتوقّف عند التصعيد في الخطاب السياسي، خصوصاً من حزب الله من جهة والقوات اللبنانيّة من جهةٍ أخرى، الأمر الذي يُخشى أن ينعكس سلباً على الواقع الداخلي، ولكن ضمن إطارٍ مضبوط. علماً أنّ المعلومات تشير إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري استاء من التصريح الأخير للوزير السابق محمود قماطي واتّصل به شخصيّاً مخاطباً إيّاه بنبرة عالية.
يستبعد المصدر الرسمي أن تستمرّ الحرب حتى نهاية فصل الصيف. “ما منحمل” يقول. ولكن، يبدو واضحاً أنّه من المبكر الإجابة عن كثيرٍ من أسئلة ما بعد الحرب. السؤال الأكبر الذي لا يملك المصدر الرسمي الرفيع الإجابة عليه هو: كيف ستتعايش بيئة حزب الله مع اللبنانيّين الآخرين؟
مصدر رسمي: إسرائيل ستسيطر بعد أسابيع قليلة على جنوب الليطاني… فماذا عن البقاع؟ .









