لبنان «يربط الأحزمة» بانتظار الخيط الأبيض من الأسود… إقليمياً

كما في المنطقة كذلك في لبنان، رُبطت الأحزمةُ قبيل لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي بدت إيران الحاضرَ الثالث فيه عن بُعْدٍ عبر دبلوماسية الهاتف والوسطاء التي سَعَتْ لإبقاء واشنطن على «استراتيجية الواقعية» – في تحديد سقف الأهداف والخيارات تجاه طهران – والتي تطرح تحدّي مواءمة مثل هذا التوجه مع رؤية تل أبيب حيال الجمهورية الإسلامية وإصرارِها على معالجة السلّة الواحدة لمثلث المَخاطر (النووي، البالستي والأذرع) حتى لو تطلّب الأمر حرباً «لمرة واحدة وأخيرة».

ويَصعب تَصَوُّر أن يكون متاحاً للبنان أن ينتظر على ضفة النهر ما الذي سيرسو عليه المنعطفُ الأخطر في المنطقة والذي سيحدّد سرعةَ استكمال التحولات الجيو – سياسية فيها المتوالية منذ خريف 2024، وذلك في ضوء تَوالي المؤشرات إلى أنه أياً يكن مآل المفاوضات، فإنّ استكمالَ ملف سَحْبِ سلاح «حزب الله» قد يتطلّب أو يَستدرج مساراً «قيصرياً» تهيئ تل ابيب أرضيته بموجاتِ تصعيدٍ تشي بأنها سبّاقة لحلول «ساعة الصفر»، وربما تُصبح له موجباتٌ أكثر على المقلب الاسرائيلي سواء وقع الانفجار الاقليمي أم لا.

وفي وقت كانت بيروت تتلقّى نصائحَ بعدم الإفراط في ضَبْط المرحلة الثانية من سَحْبِ السلاح (شمال الليطاني) على إيقاع انقشاع الرؤية بإزاء المسار الاقليمي، فإنّ أوساطاً سياسية رأت أن واشنطن كما تل أبيب، كلٌّ من زاويته، وجّه رسالةً للبنان بأنّ ملف الحزب وترسانته لن يتراجع عن سلّم الأولويات المُلحّة، أياً يكن مآل التفاوض، وعن كونه مفتاح عودة «بلاد الأرز» إلى الخريطةِ الدوليةِ دولة «مكتملة المواصفات» السيادية وجديرة بأن تُمدّ لها يد المساعدة على النهوض ونفض غبار الحرب الاسرائيلية.

فالولايات المتحدة ورغم انهماكها بملف إيران، استخدمت مطرقة العقوبات مجدداً ضد الحزب على كياناتٍ مرتبطة بـ «القرض الحسن» وشركات تشكّل جزءاً من الدورة المالية التي يستفيد منها ويلتفّ عبرها على التضييق الكبير عليه، ومن تمكين نفوذه داخل بيئته.

ومع العقوبات التي أعلنت عنها وزارة الخزانة، أمس الثلاثاء، وخصوصاً على شركة لتجارة الذهب (جود) وصرافته مرتبطة بـ «القرض الحسن»، حرصت واشنطن على وضع هذا الإجراء في إطار تأكيد «التزام دعم الدولة اللبنانية وشعبها من خلال كشف وتعطيل التمويل السري الذي يقدمه النظام الإيراني لحزب الله».

وقال النائب الأول للناطق باسم الخارجية تومي بيغوت إنه «من خلال تمويل حزب الله، تقوض إيران سيادة لبنان وقدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد على طريق الاستقرار. وستواصل الولايات المتحدة استخدام جميع الأدوات المتاحة لها لضمان عدم تمكن الحزب من عرقلة نهضة لبنان أو تشكيل تهديد للولايات المتّحدة ومصالحها».

ولم يكن عابراً أن تتزامن العقوبات مع تقرير نشره معهد «ألما» الاسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية عن مؤسسة «القرض الحسن»، واصفاً إياها بأنها تمثّل «البنية التحتية لحزب الله» ومشيراً إلى أنها تواصل نشاطها الذي يتيح للحزب «الحفاظ على اعتماده ودعمه من قاعدته الشيعية وتعزيزهما، وتقويض سلطة الحكومة وتصويرها على أنها فشلت في إعادة إعمار لبنان وتوفير الخدمات الضرورية للشيعة في لبنان».

وفي حين يشكّل قطع الشرايين المالية للحزب هدفاً رئيسياً لكل من واشنطن وتل أبيب، استوقف أوساطاً سياسية توسيع اسرائيل رقعة «المراكَمة الإعلامية» في إطار «مضبطة الاتهام» المتواصلة للحزب، وآخِر فصولها كشْف الجيش أنّ جهاز الشاباك «أحبط نشاط خلية عملت في منطقة السامرة وتم تحريكها من عناصر في لبنان ونفذ أفرادُها تدريبات على إطلاق النار تمهيداً لتنفيذ عملية تخريبية»، زاعماً أن شخصين من سكان لبنان (موسى أبوسيف) وأحدهما مجاهد دهشة الذي «يرتبط بعلاقات مع عناصر حماس» مسؤولان عن التجنيد وعن «المجموعة التوجيهية».

ولم تحجب هذه المناخات الشديدة القتامة الأنظارَ عن دخول لبنان مدار الانتخابات النيابية في مايو المقبل والتي تراوح بين حصولها المرجّح في الوقت المحدد بموجب مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الداخل (10 مايو) والخارج (3 مايو)، وبين احتمال إرجاء تقني لها حتى يوليو أو أغسطس لزوم تفكيك صواعق قانونية وإدارية تتصل خصوصاً باقتراع غير المقيمين وتعذُّر تنفيذ المادة المتعلّقة باستحداثِ 6 مقاعد للانتشار في الخارج وفق القانون النافذ وعدم توافر نصاب سياسي لتمديد تعليق هذه المادة (كما حصل في انتخابات 2018 و 2022) والسماح باقتراع المغتربين للنواب الـ 128 الذين يتألف منهم البرلمان كلّ في دائرته.

وإذ بدأت تلوح إشارات لتقديم طعون بجوانب من الدعوةِ للانتخابات بموجب قانون يحتاج إلى تعديلاتٍ في بعض بنوده غير القابلة للتنفيذ (بما في ذلك الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة)، أو بالتعميم الذي اعتَبر أن فتح باب الترشيح للمقاعد الستة الإضافية متعذّراً حتى تاريخه، كما لمّح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل (المتمسّك بالمقاعد الـ 6)، فإنّ الاهتمام بدأ يتركّز، إلى جانب هل يحصل الاستحقاق في موعده أم يُرجأ تقنياً، على الترشيحاتِ والتحالفات، وسط رصدٍ لما سيعلنه الرئيس سعد الحريري بعد غد في الذكرى 21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري حيال هل سيعود للانخراط في اللعبة السياسية من بوابة الانتخابات أم يمدّد تعليق عمله السياسي المستمر منذ يناير 2022.

لبنان «يربط الأحزمة» بانتظار الخيط الأبيض من الأسود… إقليمياً .

آليّات جديدة لاتفاق تشرين؟!

يربط نتنياهو أي تقدّم في خطة لبنانية لإعادة الإعمار والحصول على التمويل الدولي اللازم لذلك بالخلوّ الكامل والمؤكّد للقرى من أي مظاهر مسلحة أو أنفاق.

Read More »
Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...