يتقدّم سيناريو التمديد بهدوء، ومن دون ضجيج، مستنداً إلى تلاقي مصالح داخلية، ولامبالاة خارجية، وإدارة سياسية محترفة تعرف متى تقول “نعم” ومتى تكتفي بالصمت. وبين النفي العلني والقرار الضمني، يبدو أنّ الانتخابات تُرحَّل مرة جديدة، بانتظار ظرف إقليمي مختلف، أو توازن داخلي جديد
يبدو أنّ قطار التمديد للمجلس النيابي قد انطلق فعلياً، وسط مناخ سياسي داخلي وإقليمي لا يُبدي أي استعجال لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري. فمعظم الأطراف السياسية في الداخل، وإن اختلفت في العلن، تلتقي في العمق على عدم الحماسة للاستحقاق الانتخابي، كلٌّ لأسبابه وحساباته الخاصة، سواء المرتبطة بالوضع الشعبي، أو بالتحالفات، أو بالخوف من نتائج غير مضمونة.
في المقابل، لا تبدو القوى الإقليمية والدولية معنية بالضغط الجدي لإجراء الانتخابات، بل إنّ موقفها يراوح بين الحياد الصامت والتفهّم الضمني لفكرة التمديد. وتشير معلومات متقاطعة إلى أنّ بعض الدول العربية صارحت حلفاءها في لبنان بأنّ التمديد قد يكون الخيار الأفضل في هذه المرحلة، انطلاقاً من قراءة تعتبر أنّ حزب الله يعيش مسار تراجع تدريجي، وينزلق من ضعف إلى ضعف، وأنّ عامل الوقت يعمل ضدّه، ما يجعل التأجيل يخدم مصالح خصومه أكثر مما يخدمه.
في هذا السياق، يبرز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتقن إدارة الإيقاع السياسي وقراءة التوازنات بدقّة. بري، الذي يلعب دور “المايسترو”، يفهم على الجميع ويتقاطع مع معظمهم عند نقطة واحدة: منع الانفجار السياسي، والحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار، ولو على حساب المهل الدستورية. ومن هنا، فإنّ مسار الدعوة إلى جلسة نيابية للتمديد يسير بخطى ثابتة، رغم موجة النفي والإنكار التي تصدر تباعاً عن أكثر من طرف.
اللافت أنّ الخطاب العلني لغالبية القوى لا يزال يتمسّك بشعار “الانتخابات في موعدها”، لكن الوقائع العملية تشير إلى عكس ذلك. فلا قوانين جاهزة، ولا إدارة انتخابية مستنفرة، ولا مناخ سياسي أو أمني مشجّع. وكلّ ذلك يُستخدم كذرائع إضافية لتبرير خيار التمديد عندما تحين ساعة الحسم.
هكذا، يتقدّم سيناريو التمديد بهدوء، ومن دون ضجيج، مستنداً إلى تلاقي مصالح داخلية، ولامبالاة خارجية، وإدارة سياسية محترفة تعرف متى تقول “نعم” ومتى تكتفي بالصمت. وبين النفي العلني والقرار الضمني، يبدو أنّ الانتخابات تُرحَّل مرة جديدة، بانتظار ظرف إقليمي مختلف، أو توازن داخلي جديد.
قطار التمديد انطلق .








