عاد الاحتلال… شكرا “حزب الله”!!!

يحدث اليوم ما كنا نحذر منه منذ أعوام، لا سيما منذ القرار المتهور لـ”حزب الله” التورط في حرب “إسناد غزة” في 8 تشرين الأول 2023. لقد كان قرارا كارثيا ليس على الحزب نفسه وبيئته اللصيقة، بل على الطائفة الشيعية، ومعها سائر الطوائف اللبنانية ولبنان عموما. الضرر وقع على كل المستويات وفي كل القطاعات الاقتصادية. ومع ذلك لم يتعلم هذا الحزب وأركانه أن اللحاق بأجندة إيرانية ضرب من الجنون، فتورط في حرب كارثية جديدة في الأول من آذار الحالي.

واليوم بعد مرور أسبوعين، نجد أنفسنا أمام واقع مخيف: الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت تدمر على نحو منهجي ومتدرج. أكثر من ثلثي الجنوب مهجّر، والجيش الإسرائيلي، كما أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس رسميا، في صدد احتلال جنوب الليطاني لمدة طويلة، وتدمير البنية التحتية للقرى المتاخمة للحدود، تزامنا مع تهجير معظم السكان وطرح المقايضة بين العودة وأمن الشمال الإسرائيلي. هذا واضح من تصريح وزير الدفاع. من هنا فإن التفاوض بين لبنان وإسرائيل مؤجل إلى أجل غير مسمى، على قاعدة أن لبنان غير قادر على تنفيذ تعهداته، وأن الحزب هو الطرف الذي يمسك بأوراق اللعبة لبنانيا.

الرئيس نبيه بري يعرقل مبادرة الرئيس جوزف عون لجهة رفضه تسمية عضو شيعي في الوفد الذي شكله الرئيس عون، ووضعه شروطا تخطاها الزمن والأحداث على الأرض. على سبيل المثال، رفض التفاوض والتمسك بآلية “الميكانيزم” المعلقة اليوم في انتظار انتهاء العمليات العسكرية. هذا الموقف يشبه التمسك باتفاقية الهدنة للعام 1949التي تخطاها الزمن، في حين يتمسك الرئيس بري بها تهربا من استحقاق التفاوض المباشر العسكري والسياسي، والأهم في نهاية الطريق استحقاق اتفاق سلام!

من الناحية العملية، ستكون ما نسبته ١٣ في المئة من مساحة لبنان خالية من سكانها. وفي الأساس هذه مساحة مكتظة. والمخيف هذه المرة أن النزوح سيطول لينعكس حكما على الداخل اللبناني، وخصوصا على مستقبل التعايش بين المكونات اللبنانية المتوترة أصلا. أكثر من ذلك، يمكن أن ينهار الاقتصاد اللبناني الهش أساساً، وتتبدد كل الآمال بتحقيق الحد الأدنى من الإصلاحات الضرورية لنهوض لبنان.

أما الرهان على المجتمعين الدولي والعربي لمدّ يد المساعدة للبنان، فلن يقتصر إلا على طلب المساعدات الإنسانية والإغاثية. العلم والدول العربية في مكان ولبنان في مكان آخر، ما دام “حزب الله” يمسك بمفاتيح القرار الرسمي، ويعرقل كل المساعي لتحكم الدولة في السلطة الحقيقية التي تقوم على إنفاذ القانون.

لقد بدأ الاجتياح الإسرائيلي في مرحلته الأولى، ويهدف إلى إقامة حزام أمني حدودي بعمق 5 إلى 7 كيلومترات، وقد لا يتوقف عند هذا الحد. لذا نحن مقبلون على أيام عصيبة جدا على مختلف الصعد. كان الله في عون هذا البلد.

عاد الاحتلال… شكرا “حزب الله”!!! .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...