رغم الأجواء الإيجابية نسبياً التي أعقبت الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، عادت طبول حرب أميركية محتملة ضد طهران، قد تشارك فيها إسرائيل، لتقرع بقوة، بعدما كُشف أن الجيش الأميركي جمع في صمت خلال الأيام القليلة الماضية أكبر حشد جوي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، في وقت تحدثت تسريبات عن جاهزية القوات الأميركية لخوض حملة عسكرية واسعة قد تمتد أسابيع، بعد أن كان انتشارها المحدود سابقاً في المنطقة لا يتيح تنفيذ عمليات بهذا الحجم.
وكشفت وسائل إعلام أميركية أن الجيش أبلغ الرئيس دونالد ترامب جاهزيته لتنفيذ ضربات محتملة اعتباراً من يوم غد السبت، مضيفة أن عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والاتصالات الجوية وصلت إلى المنطقة خلال الأيام الماضية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وتسع مدمرات قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية، في وقت يُتوقع وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قريباً.
ويمكن للجيش الأميركي استخدام قاذفات الشبح B-2 لتنفيذ مهام في المنطقة مباشرة من الولايات المتحدة، كما فعل في يونيو ضد منشآت إيران النووية، أو من قاعدة دييغو غارسيا المشتركة مع بريطانيا في المحيط الهندي.
وفي موازاة ذلك، نقل الجيش الأميركي مؤقتاً بعض أفراده من مناطق في الشرق الأوسط تحسباً لأي تحرك عسكري أو هجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قدماً في عمليتها، كما جرى نشر أنظمة دفاع جوي برية إضافية في المنطقة.
وبحسب التسريبات، ناقش ترامب ومستشاروه للأمن القومي ملف إيران خلال اجتماع في «غرفة العمليات» بالبيت الأبيض أمس الأول. وأشار ترامب إلى أنه يفضل اتفاقاً دبلوماسياً، مكرراً أن اهتمامه الأساسي هو الملف النووي، حيث يطالب إيران بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم.
ووفق «سي إن إن»، تلقى ترامب عدة إحاطات حول خياراته العسكرية في حال قرر الضرب، وكلها مصممة لإلحاق أكبر ضرر بالنظام الإيراني ووكلائه الإقليميين.
وتشمل الخيارات حملة تستهدف قتل عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين بهدف إسقاط الحكومة، إضافة إلى هجوم جوي محدود يركز على منشآت نووية وصواريخ بالستية. وكلا الخيارين قد يستغرق أسابيع.
ولم تستبعد وسائل الإعلام العبرية مشاركة إسرائيل في الهجوم على إيران، مشيرةً إلى حالة تأهب مرتفعة داخل تل أبيب.
في المقابل، كشف مصدر دفاعي إيراني رفيع لـ «الجريدة» أن طهران تستعد لحرب شاملة، مؤكداً أنه في حال تعرض البلاد لهجوم، فإنها ستستخدم كل قدراتها وإمكاناتها وجميع الوسائل المتاحة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالمهاجمين.
واعتبر المصدر أن حديث المرشد الأعلى علي خامنئي عن إغراق حاملات طائرات أميركية «ليس مجرد شعار»، مضيفاً أن حلفاء إيران سيشاركون بأسلحتهم الاستراتيجية في معركة وصفها بأنها «حرب وجودية» لمحور المقاومة والممانعة في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران ستمطر إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات بوتيرة ونمط يختلفان عما جرى خلال حرب الأيام الـ 12 في يونيو الماضي، مؤكداً أنها ستستهدف أي دولة تقدم مساهمةً، مهما كانت محدودةً، في أي هجوم عليها أو في الدفاع عن إسرائيل.
وذكر أن طهران تقدر أن إدارة ترامب تسعى إلى توجيه ضربة عسكرية محدودة لإجبار إيران على قبول شروط معينة على طاولة المفاوضات، لكن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مختلفة.
ووفق المعلومات الإيرانية، قد تنفذ إسرائيل هجمات واسعة في لبنان وربما في سورية، بالتوازي مع إنزال قوات أميركية في جزر إيرانية صغيرة في الخليج لاحتلالها، في وقت تتحرك مجموعات انفصالية في مناطق تسكنها قوميات غير فارسية تحت غطاء جوي أميركي–إسرائيلي.
وتوعد المسؤول الإيراني بسحق أي محاولات داخلية للتحرك لمساندة الهجوم الأميركي – الإسرائيلي.
يأتي ذلك في وقت لا يزال مسؤولون أميركيون يؤكدون أن إيران ستعود خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة بشأن البنود الخلافية في المفاوضات النووية، في وقت يُنتظر أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل في 28 الجاري، في مؤشرين على أن أي هجوم على إيران قد لا يكون وشيكاً.
طبول حرب أميركية – إيرانية تقرع مجدداً.. طهران تتحدث عن خطة إسرائيلية تتضمن احتلال جزر في الخليج .










