نشر المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI البريطاني يوم الثلاثاء الماضي تقريرًا يصف التآكل الحاد في مخزونات الأسلحة لدى إسرائيل والولايات المتحدة نتيجة الحرب مع إيران.
تقديرات المعهد تشير إلى أن مخزون منظومتي حيتس 2 وحيتس 3 لدى إسرائيل تراجع بنسبة 80%؛ ومخزون صواريخ الاعتراض لمنظومة مقلاع داود تراجع بنسبة 54%؛ ومخزون صواريخ الاعتراض لمنظومة THAAD التي تشغّلها إسرائيل تراجع بنسبة 45%. أما الوضع الأفضل وفق التقرير فهو في صواريخ اعتراض القبة الحديدية التي تراجعت بنسبة 20% فقط.
وفيما يتعلق بمنظومات الدفاع الجوي التي تشغّلها الولايات المتحدة لحماية دول الخليج من الهجمات الإيرانية، يقدّر المعهد أن مخزون صواريخ THAAD تراجع بنسبة 60%.
أما وضع الذخائر الهجومية لدى إسرائيل فهو أفضل بكثير من وضع صواريخ الاعتراض. فالمعهد يقدّر مثلًا أن مخزون صواريخ Rampage الإسرائيلية تراجع بنسبة 50% فقط. ومع ذلك، يشير التقرير أيضًا إلى وجود نقص في الصواريخ الهجومية الدقيقة.
يُعد معهد RUSI جهة بريطانية عريقة، يعمل فيها عدد من الباحثين، بعضهم من خريجي الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة. ومع ذلك، يجب التعامل مع الأرقام التي يعرضها المعهد بحذر—خصوصًا ادعاءه بأن مخزون صواريخ حيتس لدى إسرائيل وصواريخ THAAD لدى الولايات المتحدة قد ينفد قريبًا—وذلك لعدة أسباب: لا يمتلك المعهد وصولًا إلى البيانات الحقيقية للمؤسسة الأمنية؛ حجم المخزونات يتغير باستمرار؛ كما أن القوات تغيّر وتيرة استخدام صواريخ الاعتراض بشكل دائم.
فقط اليوم (الخميس)، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنه منذ بداية عملية “زئير الأسد” تم إدخال نحو 8,000 طن من المعدات العسكرية إلى إسرائيل، وأن الطائرة رقم 200 ضمن “الجسر الجوي” إلى إسرائيل هبطت هذا الأسبوع. ويستند تحليل المعهد إلى بيانات منشورة حول عدد الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل، وتقديرات حول وضع المخزونات الإسرائيلية والأمريكية عشية الحرب.
ومع ذلك، لا ينبغي الاستغراب من وجود حدود للقدرات الإسرائيلية. فقد كُتب مرارًا أن مخزونات صواريخ الاعتراض الإسرائيلية ليست غير محدودة، وأن وتيرة الإنتاج في صناعة السلاح العالمية لا تشبه وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران نحو إسرائيل ودول الخليج. وبالنظر إلى أن تكلفة صاروخ اعتراض من طراز حيتس تتراوح بين 2 إلى 3 ملايين دولار، يمكن فهم أن هناك قيودًا على عدد الصواريخ التي يمكن لإسرائيل تخزينها، وبالتالي على مدة الحروب التي تستطيع الاستعداد لها. فمثلًا، تكلفة 1,000 صاروخ اعتراض تصل إلى 2–3 مليارات دولار.
استمرار الحرب يثير تساؤلًا حول السيناريو الذي استعدت له الحكومة الإسرائيلية عند دخولها الحرب: هل كانت حربًا لمدة شهر يُطلق خلالها 500 صاروخ؟ أم حربًا لشهرين يُطلق خلالها 700 صاروخ؟ أم أكثر من ذلك؟
ويبرز تقرير RUSI جانبًا إضافيًا كُشف في هذه الحرب—وهو أن القدرة الصناعية لدول الغرب غير مهيأة للتعامل مع فجوة الأسعار غير المتكافئة بين انخفاض تكلفة وسائل الهجوم الإيرانية وارتفاع التكلفة الهائلة لوسائل الدفاع. هذا عدم التماثل يؤدي إلى استنزاف سريع لمخزونات الدول الغربية في حرب كهذه.
صناعة السلاح قادرة على التكيّف مع الحروب وتسريع الإنتاج عند الحاجة، لكن ذلك يستغرق وقتًا—فشهر واحد من الحرب لا يكفي لتشغيل خطوط إنتاج جديدة. ويقدّر RUSI، على سبيل المثال، أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى خمس سنوات لإعادة بناء مخزون صواريخ توماهوك التي أطلقتها خلال الحرب.
والأمر المؤكد الوحيد هو أن نتيجة هذه الحرب ستكون سيلًا من الطلبات على شركات تصنيع السلاح ذات الصلة، وعلى رأسها الشركات الأمريكية الكبرى—وكذلك الإسرائيلية
نقلا عن هارتس
تقرير بريطاني يكشف أرقاماً “مقلقة” حول تراجع كفاءة الدفاعات الجوية الإسرائيلية .









