بدأ كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية التحضير لتمديد ولاية مجلس النواب سنتين، انطلاقاً من قاعدة مفادها أن الأولوية الدولية والإقليمية المحركة للحياة السياسية تتركز حالياً على إنهاء ملف السلاح غير الشرعي. أما الذريعة المباشرة لهذا التمديد، فستكون تعذر التوافق على قانون انتخابي يمنع الطعون، ولا سيما في الشق المتعلق باقتراع اللبنانيين في أماكن إقاماتهم في الخارج.
وعلمت “المدن” أن جهات عديدة داخلية وخارجية فاتحت رئيس مجلس النواب نبيه بري بتمديد ولاية المجلس، وهو قد كلف نائباً سابقاً من كبار القانونيين وضع مسودة مشروع قانون لهذا التمديد.
وكانت الأوساط الرئاسية قد تداولت فكرة التمديد لأربع سنوات تنتهي في أيار 2030، قبل أن يستقر الرأي على سنتين؛ وهي المدة المفترضة لإنهاء ظاهرة السلاح المنظم خارج إطار الجيش والأجهزة الأمنية.
وفي السياق، يجدر التوقف عند حديث رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، لجريدة “لوريان- لوجور”، الذي رجّح فيه وقوع حرب أميركية – إيرانية، مستبعداً تدخل “حزب الله” فيها. وهذا ما استدعى تعليقاً فورياً من أحد السياسيين المتابعين، الذي جزم أن إسرائيل سوف تُقحم الحزب في المواجهة حتى لو آثر السكينة. وبالفعل، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات قاسية في البقاع والجنوب، بدت بمثابة تمهيد ميداني لتسخين الأجواء.
كمين لسلام
وتروي مصادر المعلومات أن حكومة الرئيس نوّاف سلام تلقت نجدة خارجية أنقذتها من كمين جرى نصبه لها، للإطاحة بها تحت ضغط الشارع، أولاً من خلال الضغط عليها يوم جلسة الموازنة ووصول العسكريين المتقاعدين إلى المجلس النيابي وإلزام الحكومة بإقرار زودة الرواتب. وثانياً، من خلال الإجراءات الضريبية التي اتخذتها الحكومة للوفاء بالتزاماتها للعسكريين والموظفين، وهو ما وضع الحكومة أمام تحدي الشارع، الذي كان هناك خوف من انفلاته. وأبدت مصادر متابعة خوفها على الحكومة من إمكانية إسقاطها في محاولة لتمرير التمديد للمجلس النيابي ولكن مقابل إجراء تغيير حكومي، كي لا تستمر الحكومة الحالية بتوازناتها سنتين إضافيتين، أي كي لا ترافق المجلس النيابي حتى انتهاء ولايته الممدة.
وتوضح المصادر أن بري، عبر نائبه إلياس بو صعب، سهّل وصول المتظاهرين -لا سيما العسكريين المتقاعدين- إلى أبواب البرلمان واقتحام وفد منهم للقاعة أثناء مناقشة الموازنة؛ والهدف هو إحراج الحكومة ودفعها لإقرار زيادات على الرواتب بقيمة 800 مليون دولار، ما يضطرها لرفع الضرائب والرسوم، فتواجه حينها انتفاضة شعبية تُجبرها على الرحيل في غياب لافت للتضامن الوزاري بفعل استعداد الأحزاب لأي خطوة في سبيل المحافظة على شعبيتها قبيل الموعد المفترض للانتخابات.
إلا أن تدخل دول خليجية وغربية حال دون ذلك؛ إذ أبلغت هذه الدول الرئيس بري، عبر قناة جنبلاط، بضرورة بقاء الحكومة الحالية إلى جانب البرلمان في السنتين المقبلتين، لصعوبة تأليف حكومة بديلة في الظروف الراهنة. والأرجح أن الرئيس سلام تأخر في عقد مؤتمره الصحافي للرد على الحملات المستهدفة لحكومته، في انتظار جلاء الصورة الضبابية التي خيمت على مصيرها.
بري أبلغ الحريري
وعلى الرغم من تأكيد بري الدائم بأنه يريد إجراء الانتخابات في موعدها ويرفض التمديد، تجزم المصادر السياسية المتابعة أن الرئيس سعد الحريري كان قد تبلّغ من بري تأجيل الانتخابات، ولهذا ضمّن خطابه في ذكرى 14 شباط عبارة “قولوا لي متى موعد الانتخابات لأخبركم ما سيفعله تيار المستقبل”، وتؤكد المصادر أن الحريري غادر لبنان وهو متأكد أن الانتخابات لن تحصل في موعدها وتأجيلها سيكون لمدة تتراوح بين سنة واثنتين.
تأجيل الانتخابات لسنتين: الأولوية للسلاح وسلام ينجو من كمين .










