كل الاجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بحق رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري معطوفة على تعليق عمله وتياره السياسي منذ اربع سنوات ونيّف،وعزلته التامة عن المشهد اللبناني الداخلي، باستثناء احياء ذكرى اغتيال والده، لم تُفلح في انهاء الحالة الحريرية ولا في كسر الزعامة او استيلاد اخرى سنيّة على هذا المستوى من التأثير في الحياة السياسية اللبنانية.
كثر من الشخصيات السنيّة الطامحة الى توسيع بيكار شعبيتهم وخلافة الحريري بذلوا جهوداً جبارة منذ ابتعاده عن لبنان وتقربوا من المملكة وسفيرها في بيروت وليد البخاري، ووزعوا المساعدات في الازمات وغازلوا دار الفتوى طمعاً بالوراثة السياسية، الا ان ايا منهم لم ينجح في تكوين حالة مماثلة او على الاقل شبيهة بالحريرية السياسية او جذب شعبية التيار الازرق اليهم، وما الحشد الذي حضر يوم 14 شباط الى محيط ضريح الرئيس رفيق الحريري الا الدليل الى استمرار الزعامة الحريرية ووفاء القاعدة الشعبية لرجل احبوه.
في خطابه يوم احياء الذكرى وامام حشود غفيرة ، تعمّد الحريري عدم اعطاء الجواب الشافي للسائلين عن موعد عودته النهائية الى لبنان واستئناف العمل السياسي، بيد انه أكد معادلة واحدة “قولوا لي موعد الانتخابات لأقول لكم موقف تيار المستقبل”. معادلة ذكية تكفي للدلالة الى اتجاه الرياح المستقبلية وتؤشر الى عودة مرتبطة مباشرة بالاستحقاق الانتخابي متى تأكد حصوله، وقد بدا الرجل واثقأ من انه لن يحصل في ايار المقبل.
اما افطار دار الفتوى بما تخلله من حضور شخصي للحريري، علما ان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تعمّد تحديد موعد الافطار خلال وجوده في بيروت وقبل ان يعود الى مقر اقامته في ابو ظبي ، فعكس عمق التباين بين نجل الشهيد والديوان الملكي السعودي واستمرار ادراجه على لائحة الحظر، حتى ان تسريبات سرت قبل الافطار بأن السفير وليد البخاري لوّح بعدم الحضور في ما لو شارك الحريري، لكنّه حضر متأخراً الى الافطار متجنباً مصافحة الحريري، لان تداعيات المقاطعة كانت لتسدد ضربة مؤذية للطائفة السنية. وان المملكة، بحسب ما يقول مسؤول سابق، بدت منزعجة من زيارة المفتي على رأس وفد من المشايخ للضريح وللرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.
ويوضح المسؤول اياه لـ”المركزية” ان مواقف المفتي وخطواته تنبع من قناعة تكونت نتيجة حجم القاعدة الشعبية للحريري ومشاركة اكثرمن 100 الف شخص في ذكرى الاغتيال. ويكشف ان رسالة سعودية ابلغت الى اعضاء نادي رؤساء الحكومة السابقين (فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام) بوجوب قطع العلاقات مع الحريري، الا ان هؤلاء ردوا بأن زعامة الحريري في الشارع السني تتجاوز الثلث، في حين لا تتجاوز شعبية الشخصيات السنية الاخرى نسبة الواحد في المئة. ولفتوا الى خطورة الخطوة وانعكاس القرار سلبا على الشارع السني والمضاعفات المتوقعة لخطوة من هذا النوع.
القيادة السعودية لم تقتنع بالرد ولا بالتحذير من تداعيات المقاطعة في ما لو حصلت، ووجوب ايجاد بديل على الاقل قبل اقصاء الحريري الى هذا الحد ، يختم المسؤول السابق، معرباً عن اعتقاده ان القرارات السعودية قد ترتد ايجابا على الحريري وتولّد تعاطفاً شعبيا معه وهو ما تظّهر بوضوح في عدد المشاركين في الذكرى وقد ناهز المئة الف، وأسهم خطابه في شدّ عصب ناسه وبيئته، وما اصطحاب الرئيس نبيه بري الحريري بسيارته، اثر افطار دار الفتوى الا المؤشر لرغبة رئيس المجلس بما ومن يمثل بعودة الزعيم السني الى لبنان ومنه الى الحياة السياسية.
وبين احتضان دار الفتوى والقاعدة الشعبية السنية ورعاية الرئيس بري، ترتفع حظوظ اعادة تشغيل محركات التيار الازرق اعتبارا من الاستحقاق الانتخابي وعودة زعيمه، فلمن تكون الغلبة، للمملكة ودعمها السياسي والعيني للبنان ام للقاعدة المستقبلية وأعيان الطائفة السنية؟
بين الحظر السعودي والتأييد الشعبي المستقبلي…زعامة الحريري ثابتة .










