أقامت “مؤسسات الكرامة” للعمل الخيري سحورها السنوي في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، في حضور رئيس المؤسسات النائب فيصل كرامي وعقيلته نائب رئيس المؤسسات جنان كرامي، ثلة من سفراء الدول العرب والأجانب ووزراء ونواب حاليين وسابقين وقادة اجهزة أمنية بالإضافة إلى حشد من الشخصيات السياسية والفعاليات الاعلامية والاجتماعية والاقتصادية.
قدّم السحور الإعلامي داني حداد، متوقفًا عند “خصوصية طرابلس، المدينة التي رغم عقود البؤس حافظت على تاريخها وروحها وأعلامها. ومنها خرجت عائلة كرامي التي تركت بصمتها في المدينة والوطن، من عبد الحميد إلى رشيد، فعمر وفيصل، حيث كان الفيصل دائمًا وحدة لبنان والعروبة مهما تعددت محاولات الفصل.وأشار إلى أجواء الانتخابات النيابية المرتقبة، التي باتت أخبارها تتقلّب كالبورصة”، مؤكدًا أن “اللقاء يجمع أطيافًا مختلفة حول رجل يواصل مسيرة آل كرامي منذ سبعة عقود، جيلًا بعد جيل، تحت عنوان واحد: الإنسان وكرامته، في صحته وعلمه وحقّه بالحياة الكريمة”.
واكد أن “بيت الكرامة” لا يمنّن في الخدمة ولا يتنصّل من تاريخه.وختم بالتشديد على أن العائلة لا تعني أشخاصًا فقط، بل شبكة مؤسسات إنسانية تضم مراكز الكرامة للرعاية الصحية، المستشفى الإسلامي الخيري، جامعة المدينة، ومدارس الكرامة المجانية، في مسيرة مستمرة رغم الصعوبات”.
بعدها تم عرض فيديو يشرح عمل وخدمات المؤسسات المؤلفة من جامعة المدينة، المستشفى الاسلامي الخيري في طرابلس، مراكز الكرامة للرعاية الصحية، مدارس الكرامة المجانية.
بدورها، ألقت جنان كرامي كلمة رحّبت فيها بالحضور، واستهلت حديثها بالتحية والمحبة، واصفة “الجو الذي جمعهم بأنه يشبه روح طرابلس، مدينة الأصالة والعطاء التي أنارت وجوه سكانها كما أنارت هذا السحور السنوي”. وأكدت أن “حضور كل شخص ليس مجرد مشاركة في مناسبة اجتماعية، بل رسالة حيّة تؤكد أن الخير ما زال حاضرًا، وأن العطاء مسؤولية وإيمان، وأن الناس ما زالوا لبعضهم في أصعب الظروف”.
وقالت: “إن السنوات الماضية شهدت تخصيص سحور المؤسسات لإدخال البسمة على وجوه الأطفال، وزرع الفرح في قلوبهم من خلال توزيع الهدايا، وكانت هذه اللحظات بالنسبة لها شخصيًا مصدر شغف وسعادة، إذ كانت تحرص على المشاركة مباشرة لترى الفرح في عيون الأطفال. لكنها أشارت إلى أن المشهد هذا العام تغيّر، بسبب تزايد الاحتياجات الصحية في المدينة، ما استدعى توجيه ريع السحور لدعم القطاع الصحي في مؤسسات الكرامة، لضمان تغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات العلاجية والاستشفائية”.
وأكدت أن “الفرح مهم، لكنه لا يوازي أولوية إنقاذ حياة الإنسان، وأن القرار اتخذ بشفافية كاملة، احترامًا لثقة الحاضرين ودعمهم المستمر.ولفتت إلى أن الفيديو المعروض أمام الحضور ليس مجرد عرض لأرقام أو إنجازات، بل يمثل قصة أمل وجهدًا مستمرًا، وقصة كرامة يحفظها العمل الدؤوب للحفاظ على أبواب العلاج مفتوحة، والتعليم منيرًا، والرعاية متاحة لكل محتاج. ووجّهت شكرها الكبير لكل فريق مؤسسات الكرامة، أولئك الذين يعملون خلف الكواليس بإخلاص، لأن تعبهم وتفانيهم هو الأساس في كل إنجاز يتحقق”.
وشدّدت على أن “مؤسسات الكرامة ليست مبانٍ أو أجهزة، ولا مجرد جامعة أو مدارس أو مستوصفات، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أن الإنسان يستحق أن يعيش ويتعلم ويتعالج بكرامة، مهما كانت الظروف، وأن استمرار هذه الرسالة مسؤولية جماعية، يتشاركها الجميع من خلال الدعم والثقة والإيمان بأن العطاء الحقيقي يصنع مستقبلًا أفضل للمدينة ولأهلها”.
وتابعت: “ان الكرامة ليست مجرد كلمة تُقال، بل هي خيار ومسار اختاره الرجال الذين ساهموا في بناء هذه المؤسسات عبر الأجيال: عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وعمر كرامي، رجال آمنوا بأن العمل الحقيقي لا يقوم على الأشخاص، بل على فكرة ومؤسسة تستمر وتتوارثها الأجيال. واليوم لا يُحملون الاسم فحسب، بل الأمانة أيضًا: أمانة مواصلة الطريق، وتحمل المسؤولية بمحبة والتزام وإيمان، وأن خدمة الإنسان لا تتوقف، وأن الكرامة ليست شعارًا بل واقعًا ملموسًا يُمارس يوميًا”.
وختمت كلمتها بالتأكيد أن “هذه الأيام المباركة تذكّرهم بأن العطاء ليس مجرد كلمة، بل قرار ينبع من القلب ويعود بالبركة والطمأنينة على الجميع، وأن الدنيا لا تزال بخير طالما هناك أشخاص مثلهُم، داعمين ومستعدين للمساهمة، وأن وجودهم هو الضمانة لمواصلة الطريق، مهما كثرت الصعوبات أو ضاقت السبل، والله يوفّق الجميع على استمرار هذه الرسالة النبيلة”.
وفي لفتة خاصة لمناسبة يوم تأسيس المملكة العربية السعودية خصّ فيها النائب كرامي سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور وليد البخاري ودعاه ليقدم له “شجرة ليمون” طرابلس الفيحاء، وقال:”أن مشاركة المملكة في هذه الأمسية الرمضانية تحمل رمزية أخوية عميقة، وتعكس متانة العلاقات اللبنانية – السعودية”. وشدد على أن “المملكة كانت ولا تزال إلى جانب لبنان في مختلف المحطات، داعمةً استقراره ووحدته، ومتمسكة بالثوابت العربية والإسلامية في مواجهة مشاريع التفتيت والتقسيم”.
وأشار كرامي إلى “أهمية تعزيز منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”، معتبراً أن “قيام دولة قوية بمؤسساتها هو المدخل الطبيعي لاستعادة ثقة الأشقاء العرب والمجتمع الدولي”. كما نوّه ب”دور الجيش اللبناني بوصفه رمز وحدة البلاد وصمّام أمانها”، داعياً إلى “دعمه وتمكينه ليبقى الضامن للاستقرار”.
وتوقف كرامي عند رمزية الهدية التي قدّمها للسفير، وهي شجرة ليمون”، موضحاً أن “اختيارها جاء انطلاقاً من هوية طرابلس التي تُلقّب بـ”الفيحاء” نسبة إلى فوحان رائحة زهر الليمون الذي يعبق في أحيائها”.
وقال: “إن هذه الشجرة تختصر تاريخ المدينة وعطرها وكرم أهلها، وتحمل رسالة بأن العلاقات اللبنانية – السعودية ستبقى مثمرة ومتجذّرة كجذور الليمون، يفوح منها عبير الأخوّة والتعاون”.
من جهته، أعرب السفير بخاري عن سعادته بالمشاركة في السحور الخيري”، مثمّناً “قرار تغيير اسم شارع “الضم والفرز” في طرابلس إلى “شارع الفيحاء”، معتبراً أن “هذه الخطوة تعكس اعتزاز المدينة بهويتها وتاريخها، وتعيد إبراز صورتها الحضارية والثقافية”.
وأكد أن “طرابلس مدينة عريقة تستحق كل مبادرة تعزّز حضورها ومكانتها”، مشدداً على “عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، وحرص المملكة على استمرار أفضل العلاقات مع لبنان لما فيه خير واستقرار البلدين”.
بخاري: حريصون على استمرار أفضل العلاقات مع لبنان .












