القديم – الجديد في موازنة لبنان 2026

صوّت مجلس النواب اللبناني على مشروع قانون الموازنة العامة 2026، بعد ثلاثة أيام من المناقشات الحامية، حيث صوّت 59 نائباً لصالحها و34 ضدّها و11 نائباً امتنعوا عن التصويت. فما القديم – الجديد في هذه الموازنة؟ وما هي الرؤية الاقتصادية عبرها للعام المقبل؟

إنّ إجواء الجلسات كانت مشحونة سياسياً، وقد تحوّلت إلى حملات إنتخابية وشعبوية ووعود وهمية – بعيداً من أيّ رؤية وخطة واستراتيجية إقتصادية، إذ إنّه عوضاً عن مشاهدة تنافس ومناقشات على المشاريع الحيوية والإقتصادية والإستثمارية الحقيقية، كان النقاش والتنافس لحسابات سياسية ضيّقة مع أهداف إنتخابية، بعيداً من مطالب الشعب المنهوب والمنكوب والمذلول.

 

نُشدِّد على أنّ إقرار الموازنة في موعدها الدستوري ليس إنجازاً يستحق التصفيق والتهنئة مثلما حصل، لا بل واجب دستوري لأي بلد لإدارته. لكن، لقد اعتدنا في لبنان حرمان الشعب من حقوقه البديهية، ومن ثم استرجاعها بعد مثابرة شائكة، فيما ينتظر السياسيّون من هذا الشعب المسكين التصفيق والتهنئة قبل استرجاع الحقوق المسلوبة.

إنّ موازنة 2026 تُشبه ورقة حسابية بسيطة من دون أيّ نظرة على المدى القصير المتوسط والبعيد، ولا رؤية ولا استراتيجية واضحة للتنفيذ.

إنّ الهدف الواضح كان فقط تأمين توازن بين النفقات والإيرادات لإرضاء صندوق النقد الدولي، من دون أي خطة استثمارية لإعادة بناء الثقة واستقطاب الإستثمارات والمستثمرين.

من الواضح أنّ الجزء الأكبر من النفقات يذهب إلى تأمين الرواتب والأجور وبعض النفقات الجارية، من دون أيّ استثمار في البنية التحتية أو معالجة الأزمات الهيكلية.

في هذا السياق، نلاحظ غياب أيّ إصلاحات هيكلية جذرية، على رغم الحديث عن ضرورة الإصلاحات في القطاع العام والتقاعد والضرائب، ولا تتضمّن هذه الورقة الحسابية أي إصلاحات جوهرية تُعيد هيكلة الإنفاق العام أو تقوّي الإيرادات بصورة مستدامة.

كما نلاحظ أيضاً غياباً واضحاً في معالجة أزمة الكهرباء والمياه أو حتى تحسين الخدمات الأساسية، ممّا يجعل الموازنة غير طموحة لمعالجة الأزمات البنيوية.

لقد تباهى البعض بأنّ هذه الموازنة تخلو من الضرائب الجديدة، لكن سرعان ما تغيّر الوضع، وفوجئنا بزيادة الضريبة على القيمة المضافة 1%، و300 ألف ليرة على صفيحة البنزين لتمويل زيادة الرتب والرواتب ومعاشات القطاع العام.

ألم يكن من الأولوية إعادة هيكلة حجم الدولة، وإعادة النظر في وجود أكثر من 300 ألف موظف في هذا القطاع غير المنتج، والكل يعلم أنّ أكثرية هذا التوظيف كان وهمياً وحزبياً وطائفياً، وأكثر من نصف هؤلاء الموظفين لا يُداومون في أماكن عملهم؟

فالأولوية القصوى كانت في إعادة النظر في حجم الدولة، وإعادة هيكلتها عوضاً من أن يَدوروا في الحلقة المفرغة عينها.

 

في المحصّلة، إنّ موازنة 2026 اللبنانية تحمل أوجه قصور واضحة وعدم وجود إصلاحات إقتصادية عميقة تركّز على الإنفاق على الأجور بدل الإستثمار البنّاء، مع غياب حلول واضحة لكل الأزمات المتراكمة. إنّ هذه الموازنة القديمة – الجديدة باتت تقليدية أكثر من إصلاحية، في ظل أكبر أزمة يعيشها لبنان واللبنانيّون منذ سنوات. إنّ الأمل في الوجوه الجديدة والنية الصافية بدأت تتبخّر، حيث رجعت حليمة إلى عادتها القديمة.

القديم – الجديد في موازنة لبنان 2026 .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...