العميد جورج نادر : أتهم “الحزب” باغتيال فرنسوا الحاج… بشير الجميل بعدو ربحان لليوم

في هذه الحلقة الرابعة يتهم العميد المتقاعد جورج نادر «حزب الله» باغتيال اللواء فرنسوا الحاج ويروي قصة اللقاء الذي كان يجب أن يحصل بينهما يوم اغتياله. ويروي كيف بدأت معركة عرسال ويكشف عن سبب عدم دخول الجيش إليها. ويحكي عن مرحلة ما بعد خروجه من الجيش ومشاركته في ثورة 17 تشرين ومصالحته مع «القوات» مستذكرًا أهمية ما حققه الرئيس بشير الجميل.

• نتيجة حرب نهر البارد أهّلت اللواء فرنسوا الحاج ليكون قائدًا للجيش؟ في أي إطار تضع عملية اغتياله؟

– لمنعه من أن يكون قائدًا للجيش. فرنسوا الحاج أول ما أنهينا حرب نهر البارد قال إن هذا المخيم يجب أن يصير ثكنة عسكرية وقاعدة عسكرية لأنها رُوِيت بدماء العسكر. ممنوع يفوت عليها إلا العسكر. كان عنده هذه الشهامة بشكل أنه ما كان شايف إلا جيشه. كان ضابطًا مثاليًا.

• كنت على موعد معه في وزارة الدفاع يوم اغتياله في 12 كانون الأول 2007؟

– يومها قلت له باعتين ورايي الساعة 7 على مكتب القائد. شو قولك؟ قال لي «أنا بكون الساعة 6 ونص. فوت لعندي عالمكتب بحكي أنا وياك ومنشوف شو القصة. وطلع الانفجار فيه. فرنسوا الحاج لم يُعطَ حقه. عندما كان ملازمًا أول عُرِض عليه قبل أنطوان لحد أن يقود جيش لبنان الجنوبي رفض وقال لإخوته اللي بيروح على إسرائيل بدّي كسّرلو إجريه. وين؟ برميش على حدود إسرائيل وهناك أراضٍ داخل إسرائيل يملكها أهل رميش.

• من كان له مصلحة في اغتيال فرنسوا الحاج؟

– كل واحد ما بدّو يكون عندو جيش قوي على شكل ابرهيم طنوس وفرنسوا الحاج. مين اغتالو؟ فرنسوا الحاج اغتيل بالطريقة التي اغتيل فيها كل جماعة 14 آذار من مروان حمادة إلى مي شدياق التي نجت أيضًا إلى الياس المر وكل الشهداء الآخرين. اغتيلوا بتلغيم السيارة أو بسيارة ملغومة وتفجيرها عن بعد. كل هذه الاغتيالات اتهمت بها جهة واحدة هي «حزب الله» الذي لم يستطع أن يثبت براءته من دماء كل هؤلاء الناس الذين استشهدوا من 2004 حتى 2021 واغتيال لقمان سليم.

• معركة عرسال. ما الخطأ الذي حصل في الجيش حتى تمكّن مسلحو الفصائل الأصولية الإسلامية من احتلال عرسال؟

– معركة عرسال بدأت عام 2013 في أول شباط عندما كانت دورية من القوة الضاربة تقوم بعملية جلب مطلوب من آل حميّد (خالد) وعلقت بكمين واستشهد الرائد بيار بشعلاني والمعاون أول ابراهيم زهرمان. كان العماد جان قهوجي مسافرًا. اتصل بي مدير العمليات وطلب أن أستنفر كل الفوج. استنفرت. طلب إرسال سريتين إلى عرسال أرسلت سريتين إلى اللبوة قبل عرسال. قطع العماد قهوجي زيارته إلى الخارج وعاد إلى لبنان. بعد نزوله من الطائرة اتصل بي وسألني: أنت وين؟ قلت له في المكتب. قال: لاقيني عالمكتب. رحت لعنده. شو عندك فوق؟ سألني. قلت له: الفوج كله جاهز. لازم نردّ كرامة الجيش في عرسال. قال: كيف؟ قلت: أدخل بفوجي إلى عرسال، ولكن طوِّقوها. لا توجد عندي قوة لأطوِّقها وفوت عليها. حدا يطوِّقها ويقطع الطرقات وأنا بفوت. قال: بس بدّها تكلف دمّ. قلت له: وإذا كلفت. شو أنا فايت صلّي؟ فايت جيب قتلة الشهداء. اليوم التالي كان يوم أحد. طلع الرئيس نجيب ميقاتي لعند قائد الجيش وصرح أن رئيس بلدية عرسال مصطفى الحجيري لا علاقة له بالموضوع. كانت الأوامر بنشر حواجز في محيط عرسال وتوقيف المطلوبين. المطلوب رح يطلع برّات عرسال؟ بيروح عالمنطقة اللي إجا منها. من سوريا. أوقفنا نحو 14 شخصًا قد يكونون مطلوبين أم لا ولكن هم مطلوبون بغير جرائم ومذكرات توقيف. شعرت وقتها أنو ما فينا نفوت على عرسال وصارت القصة أكبر منا. كانت بدأت الحرب السورية للأسف.

• كان بدأ تدخل «حزب الله» في سوريا

– تدخل «حزب الله» وغيره. كان بعض الإسلاميين يذهبون ويقاتلون في سوريا. عندما يعودون كان الجيش يعتقلهم. وهذا ما يجب أن يحصل. طيب، «حزب الله» كان يروح من معابر فتحها على حسابه لا يوجد عليها أي رقابة من القوات الشرعية وما حدا بيقلو شي. لماذا؟ كيف تريد ألا يشعر الآخرون بالغبن؟ سيشعرون بالغبن لأنك تعاملهم بطريقة غير عادلة. مش لازم يقاتل لا هيدا ولا هيداك. لا مع النظام ولا ضده.

• في معركة فجر الجرود كنت تركت الجيش؟

– نعم

• كان عندك إشكالية حول قتال الجيش في محور من الجبهة و»حزب الله» في محور آخر؟ ولم يتم السماح للجيش بالاحتفال بالنصر؟

– طبعًا هيدا شي بيزعلك إنو أنت ما احتفلت بهذا النصر. وشي بيزعلك أنو في مجموعة مسلحة عم تقاتل ما بتتدخل معها وفي مجموعة تانية مسلحة عم تقاتل بتوقفها. لازم توقف التنين. أنا لست مع أحد. شاهدت مناظر في لبنان أثارت غضبي. ناس يحتفلون بسقوط بشار الأسد وناس يشتمون أحمد الشرع. شو خصني بالموضوع؟

• عندما تركت الجيش جربت العمل في السياسة؟ هل التحقت بـ «التيار الوطني الحر» والعماد ميشال عون؟

– أبدًا ما التحقت ولا قرّبت على أي حزب. حاولنا أن نعمل حالة سياسية نسميها الصوت الثالث لا 14 ولا 8 آذار. فشلنا لأنه ليس لدينا الإمكانيات المادية ولأننا حوربنا من الجهتين.

• عندما عاد الجنرال عون من فرنسا في أيار 2005 هل قابلته؟

– نعم

• ما كان الهدف؟

– ولا شي. أدبيًا. شفتو وحكيت معو. الحمدالله عالسلامة. مع أنه لم يكن يحق لي بالقانون أن أزوره. كان يمكن أن يعاقبوني. ربّما لم يعرفوا أو عرفوا وسكتوا. لا أعلم.

• في 17 تشرين 2019 كنت في قلب الثورة؟

– نعم. ولكن ليس الثورة على ميشال عون وحده. ثورة عليهم كلّهم.

• في 17 تشرين كنت في الثورة وفي 14 آذار كان أولادك في الثورة. كانوا معك في 17 تشرين؟

– طبعًا. في 14 آذار لم أكن مع الحزب «الإشتراكي» أو مع «القوات اللبنانية» أو مع «التيار الوطني الحر». كنت ضد الجيش السوري لطرده من لبنان. أي واحد بدّو يشيل السوري كنت معو. ولكن لأنني كنت في الخدمة لم يكن لي الحق في أن أمارس هذا الشعور. غلب انتمائي الوطني على مناقبيتي العسكرية وفتحت الطريق ودفعت الثمن ولست نادمًا أبدًا. إذا بتنعاد بعملها هلّق. 17 تشرين ليش فتّ فيها؟ لأنو بتشبهني. أنا لست طائفيًا. ابن عسكري وربيت في بيئة عسكرية ولا مرّة سألت عسكري شو طايفتك. 17 تشرين في الأيام الأولى كانت تشبهني بعد ذلك خرقتها الأحزاب يمينًا ويسارًا وقمعتها السلطة. الأحزاب وبعض الوصوليين والانتهازيين والكذابين حوّلوا مسارها. الفكر الذي وجد في 17 تشرين الوحيد الذي يبني دولة في لبنان. نسمع بالفدرالية والتقسيم وضمّونا لسوريا ورأينا تظاهرات ناس بدها سوريا لأن صار الحكم مع أحمد الشرع وناس ضدّو. المشكلة أن كل موقف بدي آخدو باخدو تبعًاا لانتمائي الطائفي.

• جرّبت العمل في السياسة؟ ترشحت إلى الانتخابات.

– بالـ 2018

• كان لديك شعور بالأسى نتيجة عدم دعمك من «التيار» والجنرال عون؟

– أبدًا. ترشحت ضد «التيار» وضد كل الأحزاب. كنا في المجتمع المدني الذي كان نواة ثورة 17 تشرين. لم يحصل اتفاق على أي منهج نمشي عليه. قلت رح أطلع أترشح ضد أقوى تيارين «المستقبل» عند السنة و «التيار» عند المسيحيين وكنت أعلم أنني لا يمكن أن أنجح وما عندي أمل. ترشحت ولم تكن لائحة كاملة 3 سنة 2 روم وماروني وعلوي. العلوي انسحب الروم حكينا 3 – 4 ما حدا استرجى يكون معنا. كان في 3 سنة وأنا. جبت 1200 صوت.

• تصالحت مع القوات؟

– نعم. البداية كانت في 2015 – 2016. مع ريمون ناضر وحنا العتيق وفادي الشاماتي وكلوفيس شويفاتي وسعود بو شبل وغازي الياس والشباب اللي كانوا عم يقاتلونا. تصالحت من قلبي وهم من قلبهم. ما عندي شك. صار في وحدة حال بيننا وهم عملوا إعادة تقييم للمراحل وأسفوا مثلنا على كل الدم اللي راح ووصلنا لتفاهم معراب أو التكاذب المصلحي.

• هذا التفاهم أوصل ميشال عون إلى قصر بعبدا

– بأي شروط؟

• بدّك تعمل اتفاق من دون مقابل؟

– هذا اتفاق سلطوي. منوصل العماد عون إلى رئاسة الجمهورية لأنو بدو يعمل رئيس جمهورية بأي ثمن مش فارقة معو مين بيوصلو. منوصلو باتفاق مكتوب كل الوزرا بعهدك المسيحيين مناصفة بيننا وبينكم. اختصروا المسيحيين بـ «القوات» و «التيار» وهم لا يمثلون نصف المسيحيين. بعد ست سنين ترشحون الدكتور جعجع لرئاسة الجمهورية.

• لم يكن هذا منصوصًا في الإتفاق. هذه وجهة نظر كانت «القوات» هدفها مختلف والجنرال عون هدفه شيء آخر.

– لم يُنكِروا. الاتفاق كان هيك. كنت أتمنى الاتفاق يصير كما فعلنا نحن والشباب الذين قاتلونا.

• كان الاتفاق بهدف أن يكون العهد قويًا وأن تنقلب الصفحة الماضية وتفتح صفحة جديدة. «التيار» انقلب.

– هلق نسيوه؟ أوعا خيك نسيناها؟

• أنت ما بقيت بالتيار.

– أنا ما كنت بالتيار.

• كنت مع الجنرال عون؟

– من زمان. من وقت راح على سوريا قطعت العلاقة.

• شو الخلاصة اللي طلعت منها بتجربتك العسكرية والنضالية بعد خروجك من الجيش؟

– أدعو كل العسكريين في الخدمة الفعلية والذين سيدخلون لاحقًا إلى الجيش أن يمنعوا التدخل السياسي في الجيش ويمنعوا أي بذرة طائفية من أن تدخل إلى الجيش وأن يبقى ولاؤهم لقيادتهم وبلادهم وليس للشخص. الشخص بيروح وبيجي. المؤسسة بتضل. تجربتي السياسية المدنية أنا ضد كل الصرخات التي تطالب بالفدرالية والتقسيم لأن لبنان لا يقسم ولا يفدرل على أساس طائفي. عندما أفدرله على أساس طائفي أكون أحقق الهدف الإسرائيلي من وجود إسرائيل. التقسيم على أساس طائفي حرب لا تنتهي مثل الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين. لا تنتهي إلا بمحق أحد الفريقين. الحرب بلبنان من وراء الفدرالية إذا طبقت أو إذا انشغل لتطبيقها لا تنتهي إلا بمحو أحد الفريقين. أدعو كل الشعب اللبناني ليوعى وينتخب اللي بدّو يعمل وطن.

• شكرًا لك والمعارك أمامك مش لتخسرها لترجع تربحها من جديد.

– اللي ما بيسترجي يخسر ما بيربح.

• اللي بيخسر لازم يتعلّم من تجربتو تا يرجع يربح.

-بشير الجميل استرجى يخسر بس بعدو ربحان لليوم. بعدهم بيقولوا بشير الجميل. وينو؟ إلو 44 سنة تحت التراب.

العميد جورج نادر : أتهم “الحزب” باغتيال فرنسوا الحاج… بشير الجميل بعدو ربحان لليوم .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...