شارك رئيس الجمهورية جوزاف عون وعقيلته اللبنانية الأولى نعمت عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعقيلته سحر بعاصيري، في القداس الإلهي الذي أُقيم في كاتدرائية مار جرجس المارونية وسط بيروت لمناسبة عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مارون. وترأس القداس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، عاونه راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر والمطران خليل علوان ولفيف من الكهنة، بحضور شخصيات رسمية وسياسية وديبلوماسية وعسكرية ودينية، وحشد من المؤمنين.
وفي بداية القداس، ألقى المطران بولس عبد الساتر كلمة رحّب فيها بالبطريرك الراعي، معتبرًا أن حضوره تأكيد على تمسّك الكنيسة المارونية ببيروت مدينة الحوار والوطن الواحد غير المقسّم. ووجّه تحية لرئيس الجمهورية وكبار المسؤولين، مثنيًا على مواقف الرئيس عون وجرأته وصراحته، داعيًا للصلاة من أجل السلام في لبنان والمنطقة، وتنفيذ خطاب القسم، وحماية المواطنين، وإعادة أموال المودعين، وكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت تحقيقًا للعدالة.
وفي عظته، قال البطريرك الراعي إن عيد القديس مارون هو عيد الإيمان المتجذّر في التاريخ، الإيمان الذي لم يساوم على الحرية ولم يساكن الظلم، بل حمل الصليب وسار خلف المسيح. وأكد أن حبة الحنطة التي تموت في الأرض لتعطي ثمرًا كثيرًا تعبّر عن سرّ المسيح وعن معنى الإفخارستيا، وهي دعوة لكل مؤمن ولكل جماعة لأن “تنكسر حبًّا” وتتحوّل غذاءً روحيًا ورجاءً للآخرين.
وأشار الراعي إلى أن هذه الصورة تنطبق على القديس مارون الذي مات عن ذاته في جبل قورش، فولدت من نهجه الكنيسة المارونية التي تجذّرت في لبنان وانتشرت في العالم، معتبرًا أن الحياة التي لا تعرف التضحية تبقى عقيمة، وأن الإنسان الذي يرفض أن يموت عن أنانيته لا يعطي ثمرًا ولا يترك أثرًا.
وتوقّف عند نشأة الكنيسة المارونية وتاريخها، من تلامذة القديس مارون والرهبان النسّاك، إلى تأسيس الأديرة وانتخاب القديس يوحنا مارون أول بطريرك على كرسي أنطاكية، وتمركز الموارنة في لبنان الذي أصبح وطنهم الروحي، حيث عاشوا مع إخوتهم المسلمين جمال العيش المشترك وحوار الحياة والثقافة والمصير، ومنها انتشروا إلى القارات الخمس.
وفي البعد الوطني، شدّد الراعي على أن دعوة “حبّة الحنطة” تعني تحويل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي في خدمة الخير العام، وإعادة الاعتبار لقيم الحرية والعدالة والتضامن والعيش المشترك. وأكد أن للموارنة رسالة وطنية تاريخية تُترجم بحضور واعٍ وبمساهمة هادئة وبنّاءة في تثبيت أسس الدولة وتعزيز ثقافة الحوار.
وفي ختام العظة، صلّى البطريرك الراعي من أجل المسؤولين، كي يتمكّنوا، مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، من حصر السلاح، وتطبيق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وتمكين الجيش من تنفيذ خطته، وإطلاق عملية إعادة الإعمار وإجراء الإصلاحات، كما صلّى من أجل لبنان وشعبه ليبقيا ثابتين في الرجاء والإيمان.
الراعي: نصلّي لتتمكّن الدولة من حصر السلاح وتطبيق الـ1701 .










