اقتراح لحماية الخصوصيّة… هل يبصر النور؟

في “عصر مواقع التواصل الاجتماعي” انتقلت الخصوصية من كونها “مضمونة” إلى “حق يجب الدفاع عنه” قانونياً وتقنياً… لا سيما بعدما اصبح متاحا لأي كان ان يلتقط صورة لك او تسجيلا ويقوم بنشره على هذه الشبكات دون علمك؟

من هنا لا بدّ من اعادة ضبط مفهوم الخصوصية لتعود الى مكانها الخاص والمحترم، بمعنى آخر استعادة السيادة الشخصية، لان الخصوصية ليست “إخفاء الأسرار”، بل هي حقك في اختيار ما تشاركه ومع مَن، وبالتالي لا يجوز لأي شخص نشر صور الآخرين دون علمهم أو موافقتهم الصريحة، اذ ان الامر يعتبر انتهاكاً صارخاً للخصوصية ومخالفة قانونية وأخلاقية.

اين لبنان من هذه المخالفات… وهل هناك نصوص قانونية؟
في الواقع لا يوجد نص قانوني واضح، على الرغم من انه يمكن الاستناد الى نصوص موجودة في قوانين اخرى، لذا انطلاقا من هذا الواقع، وتكريسا لشعار “الانسان اولا”، قدّم النائب نعمة افرام اقتراح قانون يهدف إلى حماية الحياة الخاصة في لبنان، ومواجهة “الفلتان” على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر الصور والتسجيلات التي تنتهك خصوصية الأفراد. يشدد الاقتراح على معاقبة المعتدين على الخصوصية الشخصية، اضافة الى ضرورة توسيع الدائرة لتشمل حقوق الطفل وذوي الحاجات الخاصة.
ويعد هذا الاقتراح الاول من نوعه في لبنان ويتناول الاقتراح ضرورة حماية الخصوصية ان في الأحاديث وعدم نقلها او نشرها، خصوصا ان لبنان يلتزم – كما جاء في الاسباب الموجبة للاقتراح-  بالإعلان العالمي لحقوق الانسان لا سيما المادة 12 منه التي تشير إلى احترام الخصوصية.
واذ تلفت مصادر نيابية الى ان هذا الاقتراح يشكل نقلة بارزة في مجال احترام الخصوصية ومن المرجح ان يحال إلى اللجان المختصة لدرسه؟ لكن السؤال هل سيحال الى الهيئة العامة… ام يرحل الى المجلس العتيد؟ لا سيما وان امام المجلس الكثير من القوانين الاصلاحية والاجتماعية العالقة منذ سنوات في الادراج.

وفي ما يلي نص الاقتراح:
المادة الأولى: لكلّ شخص الحقّ باحترام حياته الخاصة. ويكون للقاضي اتخاذ التدابير الآيلة إلى منع أو وضع حد للتعدّي على الخصوصية، وفي الحالات المستعجلة يمكن اتخاذ هذه التدابير من قبل قضاء العجلة، كلّ ذلك مع الاحتفاظ بالحقّ بالمطالبة بالتعويض عن الضرر.
المادة الثانية: يعاقب بالحبس سنة وبالغرامة عشرون ضعفاً الحد الدنى للأجور، كلّ شخص يقوم بالمساس بالحياة الخاصة للغير ودون موافقته وذلك:
أولّاً- عن طريق التسجيل أو نقل لأحاديث له حصلت في مجالس خاصة أو سرّية،
ثانياً- عبر نشر صورته أو نقل فيديو له خلال تواجده في مجالس أو مناسبات خاصة.
المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسميّة.

الأسباب الموجبة:
الخصوصية هي من الحقوق الأساسية للإنسان، وقد أكدت عليها المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على ما يلي : “لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعّسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته او مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسّ سمعته. ولكلّ شخص الحّق في أن يحميه القانون من ذلك التعسّف أو التدخّل” . وكذلك نصت عليه المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق بالحقوق السياسيّة والمدنيةّ، كما وغيرها من المواثيق الدولية. أما الدستور الليناني فإنّه لم ينص صراحة على الحقّ بالخصوصية، إنما أشار إليها بشكل غير مباشر إذ إن مقدمة الدستور تنص صراحة على التزام لبنان بالمواثيق الدولية وتحديداً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
تشمل الحياة الخاصة الحالة الصحّية للشخص، حياته العاطفيّة، صورته، العلاقات العائليّة، صوته…إلخ وبشكل عام كلّ ما هو متعلق بحياته الخاصة وخصوصيته،
إن الابتكارات والتطوّرات المتسارعة في مجال المعلوماتيّة والانترنيت وإمكانية النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتحت المجال واسعاً للتعدّي على الحياة الخاصة، وتالياً انتهاك الخصوصية وذلك عبر نشر صور أو تسجيلات او غيرها من الأمور دون موافقة أصحابها أو حتى دون علمهم.
يفتقر القانون اللبناني لنصوص تسمح بحماية الحياة الخاصة، وتبقى النصوص العامة غير كافية لتأمين هذه الحماية، من هنا جاء اقتراح القانون هذا ليساهم في تعزيز الحماية للحياة الخاصة للأفراد والحؤول دون انتهاك خصوصياتهم.

اقتراح لحماية الخصوصيّة… هل يبصر النور؟ .

Search
Latest News
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...